فجر اقتصادي جديد: موازنة سوريا 2025 تودع "النظام البائد" والسرية المالية
في تحولٍ تاريخي يكسر أغلال الماضي، أعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية عن ملامح موازنة عام 2025، مؤكداً أن إيرادات النفط والغاز باتت ملكاً للشعب وتدخل الخزينة العامة بشفافية مطلقة، منهيةً حقبة "النظام البائد" الذي غيّب هذه الموارد لعقود.
وبنبرة تملؤها الثقة، كشف الوزير أن البوصلة السورية اتجهت نحو الإنسان؛ حيث خُصص 41% من الإنفاق العام للرواتب والأجور، ليتفوق الإنفاق الاجتماعي على الأمني في سابقة لم يشهدها تاريخ البلاد.
هذا الإصلاح الهيكلي، المدعوم بمنح مالية سعودية وقطرية بقيمة 86 مليون دولار، لا يهدف فقط لتحسين المعيشة، بل لإعادة الروح إلى أكثر من 30 ألف منشأة صناعية دمرتها الحرب، عبر حزم إعفاءات ضريبية تصل إلى 100% وتسهيلات مصرفية لفك قيد الديون المتعثرة.
إنها معركة بناء حقيقية يشارك فيها المصرف الصناعي لتقديم تمويلات جديدة، تفتح الأبواب لمئات الآلاف من فرص العمل، وتؤسس لبيئة استثمارية جاذبة تطوي صفحة الاستدانة العبثية وتضع ملف الديون الروسية خارج الطاولة حالياً، لترسم ملامح سوريا التي تنهض من تحت الركام بإرادة وطنية ودعم أشقاء آمنوا بمستقبلها.
موازنة 2026: شريان حياة جديد ينبض في قلب الاقتصاد السوري
تحمل الموازنة العامة السورية لعام 2026 في طياتها ملامح فجر اقتصادي جديد، إذ تأتي بضخامة استثنائية تقارب ثلاثة أضعاف سابقتها، لتكون بمثابة إعلان رسمي عن مرحلة "التعافي الكبرى" وبناء الثقة المفقودة.
إن هذا التوسع المالي ليس مجرد أرقام صماء، بل هو انحياز إنساني صريح لقطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، مع تركيز دافئ على احتضان العائدين إلى ديارهم وتثبيت ركائز استقرارهم.
تتجلى عبقرية هذه الموازنة في فلسفتها التشاركية؛ فهي تمد يد العون للقطاع الخاص ليكون شريكاً في الإعمار، وتنتصر للمواطن عبر "موازنة الشفافية" التي تشرح له أين تذهب حقوقه.
ومع التوقعات المتفائلة بنمو "مزدوج الرقم" بفضل استعادة الموارد في الجزيرة السورية، تبرز إصلاحات الأجور كخطوة أخلاقية لسد فجوة المعيشة، مدعومة بسياسة مالية رصينة ترفض الاقتراض بالعجز وتتجه نحو ابتكار "صكوك سيادية" تعزز السيولة المحلية.
إنها موازنة "إعادة الروح" التي توازن بين طموح الأرقام ووجع الإنسان، لترسم خريطة طريق واضحة نحو استدامة تبدأ من المدرسة وتنتهي بازدهار الحقول النفطية والزراعية.
منحة البنك الدولي تُضيء الظلام.. أول مشروع كهرباء في سوريا منذ 40 عامً
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي انعطافة تاريخية تهدف لانتشال قطاع الكهرباء المتهالك، عبر منحة سخية بقيمة 146 مليون دولار تُجنب البلاد عبء القروض.
هذا المشروع، الذي أُطلق عليه اسم (Syria Emergency Electricity Project - SEEP)، يتجاوز كونه حلاً فنياً لمشكلة انقطاع التيار، ليصبح حجر الزاوية في مساعي إعادة الإعمار، حيث سيتم إعادة تأهيل خطوط النقل الرئيسية والمحطات الفرعية، بما في ذلك خطوط التوتر العالي 400 كيلو فولت، والتي ستعيد البلاد إلى خريطة الربط الإقليمي مع الأردن وتركيا.
