حرية ومسؤولية
استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالرشاشات، منتصف الليلة الماضية، منازل المدنيين في قرية معرية، المحاذية للمنطقة العازلة بين غربي درعا والجولان السوري المحتل، في خرق جديد لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وكانت آليات عسكرية إسرائيلية قد تقدمت الثلاثاء الماضي من ثكنة الجزيرة في القرية، وفتحت طريقاً كان السكان قد أغلقوه قبل أسبوعين، قبل أن يعيدوا إغلاقه بعد انسحاب القوة الإسرائيلية. وتأتي هذه الاستهدافات في وقت أكد فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال اتصال مع نظيره الأمريكي، على إصرار إسرائيل البقاء في "المناطق الأمنية" في سوريا وغزة ولبنان، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية "يثير التوترات وقد يقود إلى تصعيد". وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أدان هذه التحركات، مشدداً على ضرورة إلزام إسرائيل بالعودة إلى بنود اتفاق فض الاشتباك والانسحاب الكامل من جميع المناطق التي سيطرت عليها عقب 8 ديسمبر 2024.
هذا لم يكن "خطأ ملاحة"، بل كان "استفزازاً" مقصوداً. لم يكتفوا بالدخول، بل أطلقوا النار، محولين هدوء الصباح إلى "ذعر" بين الأهالي الآمنين. لحسن الحظ، لم تقع إصابات، لكن رسالة الترهيب وصلت.
رئيس البلدية موفق محمود أكد أن هذه "الاستفزازات" تتكرر. وفيما تخرق إسرائيل ببرود اتفاق 1974، يبقى المشهد الحقيقي على الأرض: "وعي وتماسك" الأهالي. إنهم يواجهون الرصاص بالتنسيق مع لجان الرصد، متمسكين بأرضهم، وشاهدين على انتهاك يومي لسيادة لا يحميها سوى صمودهم ومطالباتهم المستمرة للمجتمع الدولي بوقف هذا العدوان.