حرية ومسؤولية
إن في لقاء الرئيس أحمد الشرع مع مجلس الإفتاء الأعلى برئاسة الشيخ أسامة الرفاعي السبت 2 أيار 2026، حجر زاوية في بناء "سوريا المطمئنة"؛ فالاجتماع لم يكن بروتوكولياً، بل جاء ليعمّد مخرجات ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي الذي أُطلق تحت شعار "رحم بين أهله" بمشاركة 1500 عالم.
إن تركيز الرئيس على دور المؤسسات الدينية في تعزيز القيم الوطنية يمثل استجابة واعية لضرورة تحصين الاستقرار المجتمعي عبر خطاب ديني جامع يتجاوز انقسامات الماضي.
هذا الميثاق، الذي صِيغ عبر ورشات حوارية معمقة، لا يسعى لصهر الاختلافات بقدر ما يهدف إلى "توحيد الكلمة" في القضايا الكبرى مع احترام خصوصية المدارس العلمية لأهل السنة والجماعة.
بالتحليل لهذا الحراك، نلمس إرادة سياسية ودينية مشتركة لصناعة عقد اجتماعي جديد، يحول المنبر من أداة للتجييش إلى منارة لخدمة المصلحة العامة، مما يضع سوريا على أعتاب مرحلة من التوازن الفكري الذي يلامس وجدان المواطن الباحث عن الأمان والاعتدال تحت سقف الوطن الواحد.