حرية ومسؤولية
في ليلة كروية حبست الأنفاس ضمن ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، خيم التعادل الإيجابي بنتيجة (1-1) على الموقعة الكبرى بين أتلتيكو مدريد وأرسنال، في مباراة كانت بطلتها الأولى تقنية الفيديو "VAR" التي تدخلت في مفاصل حاسمة.
وافتتح أرسنال التسجيل قبل نهاية الشوط الأول بقليل عبر المهاجم السويدي فيكتور جيوكيريس من ركلة جزاء، بعد شوط شهد تألقاً لافتاً من الحارس ديفيد رايا الذي وقف سداً منيعاً أمام محاولات جوليان ألفاريز المتكررة.
ودخل أتلتيكو مدريد الشوط الثاني بروح مغايرة، ممارساً ضغطاً هجومياً مكثفاً أثمر عن ركلة جزاء في الدقيقة 54، انبرى لها الأرجنتيني جوليان ألفاريز بنجاح ليعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
ورغم محاولات أنطوان غريزمان الذي عاندته العارضة، والفرص الخطيرة لأديمولا لوكمان، إلا أن دفاع "الغانرز" ظل صامداً. وشهدت الدقائق الأخيرة ذروة الإثارة عندما تراجع الحكم عن احتساب ركلة جزاء ثانية لأرسنال بعد العودة لتقنية الفيديو، لينتهي اللقاء بصيغة "لا غالب ولا مغلوب".
بهذا التعادل الحذر، ترحل كتيبة دييغو سيميوني إلى العاصمة البريطانية لندن يوم الثلاثاء المقبل، وهي تدرك أن المهمة في ملعب "الإمارات" لن تكون سهلة أمام جماهير أرسنال المتعطشة للنهائي.
وفي المقابل، يمتلك ميكيل أرتيتا أفضلية طفيفة بالعودة بنتيجة إيجابية من خارج دياره، لكن مع تقلبات دوري الأبطال في نسخته لعام 2026، تظل تذكرة النهائي حائرة بين طموح الشباب اللندني وخبرة "الروخي بلانكوس" العريضة في هذه الأدوار الإقصائية.
تلقى نادي آرسنال صدمة كبرى في مشواره نحو لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بسقوطه المفاجئ على ملعبه وبين جماهيره أمام بورنموث بنتيجة 2-1، مساء السبت.
بدأت المباراة بضغط غير متوقع من الضيوف أسفر عن هدف مبكر سجله إيلي جونيور كروبي في الدقيقة 17. ورغم عودة "الغانرز" للمباراة بهدف التعادل من ركلة جزاء نفذها فيكتور جيوكيريس في الدقيقة 35، إلا أن أليكس سكوت وجه رصاصة الرحمة لآمال اللندنيين بتسجيله هدف الفوز في الدقيقة 74، ليمنح بورنموث ثلاث نقاط غالية رفعت رصيده إلى 45 نقطة في المركز التاسع.
هذه النتيجة جمدت رصيد آرسنال عند 70 نقطة في الصدارة، لكنها وضعته في موقف دفاعي صعب أمام ملاحقه المباشر مانشستر سيتي.
ومع امتلاك "السيتيزنز" لمباريات مؤجلة، تحول الفارق المريح لآرسنال إلى "خطر محدق"، حيث باتت فرصة تقليص الفارق والقفز إلى القمة في يد بيب غوارديولا ولاعبيه.
وتعد هذه الجولة نقطة تحول دراماتيكية في الموسم، إذ أعادت فتح باب الاحتمالات على مصراعيه، وسط تساؤلات حول قدرة آرسنال على استعادة توازنه النفسي قبل فوات الأوان.
في ليلة كروية صاخبة، نصب النجم فيكتور جيوكيريس نفسه بطلاً قومياً للسويد، بعدما أجهز بـ "هاتريك" تاريخي على أحلام المنتخب الأوكراني فوق أرضه ووسط جماهيره، معلناً عبور "أحفاد الفايكنج" إلى المحطة الأخيرة من ملحق كأس العالم.
لم يمنح جيوكيريس الأوكرانيين فرصة لالتقاط الأنفاس، حيث افتتح التسجيل مبكراً في الدقيقة السادسة، قبل أن يعود ويؤكد علو كعبه بهدفين متتاليين في الشوط الثاني، أحدهما من علامة الجزاء، محولاً اللقاء إلى عرض من طرف واحد رغم هدف بونومارينكو الشرفي في اللحظات الأخيرة.
هذا الانتصار الملحمي لم يحرر السويد من عقدة الملحق فحسب، بل وضعها في مواجهة نارية مرتقبة الثلاثاء المقبل على ملعب "سولنا" أمام المنتخب البولندي، الذي قلب الطاولة هو الآخر على ألبانيا.
إن الرهان في الموقعة القادمة يتجاوز مجرد التأهل، فالفائز سيجد نفسه وجهاً لوجه مع قوى عظمى في المجموعة السادسة للمونديال، بجوار هولندا واليابان وتونس، في رحلة بحث عن المجد العالمي تبدأ من صلابة الدفاع السويدي وتنتهي عند أقدام جيوكيريس الفتاكة، التي يبدو أنها لن تتوقف عن حصد الشباك حتى بلوغ الأراضي الأمريكية.