حرية ومسؤولية
عقد وزير العدل، مظهر الويس، اجتماعاً موسعاً ضم رؤساء إدارات القضاء العسكري في مختلف المحافظات، بهدف رسم خارطة طريق جديدة لتطوير آليات العمل القضائي وتعزيز التنسيق البيني.
وتركز الاجتماع على ضرورة رفع كفاءة الأداء الميداني في المحاكم العسكرية وترسيخ مبادئ العدالة بما يتماشى مع التوجهات العامة للدولة في حماية الحقوق وصون الحريات تحت مظلة القانون، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب دقة عالية وتجاوزاً لكل العقبات الإدارية التي قد تعيق مسار التقاضي.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من التحركات المكثفة التي يقودها الوزير الويس منذ مطلع العام الجاري، حيث ترأس قبل أيام اجتماع مجلس المعهد العالي للقضاء لبحث تطوير خطط التدريب القضائي ورفد المحاكم بدماء جديدة تمتلك الكفاءة العلمية والنزاهة المطلوبة.
كما واصل الوزير جولاته واجتماعاته مع المحامين العامين في المحافظات للوقوف على واقع العمل الميداني بشكل مباشر، مؤكداً أن تطوير المنظومة العدلية هو عملية تكاملية تبدأ من تأهيل القاضي وتصل إلى تبسيط الإجراءات أمام المواطنين.
وعلى الصعيد الإقليمي، يسعى القضاء السوري للاستفادة من الخبرات العربية المجاورة، وهو ما تجسد في زيارة الويس إلى الأردن مطلع العام، حيث اطلع على تجربة المعهد القضائي الأردني ومديرية القضاء العسكري هناك.
إن هذا التبادل الأكاديمي والبحثي في ربيع عام 2026 يهدف إلى نقل أفضل الممارسات القانونية والتقنية إلى المحاكم السورية، بما يسهم في بناء نظام قضائي قوي ومستقل قادر على مواكبة تحديات المستقبل ودعم مسيرة الاستقرار والازدهار التي تشهدها البلاد.
التقرير المزعوم لم يكن عادياً؛ لقد كان "تأصيلاً شرعياً" خطيراً، وضع على لسان الوزير تبريرات دقيقة للتحالف مع واشنطن، مفرقاً بين "الولاء" (المحرم) و"المعاملات الشرعية" (المسموحة) لقتال "داعش"، بل واستشهد بعملية "درع الفرات" كدليل.
هذا النفي القاطع لا يهدف فقط لتكذيب خبر، بل هو محاولة لوأد "فتنة" إعلامية تُنسب للدولة الجديدة، وتأكيد بأن مواقفها الرسمية لا تؤخذ إلا من مصادرها المعتمدة، وليس من منصات تبحث عن "سبق صحفي".
اللقاء مع الوزير مظهر الويس لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان بحثاً عميقاً عن سبل "ترسيخ العدالة" ودعم مهنة المحاماة في سوريا.
لكن القيمة الحقيقية لهذا اللقاء تكمن في سياقه؛ فهذا التقارب العربي الدافئ يأتي بعد أيام فقط من اجتماع لافت جمع الوزير الويس بوفد من البرلمان الأوروبي. يبدو أن سوريا تنتهج استراتيجية "الجسرين" لإعادة تأهيل صورتها القانونية والحقوقية.
فبينما أكد الوزير للوفد العربي أهمية "تبادل الخبرات" لإصلاح المسار المهني، كان تأكيده أمام الأوروبيين منصباً على "ضمانات المحاكمة العادلة" و"التحديث القضائي" بشراكة دولية.
هذه التحركات المتزامنة، عربياً وأوروبياً، ليست مجرد لقاءات دبلوماسية عابرة؛ إنها رسالة واضحة عن سعي حثيث لبناء الثقة وإظهار التزام جاد بالإصلاح، وربما هي الخطوة الأولى نحو عودة سوريا إلى الساحة القانونية الدولية بثوب جديد.
وزير العدل، مظهر الويس، أكد أن هذه الخطوة ليست إدارية فحسب، بل هي "إعادة ترسيخ لنهج العدالة المؤسساتية" وتمهيد حقيقي لتعزيز استقلال السلطة القضائية.
المشهد في جامعة دمشق، حيث تقدم آلاف الكوادر القانونية الواعدة، يعكس أملاً عميقاً بالإصلاح؛ فهؤلاء المتقدمون، كما وصفهم الوزير، "مؤمنون برسالة العدالة" ومستعدون لحمل مسؤولية بناء "صرح القضاء" الذي يُعد "حجر الأساس" لثقة المواطن.
وبينما تجري الاختبارات، سواء لطلاب المعهد العالي أو لتعيين المحامين كقضاة، يبقى الرهان على "المعايير الموضوعية" في انتقاء الأكفأ. فجهود المعهد العالي للقضاء في إدارة الملف بـ"نزاهة وشفافية"، هي البداية لضمان أن تكون الدماء الجديدة قادرة فعلاً على حمل الأمانة وتحقيق العدالة الانتقالية المنشودة.
الوزير مظهر الويس أكد أن السعي جارٍ لإلغاء "الأحكام الغيابية الجائرة" التي طالت السوريين، والأهم، مواجهة ملف التلاعب بملكيات العقارات الذي تم استغلالاً لظروف الثورة.
وبتكليف محاكم خاصة، بدأت الوزارة فعلياً بالنظر في قضايا الاستيلاء على البيوت والأراضي، في محاولة لإعادة الاعتبار لمن فقدوا كل شيء ظلماً، وإغلاق واحد من أكثر فصول عهد الأسد إيلاماً.
طالب وزير العدل السوري، مظهر الويس، خلال زيارة إلى بيروت، بزيارة سجن رومية ومناقشة تسليم الفارّين التابعين للنظام المخلوع، مؤكداً التوافق الكبير مع الجانب اللبناني لتطوير التعاون القضائي.
وتناولت المباحثات سبل تسوية أوضاع السجناء والموقوفين السوريين في لبنان، حيث أكد نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، ترتيب زيارة السجناء.
وأوضح وزير العدل اللبناني، عادل نصار، التقدم في صياغة اتفاقية قضائية تستثني جرائم القتل والاغتصاب، مشدداً على أهمية التعاون للكشف عن حقائق الملفات الأمنية والاغتيالات، مما يفتح صفحة جديدة للتعاون الأمني والقضائي بين البلدين.