هذا التمويل يفتح الأبواب لتعاون أوسع مرتقب مع مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي، الذي أرسل بعثة سابقة للمساعدة الفنية في إعداد الموازنة، مما يؤكد أن الدعم الدولي يتجه نحو دعم الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتحفيز عودة النازحين، في بادرة إنسانية واقتصادية عميقة الأثر.
من واشنطن إلى دمشق.. "المالية" تضخ دماء الحياة في "صندوق التنمية" مدعومة بـ "ضوء أخضر" أمريكي
فبعد 24 ساعة فقط من إعلانه عن مشاورات "إيجابية وبناءة" مع وفد الخزانة الأمريكية في قلب دمشق، وجه برنية بوصلة الدعم نحو "الذراع التنموي" للبلاد. النقاش حول "الاستدامة المالية" للصندوق يكتسب اليوم زخماً مختلفاً، مستنداً إلى "المساعدة الفنية" وبناء القدرات التي نوقشت مع الجانب الأمريكي لتعزيز سلامة المنظومة المالية.
إنها رسالة طمأنة مزدوجة: في الداخل، التزام حكومي بتمكين أدوات التنمية لخدمة المجتمع وتحقيق الرفاهية، وفي الخارج، إثبات بأن عجلة "الإصلاح المالي والمصرفي" تدور بسرعة وجدية، لترسيخ النزاهة وتمهيد الطريق لتعافي الاقتصاد الوطني من سنوات العزلة.
"رهان" على "العقلية التجارية الفذّة".. خلف الحبتور في دمشق: جئنا بـ "مبادرات" لخلق مستقبل اقتصادي
وصول رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور إلى دمشق ليس مجرد زيارة عمل عادية؛ إنه "رهان" قوي ومباشر على "العقلية التجارية الفذّة" للشعب السوري.
استقباله من قبل رئيس هيئة الاستثمار، طلال الهلالي، يؤكد أن هذه الزيارة هي أولوية استراتيجية. لم يأتِ الحبتور لعقد صفقات فحسب، بل حاملاً هدفاً أعمق: خلق فرص عمل حقيقية للشباب، وإيماناً بأن الإمارات "تقف دائماً" إلى جانب سوريا.
والأهم، أنه وصف أفكاره بأنها "مبادرات" تتجاوز في قيمتها أي "اتفاقية" ورقية، فهو يبحث عن نتائج ملموسة. ينبع هذا اليقين من رؤيته لسوريا كقوة اقتصادية قادمة خلال سنوات قليلة، واصفاً شعبها بأنه "منتج ومبدع".
هذه الخطوة، التي تلي اتفاقية أيلول الهامة، هي الإعلان الفعلي عن "صفحة جديدة" للاقتصاد السوري، وإثبات بأن المستثمرين العرب مستعدون للعودة بقوة بعد عقود من الانغلاق.
"إنصاف" المعلمين والأطباء أولاً.. المالية تفتح ملف الرواتب وتعلن عودة "المفصولين تعسفياً"
هذا ليس مجرد تعديل مالي؛ إنه "إنصاف" طال انتظاره للمعلمين والأطباء. فبعد الزيادة الأولية (200%) وإصلاح قطاعات العدل والدفاع، تنتقل الدولة الآن لدعم "بناة العقول وحراس الحياة". هذه الخطوة هي جزء من إصلاح شامل لمنظومة أجور عادلة العام القادم. لكن الرؤية أعمق من الأرقام؛ إنها ترميم للنسيج الاجتماعي.
