حرية ومسؤولية
هل تتخيل أن تتوقف مباراة حاسمة في الدوري الإنجليزي الممتاز لبضع ثوانٍ من أجل تناول الطعام؟ هذا بالضبط ما حدث مؤخراً وأثار عاصفة من النقاشات في الشارع الرياضي!
في الدقيقة 13 من عمر المواجهة التي انتهت بفوز مانشستر سيتي على ليدز يونايتد بهدف نظيف، أوقف الحكم اللعب فجأة.
الهدف من هذا التوقف؟ إتاحة الفرصة للاعبي السيتي المسلمين لكسر صيامهم الرمضاني. لكن هذا المشهد لم يمر بهدوء؛ إذ أطلقت بعض جماهير ليدز في المدرجات صافرات الاستهجان، لتشتعل شرارة الجدل حول البروتوكولات المتبعة في الملاعب.
انقسمت الآراء بشدة؛ فمن جهة، انتقد الناقد الرياضي سيمون جوردان هذا التصرف، متسائلاً عن سبب عدم انتظار اللاعبين ذوي اللياقة العالية حتى نهاية الشوط الأول.
ومن جهة أخرى، انبرى النجم الفرنسي السابق إيمانويل بيتي للدفاع عن القرار بذكاء، مشيراً إلى أن الإفطار لا يستغرق سوى 30 ثانية، وهو وقت لا يُذكر أبداً مقارنة بالدقائق الطويلة والمملة التي تضيع لمراجعة لقطات تقنية الفيديو (VAR).
اللافت أن الدوري الإنجليزي يتميز بالمرونة والسماح بهذا التوقف الوجيز، بينما تضطر فرق في بطولات أخرى للجوء إلى حيل تكتيكية غير مباشرة، كادعاء إصابة حارس المرمى، لمنح اللاعبين الصائمين فرصة سريعة لالتقاط الأنفاس وشرب الماء.
فهل ترى أن هذا التوجه الإنساني يجب أن يُعمم، أم أنه سيبقى مادة دسمة للانتقاد وسط الصراع المحتدم على اللقب؟.
شهدت الجولة الرابعة والعشرون من الدوري الإنجليزي فصلاً جديداً من فصول الجنون الكروي، حيث تقاسم توتنهام ومانشستر سيتي النقاط في ملحمة انتهت بالتعادل (2-2).
السيتي، الذي بدأ كإعصار سماوي عبر ريان شرقي وسيمينيو، بدا وكأنه حسم الأمور مبكراً، لكن توتنهام كشف عن "DNA" الصمود في الشوط الثاني؛ حيث تقمص دومينيك سولانكي دور المنقذ بإحرازه ثنائية تاريخية، كان ثانيها تسديدة أكروباتية هزت أركان البريميرليج وأفقدت كتيبة جوارديولا نقطتين ثمينتين في صراع مطاردة آرسنال.
وفي "أولد ترافورد"، استمرت ثورة "مايكل كاريك" مع مانشستر يونايتد في مباراة دراماتيكية ضد فولهام؛ فبعد تقدم مريح برأسية كاسيميرو، كاد اليونايتد أن يسقط في فخ التعادل القاتل بالدقيقة 91، إلا أن بنيامين سيسكو رفض الاستسلام وخطف هدف النصر في الدقيقة 94، ليؤكد أن "الشياطين الحمر" استعادوا هيبتهم وروحهم القتالية.
هذه النتائج تعيد رسم ملامح المربع الذهبي، فبينما يترنح السيتي خلف المتصدر، يزحف يونايتد بثبات نحو القمة، تاركاً الجماهير في حالة من الذهول أمام دوري لا يعترف بالمستحيل حتى الثواني الأخيرة.
لاعب سابق، كان قاصراً في الثمانينيات، أظهر "شجاعة هائلة" وقدم أول دعوى قضائية معروفة ضد النادي، متهماً الموظف الراحل "بلي واتس" بالاعتداء عليه جنسياً وجسدياً. التفاصيل مروعة، تمتد من المطاردة إلى الساونا وغرف الاستحمام، إلى المصارعة الجسدية.
ورغم أن النادي علم بالاتهامات منذ 2016 وتعاون مع "تقرير شيلدون"، إلا أن الضحية يطلب اليوم العدالة الحقيقية.
محاميته كيت هول انتقدت رد فعل النادي على الدعوى ووصفته بـ"المخيب للآمال"، مؤكدة أن "الناجين يستحقون المساءلة، وليس مجرد التعاطف". إنه اختبار أخلاقي لإرث "الشياطين الحمر" الذي يواجه الآن أحلك ذكرياته.