حرية ومسؤولية
قبل أسابيع قليلة من صافرة البداية في ملعب "أزتيكا"، تتصاعد وتيرة القلق والترقب حول مصير المنتخب الإيراني في المجموعة السابعة لمونديال 2026.
ورغم تأكيدات "جياني إنفانتينو" الرسمية، إلا أن تقارير صحفية، أبرزها ما نشره موقع "ذا أثلتيك"، كشفت عن سيناريوهات بديلة يدرسها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) لمواجهة أزمة دخول البعثة الإيرانية إلى الولايات المتحدة.
الخطة تتضمن تنظيم "ملحق قاري استثنائي" يجمع أفضل المنتخبات غير المتأهلة من أوروبا وآسيا لشغل المقعد في حال الانسحاب أو الاستبعاد الرسمي.
هذا السيناريو الاستثنائي أعاد الأمل للمنتخب الإيطالي (الآتزوري) للظهور في المحفل العالمي اعتماداً على تصنيفه الدولي المتقدم، كما فتح الباب أمام "الأبيض" الإماراتي الذي قدم تصفيات آسيوية قوية وكان قاب قوسين أو أدنى من الملحق العالمي.
ومع اقتراب موعد المباراة الافتتاحية في 11 يونيو بين المكسيك وجنوب إفريقيا، يظل مصير مواجهات إيران أمام نيوزيلندا وبلجيكا ومصر معلقاً بانتظار قرار "الفيفا" النهائي، في نسخة استثنائية يدافع فيها ميسي ورفاقه عن لقبهم وسط أمواج من التحديات اللوجستية والسياسية.
لم تشفع لـ "ميسي إيران"، سردار آزمون، سنوات المجد التي سطرها في الملاعب الروسية، ولا الأهداف التي هز بها شباك خصوم المنتخب الوطني؛ إذ وجد نفسه اليوم ضحيةً للاشتباك السياسي المحموم بين طهران وعواصم المنطقة.
يمثل قرار المصادرة القانوني النقطة الأولى في هذا السقوط الدراماتيكي، حيث أدرج الادعاء العام في محافظة "كلستان" اسم النجم العالمي ضمن قائمة تضم 16 شخصاً بتهمة دعم جهات "معادية"، في إجراء انتقامي يطال ممتلكات المقيمين بالخارج.
ثانياً، تبرز الخلفية السياسية للصورة المثيرة للجدل، فاستبعاد آزمون لم يكن فنياً بل كان عقاباً على ظهوره مع قادة دولة الإمارات، وهو ما اعتبرته طهران "خيانة رمزية" في توقيت حساس.
أما النقطة الثالثة، فهي تبخر الإرث الرياضي للاعب توج بالدوري الروسي أربع مرات، ليتحول من "بطل قومي" إلى "هدف قانوني" تحت مقصلة التهم الجاهزة بالتعاون مع واشنطن وتل أبيب.
إن هذه المأساة تعكس كيف يطحن صراع الأجنحة أحلام المبدعين، محولاً رصيد الاختبارات الرياضية إلى ملفات قضائية، لتخسر الملاعب الإيرانية أحد أبرز مواهبها لصالح لغة "تصفية الحسابات" التي لم تترك للرياضة مساحة بعيداً عن أتون السياسة.