فالوزارة لا تطلق استراتيجية لمكافحة الفقر فقط، بل تعمل على إنصاف المتقاعدين العسكريين، والأهم، أنها تفتح الباب لعودة الموظفين الذين "فُصلوا تعسفياً" منذ 2011 بسبب آرائهم. إنه إصلاح يعيد للمواطن كرامته قبل راتبه.
إصلاح الأجور هو حجر الزاوية": سوريا تطلق "مصفوفة النزاهة" في اعترافٍ صريح بأن النظام البائد "أفسد المؤسسات"
فبينما أكد رئيس هيئة الرقابة عامر العلي أن "النزاهة هي الأساس" لضمان الاستخدام الأمثل للموارد، جاءت الصراحة الأعمق من وزير المالية محمد يسر برنية.
لقد وضع برنية يده على الجرح مباشرة: "النظام المخلوع أفسد المؤسسات وقضى على القيم"، والأهم، اعترافه بأن "إصلاح منظومة الأجور هو حجر الزاوية" لحماية الموظف وتأمين حياة كريمة له.
هذه ليست مجرد مصفوفة، بل هي ثورة إدارية، كما أوضح الوزير السكاف، هدفها استبدال "القرارات الفردية" (الفساد) بـ "أنظمة عمل واضحة"، والانتقال من "المحاسبة" إلى "البناء"، واستعادة "ثقة المواطن" المفقودة.
"نحن متحمسون أيضاً": البنك الإسلامي للتنمية يضع "شرايين" سوريا (M5 والكهرباء) على طاولة التمويل
فها هو رئيس البنك، محمد الجاسر، يعلن أن "الحماس متبادل" لبدء العمل.
المحادثات لا تدور حول قروض عادية، بل حول إعادة "شرايين الحياة" لسوريا.
نحن نتحدث عن إضاءة الظلام الذي خلفته الحرب بتمويل المرحلة الثالثة لـ "محطة دير علي" وإعادة تأهيل "محطة حلب".
والأهم، هو "الحديث الإيجابي جداً" عن إعادة الحياة للطريق الحيوي (M5)، الأوتوستراد الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.
لكن هذا الحماس يصطدم بعقبة واحدة، هي "شبح الماضي" المتمثل بالمتأخرات المتراكمة، التي تمنع قانونياً أي تمويل جديد.
ورغم ذلك، فإن الأمل معقود على "الدول الصديقة" للمساعدة في تسوية هذا الدين، ليتمكن البنك أخيراً من الوفاء بكلمته والمساهمة في تعافي الشعب السوري.
كسر جدار العزلة: "بنك بيمو" يُعيد فتح الشريان المالي المقطوع مع السعودية منذ 15 عاماً
لم يكن مجرد خبر مالي، بل كان إعلان نهاية 15 عاماً من القطيعة المصرفية الخانقة.
عودة "بنك بيمو السعودي الفرنسي"، البنك الخاص الأول، للتعامل المباشر مع الرياض هي اللحظة التي انتظرها الاقتصاد السوري طويلاً.
إنها "السباكة" الأساسية لتدفق مليارات الاستثمار.
فكما أكد الرئيس التنفيذي أندريه لحود، الدفعة جاءت من وزارة الاستثمار السعودية، وتم تنفيذ "أول تحويل" قبل أسبوعين، وهذا يحل الكابوس الأكبر للمستثمرين والمغتربين: "كيف نحول أموالنا؟".
وما أكده الوزير برنية من الرياض عن دخول بنوك سعودية أخرى، والعمل على فتح حسابات "رقمياً" عن بعد، هو رسالة واضحة:
السعودية لا تفتح الباب السياسي فحسب، بل تمد "الجسور المالية" لضمان نجاح إعادة الإعمار، بدءاً من تمويل التجارة وصولاً للاستثمار بالطاقة.
بعد قطيعة تاريخية: بعثة "النقد الدولي" تهبط في دمشق لإعادة برمجة مالية الدولة
فبعد أقل من أسبوعين على اجتماعات واشنطن التاريخية، ها هم خبراء الصندوق يضعون أقدامهم في العاصمة السورية.
