حرية ومسؤولية
مظلوم عبدي (المعروف أيضاً بـ فرهاد عبدي شاهين، شاهين جيلو، والخال جيلو) (مواليد 1967، قرية الغسانية، منطقة عين العرب/كوباني، محافظة حلب)، هو قائد عسكري كردي سوري، يشغل منصب القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ تأسيسها في أكتوبر 2015. يُعد عبدي أحد أبرز الشخصيات الكردية في سوريا، حيث لعب دوراً محورياً في تأسيس وحدات حماية الشعب (YPG) ثم قوات سوريا الديمقراطية، وقادها خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. يتمتع بخبرة عسكرية وسياسية واسعة، حيث انتسب إلى حزب العمال الكردستاني (PKK) منذ عام 1990، واعتقل عدة مرات من قبل نظام الأسد، وعاش في المنفى في أوروبا والعراق، قبل أن يعود إلى سوريا مع اندلاع الثورة. يُعرف بقدرته على التفاوض والتحالف، حيث جمع بين التعاون مع النظام السابق والتحالف مع الولايات المتحدة، قبل أن يوقع اتفاقاً مع الحكومة السورية الجديدة في مارس 2025 لدمج قواته في مؤسسات الدولة، مما جعله شخصية محورية في مستقبل العلاقة بين المكون الكردي والدولة السورية.
النشأة والتعليم
وُلِد فرهاد عبدي شاهين في قرية الغسانية بمنطقة عين العرب (كوباني) في محافظة حلب عام 1967، لعائلة كردية. نشأ في بيئة ريفية، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى حلب للدراسة الجامعية، حيث التحق بكلية الهندسة المدنية في جامعة حلب، وتخرج منها. خلفيته الهندسية ساعدته في التخطيط العسكري والهندسي لاحقاً. منذ شبابه، تأثر بالأفكار القومية الكردية، وكان قريباً من الحركة الكردية في سوريا، مما قاده إلى الانخراط في العمل السياسي والعسكري في وقت مبكر.
النشاط السياسي والعسكري المبكر
في عام 1990، انضم عبدي إلى حزب العمال الكردستاني (PKK)، وأصبح مقرباً من الزعيم الكردي عبد الله أوجلان. شارك في مواجهات مسلحة ضد الجيش التركي في منطقة شيمديلي بولاية هكاري التركية. خلال فترة التسعينيات، اعتقله نظام الأسد عدة مرات بسبب نشاطه في حزب العمال الكردستاني، حيث كان النظام السوري يضغط على الحركة الكردية في تلك الفترة. بعد الإفراج عنه، غادر سوريا إلى أوروبا عام 1997، وحمل اسم "شاهين سيلو"، وتنقل بين ألمانيا وهولندا وإيطاليا، حيث واصل نشاطه السياسي والتنظيمي. في عام 2003، عاد إلى بلدة مخمور في إقليم كردستان العراق، والتحق مجدداً بحزب العمال الكردستاني، وأصبح عضواً في المجلس التنفيذي للحزب في العراق عام 2004، مما أكسبه خبرة واسعة في العمل العسكري والتنظيمي.
العودة إلى سوريا وتأسيس قسد
مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، عاد عبدي إلى سوريا، وأصبح أحد القادة البارزين في الحركة الكردية. شارك في تأسيس وحدات حماية الشعب (YPG) في 19 يوليو 2012، والتي سيطرت على مناطق في محافظات الحسكة والرقة وحلب، بالتنسيق مع نظام الأسد في بعض الفترات، حيث كان هناك تفاهمات متبادلة لتجنب الاشتباكات مع الجيش السوري. في 11 أكتوبر 2015، أُعلن عن تأسيس قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة المالكية بمحافظة الحسكة، كتحالف عسكري يضم تشكيلات وفصائل عربية وكردية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وتم تعيين عبدي قائداً عاماً للقوات. قاد عبدي قسد خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والتي انتهت بالسيطرة على معاقل التنظيم عام 2019، بما في ذلك مدينة الرقة، العاصمة السابقة للتنظيم. تحت قيادته، تمكنت قسد من بسط سيطرتها على معظم مناطق شمال شرق سوريا، بما في ذلك محافظات دير الزور والرقة والحسكة وأجزاء من حلب.
التحديات والمواجهات
واجه عبدي وقواته تحديات كبيرة، من أبرزها:
اتفاق مارس 2025 ومستقبل قسد
في 10 مارس 2025، وقع مظلوم عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقاً تاريخياً يقضي بدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما في ذلك وزارتي الدفاع والداخلية، كأفراد وليس ككتل عسكرية مستقلة. نص الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد، وإعادة فتح المعابر والمطار، وتأكيد وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قواتها من حلب إلى شرقي الفرات، وتسليم حقول النفط والغاز للدولة. مع ذلك، واجه تنفيذ الاتفاق تحديات، حيث أعلنت الإدارة الذاتية في 29 مارس 2025 أنها لن تلتزم بقرارات الحكومة الانتقالية الجديدة، زاعمةً أنها لا تمثل تنوع سوريا. مع انتهاء المهلة مطلع عام 2026، بدأت الحكومة السورية عملاً عسكرياً ضد قسد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وسيطرت على مناطق غرب الفرات في دير حافر ومسكنة وصولاً إلى مدينة الطبقة، ثم بسطت سيطرتها على محافظتي الرقة ودير الزور وريفي الحسكة الجنوبي والغربي، مما يشير إلى تحول كبير في موازين القوى على الأرض.
الحياة الشخصية
يحمل عبدي الجنسية السورية، وهو من أصول كردية. متزوج ولديه أطفال. يُعرف عنه تفانيه في القضية الكردية، وقدرته على التحالف والتفاوض مع مختلف الأطراف. يُوصف بأنه قائد عسكري متمرس، يتمتع بالصبر والدهاء، ويحرص على تعزيز مكانة الأكراد في سوريا، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وروسيا وتركيا. يُقيم حالياً في مناطق سيطرة قسد في شمال شرق سوريا، حيث يواصل قيادة قواته، وسط مشهد سياسي وعسكري متغير في سوريا ما بعد الأسد.
— سيرة ذاتية من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —