حرية ومسؤولية
تدرك نقابة المحامين أن محاكمة رموز النظام السابق، وفي مقدمتهم عاطف نجيب الذي مثل أمام محكمة الجنايات بدمشق الأحد الماضي، هي اختبار تاريخي لنزاهة سوريا الجديدة؛ لذا جاء تشديدها على بطلان أي محاكمة تغيب عنها جهة الدفاع ليضع النقاط على الحروف.
إن وجود المحامي، سواء كان مختاراً أو مسخراً، ليس "تبريراً للجريمة"، بل هو صمام أمان يمنع الطعن في الحكم ويضمن صدوره وفق أصول المحاكمات الجزائية السورية، بما يقطع الطريق على أي ثغرة قد تسمح لمجرمي الحرب بالإفلات من العقاب مستقبلاً.
العدالة الحقيقية لا تقتات على ردود الفعل العاطفية، بل تُبنى على إجراءات سليمة تجعل الإدانة راسخة وغير قابلة للتقويض أمام القانون الدولي. دعوة النقابة للأهالي لتفهم هذا المبدأ هي دعوة للترفع عن الرغبة في الانتقام السريع مقابل بناء دولة المؤسسات، حيث يضمن "المحامي المسخر" سلامة الإجراءات لا تبني الأفعال، ليظل القضاء هو الحَكم الفصل في رحلة استعادة الحقوق السليبة عبر محاكمات علنية تليق بتضحيات الشعب السوري.
أصدرت النقابة المركزية للمحامين في سوريا، تعميماً صارماً يحظر على كافة المحامين في المحافظات نشر أي وثائق تتعلق بالدعاوى، الشكاوى، أو الطلبات القضائية المنظورة أمام القضاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
واستندت النقابة في قرارها إلى قانون تنظيم المهنة رقم 30 لعام 2010، مبررة هذه الخطوة بضرورة الحفاظ على "هيبة المهنة" وسرية التحقيقات، ومنع استغلال القضاء لإرباك الرأي العام أو الإساءة لصورة العدالة السورية.
وحذرت النقابة من أن أي مخالفة لهذا التعميم ستؤدي إلى الإحالة الفورية للمجلس التأديبي لاتخاذ إجراءات مسلكية قد تصل إلى شطب القيد أو توقيف الممارسة المهنية.
يأتي هذا التحرك في ظل تزايد ظاهرة نشر "عوارض الدعاوى" والمستندات الرسمية من قبل بعض المحامين كنوع من الدعاية الشخصية أو لحشد التأييد الشعبي لقضايا بعينها، وهو ما اعتبرته النقابة خروجاً عن آداب المهنة وتقاليدها العريقة التي تفرض الحفاظ على وقار سدة القضاء بعيداً عن صخب المنصات الإعلامية.
وشدّد الويس على أن الأتمتة وتحديث البنية التقنية هما جوهر الخطة الجديدة.
كما زار الوزير نقابة المحامين لبحث تحديات المهنة وآلية تنظيم التعاون بين القضاة والمحامين لترسيخ العدالة.
وتأتي هذه الجهود في أعقاب توقيع الوزير مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة التنمية السورية بقيمة 1.25 مليون دولار، بهدف تنفيذ مشروع "الوصول إلى العدالة" في محافظات حلب وإدلب وحمص واللاذقية وريف دمشق، مؤكداً التزام الحكومة الانتقالية بضمان سيادة القانون وحفظ الحقوق.
في خطوة غير مسبوقة، أصدرت مجالس فروع نقابة المحامين في دمشق، درعا، وطرطوس قرارات بشطب أسماء 106 محامين من جداول النقابة. وتأتي هذه الخطوة في إطار عملية "تنظيف" للمؤسسة من "أزلام النظام السابق"، وفقًا للاتهامات الموجهة إليهم بارتكاب أفعال لا تتفق مع "كرامة المهنة" و"شرفها".
وأوضح قرار صادر عن مجلس نقابة دمشق أن الأسباب تعود إلى "مخالفات جسيمة لقانون تنظيم مهنة المحاماة"، شملت:
التأييد العلني لجرائم النظام السابق وإنكارها.
تحويل المجالس النقابية إلى أجهزة أمنية رديفة للقمع وملاحقة المحامين المعارضين.
شطب مئات المحامين تعسفيًا بناءً على توجيهات أمنية.
هدر مالي، إساءة استخدام السلطة، وتفشي المحسوبيات.
الوشاية بزملاء والتسبب في اعتقالهم، ما أدى إلى مقتل بعضهم تحت التعذيب.
طالت قرارات الشطب عددًا من الشخصيات البارزة، منهم نقباء سابقون مثل نزار السكيف والفراس فارس (المعتقلان حاليًا)، بالإضافة إلى محمد جهاد اللحام (رئيس مجلس الشعب السابق)، ومحمد خير أحمد العكام (عضو وفد النظام إلى محادثات جنيف). كما شملت القائمة أسماء أخرى شغلت مناصب رسمية في عهد النظام السابق، مثل ماجد رشيد خضرة وأحمد نبيل كزبري.
