لقاء "تاريخي" في نيويورك: الرئيس الشرع يستقبل رئيس الكونغرس اليهودي العالمي لاودر على هامش "الجمعية العامة"
في خطوة دبلوماسية لافتة ذات دلالات عميقة، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقر البعثة السورية بمدينة نيويورك، رئيس الكونغرس اليهودي العالمي، رجل الأعمال والدبلوماسي رونالد لاودر. جاء هذا اللقاء الهام على هامش مشاركة الرئيس الشرع في اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي وصفتها دمشق بأنها زيارة "تاريخية وناجحة" لم تحدث منذ ستة عقود.
ووفقًا لما أوردته قناة "الإخبارية السورية" الرسمية، فقد تركز الحديث خلال الاجتماع على مسار المفاوضات السورية-الإسرائيلية.
وأشارت القناة إلى أن لاودر، الذي ينحدر من أصول سورية، شارك في جولات المفاوضات بين البلدين خلال حقبة التسعينيات، وهو معروف بمواقفه "الرافضة للسياسات التوسعية الإسرائيلية على الأراضي السورية".
إن اللقاء بين الرئيس الشرع وشخصية بمكانة لاودر، الذي يرأس منظمة يهودية عالمية مرموقة ومعروف بدوره في مساعي السلام الإقليمية، يكتسب أهمية قصوى ضمن سياق "سياسة الانفتاح" التي تتبناها سوريا الجديدة. هذه السياسة تهدف إلى تقديم دمشق كـ "دولة لن تكون مصدر قلق لأحد".
يشير استضافة لاودر، الشخصية اليهودية الأمريكية ذات النفوذ والمواقف المناهضة لليمين المتطرف الإسرائيلي والمؤيدة لـ مبادرة السلام العربية، إلى محاولة سورية واضحة لتجاوز القنوات الدبلوماسية الرسمية الإسرائيلية المتعثرة، والبحث عن "قناة خلفية" أو وسيط مؤثر داخل الولايات المتحدة والجالية اليهودية لدفع مسار المفاوضات.
هذا اللقاء يرمي على الأرجح إلى بناء ثقة وتفعيل ضغط من داخل الدائرة اليهودية الغربية على الحكومة الإسرائيلية، لا سيما بعد تعثر المفاوضات الأخيرة بسبب شرط إسرائيل بفتح ما تسميه "ممراً إنسانياً" باتجاه السويداء. كما أنه يُعد جزءًا من استراتيجية أوسع للقيادة السورية بالالتقاء بشخصيات يهودية من الجالية السورية في المغترب، للتأكيد على التسامح والترحيب المزعومين بهدف تحسين صورتها الدولية.
من المتوقع أن يثير هذا اللقاء ردود فعل متباينة، خصوصًا في تل أبيب، حيث سبق أن اتُّهم لاودر نفسه من قبل صحافة اليمين الإسرائيلي بأنه "الطابور الخامس" بسبب مساعيه للسلام.
ومع ذلك، وبالنظر إلى مواقف لاودر السابقة، التي أثارت "غضباً عارماً" في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو وأوساط اليمين المتشدد في 2017 عندما توسط للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الرئيس ترمب، فمن المرجح بشدة أن يواجه اللقاء الحالي انتقادات لاذعة من الجهات الرافضة لأي تنازلات في المفاوضات مع دمشق. (لم يتم العثور على تأكيد فوري لرد فعل إسرائيلي رسمي).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات