حرية ومسؤولية
أكدت المملكة العربية السعودية وباكستان، عزمهما على مواصلة الجهود الدبلوماسية الشاقة لإعادة الاستقرار الإقليمي، وذلك عقب انتهاء جولة المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.
وخلال اتصال هاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الباكستاني إسحاق دار، جرى بحث سبل منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، بالتزامن مع تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك التي أثمرت عن وصول طائرات مقاتلة وقوات عسكرية باكستانية إلى الأراضي السعودية لتعزيز العمق الأمني للمملكة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية الدفاعية في أعقاب موجة من الهجمات الإيرانية التي استهدفت بنى تحتية حيوية للطاقة في السعودية وأسفرت عن سقوط ضحية مدنية، ما دفع الرياض لتعزيز منظوماتها الدفاعية بالتعاون مع حليفتها الاستراتيجية إسلام آباد.
ورغم فشل المسودة الأولية للاتفاق الأمريكي-الإيراني، يرى مراقبون أن التواجد العسكري الباكستاني في المملكة يهدف إلى توفير "مظلة حماية" تسمح للمفاوضين بمواصلة العمل خلف الكواليس لإقناع طهران وواشنطن بالعودة إلى طاولة الحوار بعيداً عن لغة الصواريخ والضربات المتبادلة.
في زيارته الثالثة المكثفة للرياض، يثبت الرئيس أحمد الشرع أنه لا يضيع وقتاً في البروتوكولات.
فخلف بريق "مبادرة مستقبل الاستثمار"، يخوض الشرع مفاوضات "الحزمة الكاملة" لعودة سوريا.
لقاءات اليوم الأول كانت "خارطة طريق" بحد ذاتها. اجتماع وزير الاستثمار خالد الفالح، بحضور "الفريق الاقتصادي" السوري (وزيري الخارجية والاقتصاد)، لم يكن مجرد بحث لفرص، بل كان وضعاً لأسس "ورشة إعادة الإعمار" الكبرى.
لكن "جوهرة" هذه اللقاءات، والضمان الحقيقي، كان الاجتماع الحاسم مع وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود.
هذا هو "العقل الأمني" الذي يسبق "العقل المالي"؛ فلا ازدهار بلا أمان. الشرع، بلقائه أيضاً وزير الخارجية فيصل بن فرحان، يقدم دمشق الجديدة للعالم: دولة جاهزة للاستثمار (الاقتصاد)، وموثوقة لضمان الاستقرار (الأمن)، وشريك كامل السيادة (السياسة).
إنها ليست مجرد زيارة، بل هي إعلان بأن دمشق عادت كلاعب لا يمكن تجاوزه.