حرية ومسؤولية
فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة دبلوماسية من العيار الثقيل عبر منصته "تروث سوشال"، معلناً عن عقد محادثات مباشرة يوم الخميس بين قيادتي لبنان وإسرائيل، في أول تواصل رسمي من نوعه على هذا المستوى منذ 34 عاماً.
وأكد ترامب أن الهدف من هذه الخطوة هو "توفير مساحة لالتقاط الأنفاس" بين الطرفين، ووضع لبنة أساسية لمسار تفاوضي ينهي التصعيد الدامي على الحدود الجنوبية للبنان، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستلعب دور الضامن لهذا التقارب التاريخي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه لبنان حراكاً مكثفاً في واشنطن، حيث يقود فريق التفاوض الأمريكي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس مشاورات ماراثونية لترتيب الملفات الأمنية العالقة.
ورغم الزخم الذي أحدثه إعلان ترامب، إلا أن الداخل الإسرائيلي أبدى تحفظاً واضحاً؛ إذ نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصادر مطلعة أن وقف إطلاق النار الفعلي "لن يحدث قريباً"، في إشارة إلى وجود عقبات تقنية وميدانية تتعلق بترتيبات ما بعد الليطاني وآليات الرقابة الحدودية التي لم يتم التوافق عليها نهائياً بعد.
وفي حال نجاح هذا التواصل المباشر، فإنه سيمثل تحولاً جذرياً في مسار الصراع الإقليمي، حيث ينتقل الملف اللبناني من "المواجهة عبر الوكلاء" إلى "التفاوض المباشر بين الدول"، وهو ما تراهن عليه إدارة ترامب لإغلاق جبهة الشمال الإسرائيلي وتأمين استقرار طويل الأمد في المنطقة، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه ساعات "حبس الأنفاس" القادمة في البيت الأبيض وبيروت وتل أبيب.
تنطلق في العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الثلاثاء 14 نيسان 2026، أول جولة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
ويمثل الجانب اللبناني السفيرة ندى حمادة معوض، بينما يقود الوفد الإسرائيلي السفير يهيل ليتر، الذي تلقى تعليمات مشددة من حكومته بعدم الموافقة على وقف إطلاق النار خلال فترة التفاوض، في إشارة إلى رغبة تل أبيب في استمرار الضغط العسكري الميداني لانتزاع تنازلات سياسية.
وذكرت تقارير إعلامية نقلاً عن إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سقف المطالب الإسرائيلية تجاوز التهدئة التقليدية، حيث تسعى تل أبيب للتوصل إلى "اتفاق سلام دائم" يشمل ترسيم الحدود البرية والبحرية ومعالجة الملفات الاقتصادية، مع التركيز بشكل جوهري على ملف نزع سلاح حزب الله.
وتأتي هذه المحادثات بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد فيها انفتاحه على السلام، تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية، مما يجعل مسار التفاوض الحالي محفوفاً بالتعقيدات الأمنية والسياسية التي قد تحدد مصير الاستقرار في المنطقة لسنوات قادمة.