حرية ومسؤولية
أقر مجلس الشعب السوري تشكيل ست وعشرين لجنة دائمة ومتخصصة، في خطوة مفصلية تهدف إلى تنظيم العمل التشريعي وتوزيع الملفات الرقابية وفق اختصاصات دقيقة تفرضها متطلبات المرحلة الانتقالية. جاء هذا القرار التنظيمي الشامل ليكمل البنية المؤسسية للمجلس بعد إقرار نظامه الداخلي، متضمناً تسمية رؤساء اللجان ونوابهم لضمان انطلاق الدورة البرلمانية بكفاءة عالية وحوكمة مؤسسية قادرة على مواكبة أعباء البناء والتشريع.
تغطي اللجان الجديدة طيفاً واسعاً من القطاعات الحيوية، بدءاً من الشؤون الدستورية والمالية وصولاً إلى الاقتصاد والأمن والخدمات العامة. تبرز من بين هذه الهياكل لجان مستحدثة تعكس طبيعة التحديات الراهنة، مثل لجنة العدالة الانتقالية والسلم الأهلي المعنية بمعالجة إرث الحقبة الماضية، ولجنة الاستثمار وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة، إلى جانب لجنة التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات التي تواكب التطورات التقنية الحديثة في الإدارة. يسعى البرلمان عبر هذه الخريطة المتكاملة إلى فرض رقابة فعالة على السلطة التنفيذية وصياغة تشريعات عصرية تلبي تطلعات الشارع السوري في الاستقرار والتنمية والعدالة الاجتماعية.
ناقش مجلس الشعب السوري، اليوم الإثنين، خلال الدورة الاستثنائية الأولى من الدور التشريعي الأول، مشروع النظام الداخلي للمجلس، حيث استعرض الأعضاء المواد المتعلقة بمهام المجلس واختصاصاته، وآلية انتخاب مكتب المجلس، وتنظيم الدورات التشريعية العادية والاستثنائية، تمهيداً لاستكمال مناقشتها وإقرارها خلال الجلسات المقبلة .
واستهل المجلس أعماله بمناقشة تشكيل لجنة لصياغة النظام الداخلي، وعرض تقرير مكتب الرئاسة وتقرير لجنة الصياغة، قبل الانتقال إلى مناقشة مواد المشروع التي شملت أيضاً آلية انتخاب مكتب الرئاسة، وأداء القسم، والإجراءات الداخلية الناظمة لعمل المجلس، حيث جرى تداول الآراء والملاحظات بشأنها . ويأتي ذلك بعد أن عقد أعضاء المجلس أمس جلستهم الثانية للتصويت على النظام الداخلي ومناقشة مشروعات القوانين، في وقت أكد النائب عبد الفتاح حسين عبيد حرص الأعضاء على الإسراع والعمل بجدية وجودة عالية للوصول إلى تشريعات جيدة لصالح المواطنين، في خطوة تعكس حرص المجلس على تنظيم عمله وفق أسس واضحة، بما يعزز دوره الرقابي والتشريعي في المرحلة الانتقالية .