حرية ومسؤولية
أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، مساء الأحد، فوز كل من إبراهيم مصطفى العلي، وعمر عيسى هايس، وفصلة يوسف بعضوية المجلس عن دائرة الحسكة، بعد يوم من الاقتراع الشهد حماساً كبيراً ونسب تصويت مرتفعة تجاوزت 90% في بعض المراكز.
المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، كشف النتيجة عبر منصة "إكس" مع انتهاء الفرز، ليُسدل الستار على ماراثون انتخابي تنافس فيه 13 مرشحاً من أصل 150 عضواً في الهيئة الناخبة على ثلاثة مقاعد فقط.
وفي مشهد يعكس رغبة حقيقية في التغيير، بلغ عدد المشاركين 138 عضواً من أصل 150 في مركز الحسكة، بنسبة تجاوزت 92%، بينما وصل الإقبال في القامشلي إلى 168 عضواً من أصل 198.
أما دائرة عين العرب فكانت الأكثر حماساً، حيث بلغت نسبة التصويت 95%، بينما حسمت المالكية مقعديها تلقائياً بعد ترشح اثنين فقط.
الاقتراع الذي انطلق صباحاً في مراكز محددة مسبقاً – قاعة الاجتماعات بمبنى محافظة الحسكة، والمركز الثقافي القديم، ومركز عين العرب الثقافي – شهد أجواء تنافسية راقية، وتحولت قاعات الاقتراع إلى منابر للحوار الديمقراطي.
مع إعلان النتائج، تبدأ مرحلة جديدة لعضوين اثنين سيمثلان أبناء دائرتيهما في مجلس الشعب، وسط آمال معلقة بمرحلة مختلفة.
اختتمت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري زيارتها الرسمية إلى محافظة الحسكة، في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بأنها "تاريخية" لجهة توقيتها وأهدافها الاستراتيجية.
وأعلن المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أن الزيارة حققت نتائج إيجابية جداً بعد لقاءات مكثفة مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي المعني بملف الاندماج، حيث تم التوافق على المباشرة في اختيار أعضاء اللجان الفرعية الذين سيشرفون على العملية الانتخابية المرتقبة، مع التركيز على معايير الكفاءة والقبول الاجتماعي لضمان نزاهة وعدالة التمثيل لكافة مكونات المجتمع في شرق البلاد.
وتأتي هذه التحركات الإدارية والميدانية، التي ترأس وفدها محمد الأحمد، لتنهي فترة من الانتظار فرضتها التحديات الأمنية السابقة التي أدت إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية في المحافظة.
وتؤكد اللجنة العليا أن نجاح هذه المحطة الانتخابية في الحسكة لا يقتصر فقط على اختيار أعضاء لمجلس الشعب، بل يمثل دعامة أساسية لعملية الاندماج الوطني الشامل، حيث تهدف الإجراءات الجديدة إلى ضمان تمثيل حقيقي للمجتمعات المحلية، بما يعزز دور أبناء الحسكة في صياغة مستقبل الدولة السورية الجديدة والمشاركة بفعالية في مسيرة الإعمار والتعافي الاقتصادي التي انطلقت في ربيع عام 2026.
إن بدء الترتيبات العملية للانتخابات في محافظة الحسكة يبعث برسالة واضحة حول استقرار الأوضاع الأمنية وجدية الحكومة في إتمام الاتفاقيات المبرمة، وتحويلها من نصوص قانونية إلى واقع سياسي ملموس يشارك فيه الجميع.
ومع توجه اللجنة لاختيار اللجان الفرعية، يترقب الشارع في الحسكة ولادة خارطة برلمانية تعبر عن طموحاته، وتنهي سنوات من التغييب، لتصبح المحافظة شريكاً كاملاً في بناء مؤسسات الدولة والنهوض بها وفقاً لمبادئ المواطنة والتمثيل العادل التي تتبناها سوريا في مرحلتها الانتقالية الراهنة.