حرية ومسؤولية
في تحرك دبلوماسي لافت، أجرى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، اتصالاً هاتفياً مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، تناول خلاله الجانبان تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة ومستجداتها الميدانية.
وأفاد بيان لرئاسة الإقليم بأن الشرع أدان بوضوح الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت الإقليم، مؤكداً مع بارزاني على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والدبلوماسية لإنهاء الأزمات وحماية سيادة الدول واستقرارها.
ولم يقتصر الحوار على الجانب الأمني؛ إذ تعمق الجانبان في مناقشة أوضاع المكونات السورية، وعلى رأسها الأكراد، وسبل تعزيز العلاقات السورية العراقية في ظل التحديات الراهنة.
ويُعد هذا التواصل خطوة محورية في نهج الشرع الجديد الرامي إلى بناء "شبكة أمان" إقليمية تقوم على تفاهمات مباشرة مع القوى المحلية الفاعلة في الجوار، بما يضمن حقوق المكونات في الداخل السوري ويفتح آفاقاً للتعاون الاقتصادي والأمني مع إقليم كردستان والعراق بشكل عام.
سارعت طهران، عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، لإدانة هذا العمل الذي وصفته بالإرهابي، محذرةً من مساعي واشنطن وتل أبيب لإثارة الفتنة بين الجيران عبر عمليات تضليلية تهدف لضرب الاستقرار بين إقليم كردستان ومحيطه.
وتجلت نبرة التصعيد في بيان الحرس الثوري الإيراني الذي ربط بين استهدف منزل بارزاني فجر السبت 28 آذار وبين الاغتيالات التي طالت مسؤولين إيرانيين مؤخراً، معلناً استعداده لإنشاء "درع دفاع جماعي" لحماية أمن الجيران من شرور "الجيوش الإرهابية".
ولم يتأخر الجيش الإيراني عن الركب، واصفاً الهجوم بأنه نتاج "مافيا الإرهاب" الحاكمة في الأراضي المحتلة وانتهاك صارخ للقانون الدولي والأمن القومي للعراق.
وفي بغداد، اتخذ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إجراءات فورية بفتح تحقيق أمني شامل لكشف ملابسات هذا الاعتداء الذي وقع في وقت مبكر من الصباح، وسط قلق من تحول الساحة العراقية إلى ميدان لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، في ظل حرب استنزاف إقليمية لم توفر حتى الرموز السيادية في أربيل ودهوك.