حرية ومسؤولية
غادر الفنان اللبناني فضل شاكر، اليوم الإثنين، الأراضي اللبنانية متوجهاً إلى العاصمة القطرية الدوحة، على متن طائرة خاصة، برفقة نجله محمد وابنته رنا، إضافة إلى القنصل القطري في بيروت الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وذلك بعد أن رفعت المحكمة العسكرية قرار منع السفر بحقه.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن شاكر توجه إلى قطر لتلقي العلاج الطبي اللازم، حيث ستتكفل الدولة القطرية بتأمين الترتيبات اللوجستية كاملة، بما فيها الإقامة والاستشفاء، في حين أفادت صحيفة "النهار" بأنه سيقيم في الدوحة بشكل دائم، لكن أولى حفلاته الجماهيرية ستكون في السعودية. وكانت المحكمة العسكرية قد قررت إخلاء سبيل شاكر الشهر الجاري مقابل كفالة مالية، بعد 9 أشهر من التوقيف على خلفية 4 قضايا تتعلق بتأليف مجموعة مسلحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة وتمويلها. ويعد خروج شاكر من لبنان خطوة مفاجئة في ملفه القضائي، خاصة أنه لا يزال يواجه تهماً أمنية، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الترتيبات التي قادت إلى مغادرته بتلك الطريقة.
لم تكن توصية الهيئة الاتهامية في لبنان بإسقاط تهمٍ بحجم "تمويل جماعات إرهابية" كجماعة أحمد الأسير، و"محاولة مهاجمة رأس النظام البائد"، مجرد خطوة إجرائية؛ بل كانت زلزالاً قانونياً.
الصادم كان في التعليل: هذه التهم لم تعد قائمة لأن بشار الأسد، الذي كان هدفاً مزعوماً، هو اليوم "هارب من العدالة الدولية" ونظامه "مخلوع" فاقد للشرعية.
هذا التطور ينسف فعلياً جزءاً كبيراً من الأساس الذي بُنيت عليه أحكام 2017 و2020 القاسية المتعلقة بأحداث عبرا.
وبينما تترقب الأوساط جلسة كانون الأول، يبقى السؤال: هل ينجح هذا التحول الجذري في طي صفحة الماضي، معلناً أن العدالة تتغير بتغير موازين القوى وسقوط الطغاة؟
كشف محمد فضل شاكر أن والده كان مرشحًا لتجسيد شخصية الموسيقار المصري الراحل بليغ حمدي في عمل درامي، لكن المشروع لم يكتمل. وأوضح محمد أن فضل شاكر أعجب بالفكرة وتحمس لها بشدة، نظرًا لكونه من أشد المعجبين ببليغ حمدي ومسيرته الفنية.
ولكن، العقبة التي حالت دون إتمام المشروع كانت شرط الجهة المنتجة بتوقف فضل شاكر عن الغناء لمدة لا تقل عن 8 أشهر، وهو ما اعتبره الفنان اللبناني عائقًا كبيرًا. تأتي هذه التصريحات في وقت يتجدد فيه الحديث عن الوضع القانوني لفضل شاكر، الذي لا يزال يواجه أحكامًا قضائية غيابية، ويسعى لتسوية ملفه للعودة إلى الحياة العامة.
ورغم أن المشروع لم ير النور، فإن فكرة تجسيد فضل شاكر لشخصية بليغ حمدي تثير فضول محبي الفن، وتدفعهم للتساؤل عن كيف كان سيؤدي هذا الدور، خاصة وأن بليغ حمدي يُعد أحد أساطير التلحين في العالم العربي.