وفي درعا، أعلن رئيس الفرع سليمان القرفان عن شطب أسماء 77 محاميًا، بعضهم تغيب عن العمل النقابي دون تبرير، بينما تورط آخرون في كتابة تقارير أمنية بحق زملائهم، ما أدى إلى اعتقال ومقتل بعضهم. وأشار القرفان إلى أن الوثائق التي تدين هؤلاء المحامين تم الحصول عليها بعد سيطرة "الثوار" على مقار الأجهزة الأمنية.
تُعدّ هذه القرارات بمثابة تجسيد لمبدأ العدالة الانتقالية التي تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى تحقيقها. فبينما يرى البعض، مثل المحامي هيثم نوري، أن القرارات قد تكون "مسرحية" وتُقصي أصحاب الخبرة، يؤكد آخرون على أنها ضرورية لتطهير النقابة من "المتجاوزين".
نقيب المحامين السابق أحمد دخان اعتبر أن المحاسبة "يجب أن تُبنى فقط على أسس قانونية ومهنية واضحة"، وأنه يجب أن تكون هناك "قرينة براءة" للمحامين المتضررين. وأشار إلى أن القرار الصادر من نقابة دمشق هو قرار إداري معجل النفاذ، وقابل للطعن أمام مجلس النقابة. هذه التباينات في المواقف تُظهر أن عملية "التطهير" تواجه تحديات، ولكنها في الوقت نفسه تُشير إلى أن نقابة المحامين تسعى إلى استعادة دورها وكرامتها.
قدم مجلس فرع نقابة المحامين في اللاذقية استقالة جماعية من مهامه، مبررًا قراره بـ"إفساح المجال أمام الزملاء الطامحين في العمل النقابي". أثار هذا الإعلان، الذي نُشر على صفحة النقابة الرسمية على فيسبوك، استغرابًا وتساؤلات واسعة، نظرًا لعدم تقديمه أي تفاصيل إضافية حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الخطوة.
تأتي هذه الاستقالة في سياق يشهده العمل النقابي في سوريا من توترات وأزمات متكررة. فقبل أسابيع قليلة، شهد مجلس اللاذقية استقالة عضوين بارزين، وهما علاء قره فاقي وفادي بيطار، على خلفية قرار مثير للجدل بمنع المحامين من الدفاع عن المتورطين في جرائم حرب. كما سبقت هذه الاستقالة، خطوة مماثلة في كانون الثاني الماضي، حيث استقال مجلس فرع نقابة المحامين في حلب، مبررًا ذلك بفشله في تحسين أوضاع المحامين.
إن سلسلة الاستقالات المتكررة، بدءًا من حلب وصولًا إلى اللاذقية، تُسلّط الضوء على وجود أزمة حقيقية داخل نقابة المحامين السورية. ففي الوقت الذي يُقدم فيه البيان الرسمي مبررًا دبلوماسيًا، إلا أن الأسباب الحقيقية قد تكون أعمق، وتتعلق بوجود خلافات داخلية، أو صعوبات في العمل النقابي تحت الظروف الراهنة.
يُشير بيان الاستقالة إلى وجود ضغوط أو تحديات يواجهها العاملون في المجال النقابي، سواء كانت مرتبطة بالقرارات المركزية أو بالتحديات المهنية اليومية التي يعاني منها المحامون في سوريا. ويُطرح تساؤل مهم حول ما إذا كانت هذه الاستقالات ستُمهّد الطريق لإجراء إصلاحات داخلية تفتح الباب أمام وجوه جديدة، أم أنها ستزيد من حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها النقابة.
لم تصدر ردود أفعال سياسية رسمية على هذه الاستقالة، لكنها تُعد مؤشرًا على وجود توترات داخل المؤسسات النقابية في سوريا. ويُترقب موقف النقابة المركزية لمعرفة الخطوات القادمة التي ستُتخذ لتسيير أعمال فرع اللاذقية، وما إذا كانت ستُسفر عن تغييرات جذرية في هيكل العمل النقابي.
أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري اليوم أنها طلبت من نقابة المحامين ندب محامٍ لكل دائرة انتخابية، بصفة مراقب قانوني. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الشفافية وضمان سلامة الإجراءات القانونية خلال العملية الانتخابية.
مراقبة قانونية: سيقوم المحامون المندوبون بتقديم الدعم والمشورة القانونية للجان الفرعية في الدوائر الانتخابية، التي يبلغ عددها 60 دائرة موزعة على المحافظات.
ضمان الثقة: أكدت اللجنة أن وجود مراقبين قانونيين سيعزز الثقة بالعملية الانتخابية ويضمن الالتزام بأحكام القانون الانتخابي المؤقت.
تأتي هذه الخطوة بعد أيام من إصدار الرئيس السوري، أحمد الشرع، مرسومًا بالمصادقة على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب، بهدف تعزيز المشاركة الشعبية في الحياة السياسية.
Syria11News