حرية ومسؤولية
مازن عبد القادر المبارك (1930 - 25 يونيو 2026)، هو عالم لغوي، ونحوي، وأكاديمي، ومحقق سوري، يُعد أحد أبرز علماء اللغة العربية في العصر الحديث. وُلِد ونشأ في دمشق في بيت علم ودين، وتتلمذ على يد كبار علماء اللغة في سوريا ومصر. حصل على الدكتوراه في اللغة العربية من جامعة القاهرة، وعمل أستاذاً جامعياً في عدة جامعات عربية، من بينها جامعة دمشق، وجامعة الرياض، والجامعة اللبنانية، وجامعة قطر. انتُخب عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية بدمشق، وكرّس حياته لخدمة اللغة العربية من خلال التدريس، والتحقيق، والتأليف. تُوفي في 25 يونيو 2026، عن عمر يناهز 96 عاماً، تاركاً إرثاً علمياً غنياً يشمل عشرات الكتب والمؤلفات المحققة في علوم اللغة والنحو.
النشأة والتعليم
وُلِد مازن عبد القادر المبارك في حي العمارة بدمشق عام 1930، في أسرة عريقة في العلم والفضل والدين. والده هو العلامة اللغوي الشيخ عبد القادر المبارك، أحد كبار علماء اللغة في دمشق. بعد وفاة والده، تولى رعايته أخوه الأكبر محمد المبارك، وهو عالم لغة وشريعة، وأحد أعضاء مجمع اللغة العربية بدمشق. نشأ مازن المبارك في هذا البيت العلمي، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي والجامعي في دمشق. تتلمذ على يد نفر من كبار الأساتذة والعلماء في تلك المرحلة، من بينهم: الأستاذ سعيد الأفغاني، والأستاذ محمد المبارك، والدكتور مصطفى الزرقا، والشيخ محمد بهجة البيطار، والدكتور أمجد الطرابلسي، والأستاذ شفيق جبري.
حصل على الإجازة في الآداب من قسم اللغة العربية بجامعة دمشق، كما حصل على دبلوم في التربية، وأهلية التعليم الثانوي من المعهد العالي للمعلمين (كلية التربية) بجامعة دمشق عام 1952، وكان الأول على خريجي كليتي الآداب والتربية. درّس اللغة العربية في ثانويات دمشق ودار المعلمين حتى نهاية عام 1954. ثم أوفد إلى جامعة القاهرة، حيث حصل على درجة الماجستير عام 1957، وكان عنوان رسالته "الإيضاح في علل النحو للزجّاجي-تحقيق ودراسة". نال درجة الدكتوراه عام 1960، وكان عنوان رسالته "الرُّمَّاني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه".
المسيرة الأكاديمية
بعد عودته من مصر، عُين مدرساً في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق، وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى صار أستاذاً مساعداً عام 1965، ثم أستاذاً لعلوم اللغة العربية عام 1971. امتدت مسيرته الأكاديمية عبر العديد من الجامعات العربية، حيث عمل مديراً لمدرسة تعليم الأجانب اللغة العربية بجامعة دمشق منذ تأسيسها حتى عام 1965، وأستاذاً في جامعة الرياض (1965-1966)، وأستاذاً زائراً في الجامعة اللبنانية (1972-1973)، وأستاذاً في جامعة قطر (1974-1982)، وأستاذاً زائراً في جامعة وهران (1984). كما عمل أستاذاً محاضراً في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق (1984-1987)، ورئيساً لقسم الحضارة في هيئة الموسوعة العربية (1987-1989)، ورئيساً لقسم اللغة العربية في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي (1990-2002).
العضوية والانتماءات العلمية
انتُخب مازن المبارك عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية بدمشق، وكان عضواً في اتحاد الكتاب العرب منذ تأسيسه عام 1969، وعضواً في المجلس العلمي للمعجم التاريخي في اتحاد المجامع اللغوية بالقاهرة، وعضواً في الهيئة الاستشارية للمجلة الأردنية للغة العربية وآدابها، وعضواً في جائزة الملك فيصل العالمية. كما عمل خبيراً لغوياً في معجم العماد في اللغة والعلوم والفنون والأعلام.
المؤلفات والإسهامات العلمية
ترك مازن المبارك إرثاً علمياً غنياً، تمثل في تحقيق العديد من أمهات الكتب النحوية واللغوية، وتأليف عدد من المؤلفات القيمة. من أبرز أعماله المحققة: "الإيضاح في علل النحو" للزجاجي، و"الرماني النحوي"، و"المغني" و"المباحث المرضية" لابن هشام، و"اللامات" للزجاجي. كما له مؤلفات أخرى، منها: "أخلاق دمشق"، و"هذا لسان عربي مبين"، و"من القيم الدمشقية"، و"لكلٍّ منكم جعلنا شرعةً ومنهاجًا"، و"نحويون قدماء ومحدثون". تميزت مؤلفاته بالدقة العلمية، والتحقيق المتقن، والعناية بأصول اللغة العربية وتراثها.
الشخصية والمنهج العلمي
عُرف مازن المبارك بتواضعه الجم، وحبه للناس، ودماثة أخلاقه، وتمسكه بأصول التراث العربي. وصفه بعض طلابه بأنه "وجه دمشق الأبيض" و"آخر أساطينها". كان نموذجاً للعالم الرباني، الذي يجمع بين العلم الغزير، والخلق الرفيع، والتواضع الذي يزين كل ما يأتي ويجتنب. كان منهجه العلمي يقوم على تحقيق النصوص التراثية بدقة، والوقوف على أصول الألفاظ والوجوه الصحيحة في تعريبها.
الوفاة
توفي مازن المبارك في 25 يونيو 2026 في دمشق، عن عمر يناهز 96 عاماً. نعاه العديد من العلماء والأدباء والمؤسسات العلمية، معتبرين وفاته خسارة كبيرة للغة العربية والتراث الثقافي السوري والعربي. ترك خلفه إرثاً علمياً سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من طلاب العلم والباحثين في اللغة العربية وعلومها.
— سيرة ذاتية من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —