حرية ومسؤولية
أطلق أهالي القرى المهجرة في ريف إدلب نداءات استغاثة عاجلة إلى الحكومة السورية بضرورة فتح ملف عودتهم إلى مناطقهم الأصلية التي هجروا منها قسراً خلال سنوات الصراع. تجمعت حشود من العائلات النازحة عند مداخل المناطق المحررة، مؤكدين أن بقاءهم في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة بات يشكل عبئاً لا يطاق، ومشددين على ضرورة وضع خطة وطنية واضحة تكفل أمنهم وكرامتهم فور عودتهم لبيوتهم وأراضيهم.
تحولت هذه المناطق خلال العقد الماضي إلى مسارح لعمليات عسكرية متلاحقة، مما دفع السكان للنزوح المتكرر بحثاً عن ملاذات آمنة، تاركين خلفهم مدخراتهم ومصادر رزقهم في حقول الزيتون والمواسم الزراعية التي اشتهر بها الريف الإدلبي. يتطلب ملف العودة اليوم أكثر من مجرد تصاريح عبور، فهو يستلزم معالجة ملفات الألغام، وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء التي دمرتها الغارات، فضلاً عن توفير ضمانات أمنية تمنع تجدد الاحتكاك العسكري. تعي الحكومة أن إغلاق ملف النزوح في إدلب يشكل حجر الزاوية في مسيرة الاستقرار الوطني، خاصة مع تزايد ضغوط المنظمات الدولية التي تلوح بتقليص التمويل للمخيمات. إن العودة إلى الأرض ليست مجرد رغبة إنسانية عابرة، بل هي ضرورة حيوية لإعادة تشغيل الدورة الاقتصادية في منطقة تعتبر الخزان الزراعي الأهم، حيث تضع هذه المطالب السلطات أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة ملفات التغيير الديموغرافي القسري وتحويل استراتيجيات التنمية من الورق إلى واقع يعيد العائلات إلى دفء بيوتها بعد طول انتظار وشتات.
يعكس الجدل المتصاعد حول إلغاء حفلات فنانين أيّدوا النظام السوري المخلوع، وعلى رأسهم محمد إسكندر وحسام جنيد وشادي جميل، صراعاً مجتمعياً حاداً حول الذاكرة والعدالة، حيث يرفض قطاع واسع من الجمهور عودة من تغنوا بآل الأسد إلى منصات الغناء، بينما يدعو آخرون إلى فتح صفحة جديدة وفصل الفن عن السياسة، في اختبار حقيقي لمدى قدرة سوريا الجديدة على تجاوز جراح الماضي.
الفنان اللبناني محمد إسكندر ينتقد إلغاء حفلته في سوريا.. كيف برّر دعمه للنظام المخلوع؟#نيوميديا pic.twitter.com/clkge7kC5B
— سوريا الآن - أخبار (@AJSyriaNowN) July 21, 2026
ودافع إسكندر عن نفسه في فيديو، قائلاً إنه لم يحمل سلاحاً واكتفى بالغناء، ودعا إلى "فتح صفحة جديدة"، لكن تصريحاته أثارت موجة غضب، وأعادت نشر مقاطع له تمجّد النظام وتشكك في شرعية الرئيس الجديد. الأكاديمي طلال مصطفى يرى أن هذه الاحتجاجات تعكس "استمرار الصراع المجتمعي حول العدالة والهوية"، وأن المجتمع لا يزال منقسماً بين من يرى الأولوية للفن والحاضر، ومن يعتبر أن المصالحة تتطلب مواقف واضحة واعتذارات صادقة قبل العودة إلى منصات الترفيه. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يستطيع السوريون تجاوز انقساماتهم، أم أن الجراح ما زالت نازفة، وكل أغنية تحمل ذكريات لا تُنسى؟