حرية ومسؤولية
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيتولى التعامل مع حزب الله اللبناني بطريقة مختلفة عن النهج الإسرائيلي، مؤكداً أنه سيكون أكثر دقة ولن يلجأ إلى تدمير المباني، في إشارة إلى دور سوري محتمل في الملف اللبناني.
ترامب أوضح، رداً على سؤال حول منحه الضوء الأخضر للشرع، أنه "يفكر في الأمر"، معبراً عن رغبته في رؤية "إعادة انتشار" للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، للتركيز على "القضية الكبرى" وهي إيران. وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من لقاء الرئيسين في أنقرة على هامش قمة الناتو، حيث بحثا العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية. وكان الشرع قد نفى في وقت سابق أي تدخل سوري في الشؤون اللبنانية، مؤكداً استعداد بلاده للجلوس مع جميع الأطراف اللبنانية إذا كان ذلك يصب في مصلحة سوريا ولبنان. ويبدو أن الملف اللبناني يأخذ مساراً جديداً مع تحولات المنطقة، حيث يلوح في الأفق دور سوري قادر على إحداث تغيير في المشهد، دون اللجوء إلى الخيارات العسكرية التقليدية التي شهدتها السنوات الماضية.
بكلمات واثقة، قال الشرع: "القتال ليس عيباً إذا كان لأهداف نبيلة"، خاصة إذا كنت تدافع عن أرضك. وبينما أقر بأنه خاض حروباً كثيرة، وضع خطاً أخلاقياً صارماً: "لم أتسبب قط في مقتل شخص بريء".
لقد وضع الشرع الكرة بذكاء في الملعب الأمريكي، ملمحاً إلى أن "السياسات الغربية الخاطئة" هي التي سببت "حروباً لا طائل منها"، وهو ما يتفق معه "الكثير من الأمريكيين" اليوم.
وعندما سألته "فوكس نيوز" عن القاعدة و 11 سبتمبر، كان الرد حاسماً: "هذه المسألة بقيت في الماضي"، وأنه "يحزن على كل قتيل". إنه يرسم صورة "المقاتل" الذي يدافع عن قضية، لا "الإرهابي"، وهو التعريف الذي يبدو أن واشنطن قبلته أخيراً.
هذا الإهداء الشخصي من ترامب، الذي كشف عنه الشرع بفخر لـ"فوكس نيوز"، هو "عربون ثقة" يتجاوز كل البروتوكولات. فبعد وصفه للشرع بأنه "قائد قوي وصلب"، منحه ترامب الرمز الأغلى لحملته الانتخابية.
هذه اللفتة، البسيطة في شكلها والعميقة في معناها، هي إعلان صريح بانتهاء عقد من التوتر الدبلوماسي، وبدء "تحالف شخصي" بين الرجلين، وترسيخ لصفحة جديدة من التقارب، تحمل توقيع ترامب الخاص.
هذا ليس مجرد شعار؛ لقد أكد أن "لجنة العدالة" التي تم إنشاؤها ستحاسب "كل من تورط" في الجرائم، "بما في ذلك بشار الأسد" بالاسم. وبينما يقود الشرع مرحلة انتقالية (4-5 سنوات) لبناء الدولة، يعيش الرجل الذي توعد بمحاسبته في روسيا. موسكو تدعي أن وجوده هناك "لأسباب إنسانية بحتة" لحمايته من "تهديد مباشر".
لكن بالنسبة للسوريين، فإن وعد الشرع من البيت الأبيض هو أول أمل حقيقي بأن عصر الإفلات من العقاب قد انتهى، وأن المحاسبة ستطال رأس الهرم، بغض النظر عن مكان وجوده.
أعلن الشرع أن تصنيفه السابق "أصبح من الماضي"، وأن سوريا اليوم "شريك جيوسياسي" جاهز للاستثمار (خاصة في الغاز)، لا "تهديد أمني".
لكنه وضع شرطين واضحين: أولاً، أي وجود عسكري أمريكي يجب أن يتم "بالتنسيق الواضح" مع دمشق. ثانياً، بخصوص اتفاقات أبراهام، كان حاسماً: "وضعنا مختلف" بسبب "الجولان المحتل"، ولا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل "الآن"، لكنه فتح الباب لوساطة أمريكية.
وفي اللحظة الأكثر إنسانية، ربط ألم والدته (التي ظنته ميتاً 7 سنوات) بألم والدة أوستن تايس، متعهداً بكشف مصير المفقودين. كما أكد أن هيئة عدالة انتقالية ستحاسب الجميع، بمن فيهم بشار الأسد.