هذه ليست مجاملة، بل هي "باكورة التعاون" كما وصفها الوزير برنية. إن مهمة البعثة المزدحمة لمدة خمسة أيام، والتي تركز على "إعداد الموازنة" و"الإدارة المالية"، هي في الواقع عملية جراحية دقيقة لوضع أسس النظام المالي السوري الجديد.
إنها الخطوة الأولى نحو الشفافية وإدارة الدين والإصلاح المصرفي. والأهم، أنها تمهد الطريق لوصول "الممثل المقيم" للصندوق، وهو ما يعني أن دمشق قررت العودة رسمياً إلى الخارطة المالية العالمية، وأن العالم قرر فتح أبوابه لها.
"شريان حياة" بقيمة 89 مليون دولار: دمشق توقع مع UNDP.. دعم الرواتب القطري-السعودي يبدأ في تشرين الثاني
إعلان وزير المالية، محمد يسر برنية، عن توقيع الاتفاقية التنفيذية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) هو الضوء الأخضر لبدء ضخ "شريان الحياة" القطري-السعودي.
هذه المنحة، البالغة 28 مليون دولار شهرياً، ليست مجرد رقم في موازنة مرهقة؛ إنها تمثل اعترافاً دولياً وإقليمياً بأن استمرارية الخدمات العامة الأساسية هي خط أحمر.
فبدءاً من تشرين الثاني، سيذهب هذا الدعم مباشرة لتغطية فاتورة الأجور وضمان وقوف المعلم والطبيب والموظف على أقدامهم.
إنها خطوة حاسمة، وإن كانت مؤقتة لثلاثة أشهر، لكنها تمنح الحكومة متنفساً حقيقياً لإدارة القطاعات الاجتماعية، وتمنح الموظف أملاً طال انتظاره بأن راتبه لن يتبخر قبل أن يصل ليده.
كسر العزلة المالية: دمشق تغادر واشنطن بمليار دولار وضوء أخضر من الخزانة الأمريكية
لقد عادت دمشق بانتصار ملموس: فموافقة صندوق النقد على إرسال بعثاته الفنية وتعيين ممثل مقيم، والأهم، تحديد موعد لمشاورات "المادة الرابعة" خلال 6 أشهر، هو بمثابة شهادة ميلاد جديدة للاقتصاد السوري أمام المستثمرين.
وما زاد هذا الانتصار ثقلاً هو التزام البنك الدولي بفتح مكتب له في دمشق وضخ منح قد تصل إلى مليار دولار لقطاعات حيوية كالطاقة والمياه.
لكن الإنجاز الأعمق كان في أروقة واشنطن السياسية؛ فالانتقال من مجرد "التشاور إلى التعاون والشراكة" مع الخزانة الأمريكية، هو الضوء الأخضر السياسي الذي كانت تنتظره دمشق.
إنها ليست مجرد مساعدات فنية، بل إعلان رسمي بعودة سوريا إلى النظام المالي العالمي.
سوريا تفتح أبوابها للخبراء: صندوق النقد يُثني على الإصلاح المالي ويُرسل بعثات فنية
برنية كشف أن رئيس بعثة الصندوق أثنى على التقدم السوري في الإصلاح المالي، مُعلناً استعداد الصندوق لتقديم دعم فني متكامل.
النقاشات شملت تعزيز خطة الإصلاح الضريبي، وتطوير إدارة الدين العام، وإصلاح الشركات المملوكة للدولة لزيادة الإيرادات، وصولاً لإعداد موازنة 2026.
ورغم تأكيده أن التعاون يقتصر حالياً على التدريب وبناء القدرات عبر أربع بعثات قادمة دون قروض، فإن الخطوة تُمثل خارطة طريق واضحة لإعادة تأهيل الاقتصاد السوري.












