حرية ومسؤولية
أجبرت ميليشيا الحرس الوطني الناشط المدني عاطف هنيدي على مغادرة محافظة السويداء اليوم عقب ساعات من احتجازه وضربه وتهديده بالتصفية الجسدية، إثر مداهمة استهدفت منزله بسبب مواقفه المناهضة للمجموعات المسلحة المنفلتة ورفضه المتكرر لانتهاكاتها الميدانية.
داهم عناصر الفصيل المحلي منزل هنيدي وصادروا هواتفه وأوراقه الثبوتية قبل نقله إلى مقر احتجاز غير رسمي، ليوجهوا له إنذاراً نهائياً بالخروج الفوري من المدينة أو مواجهة القتل. وتأتي هذه الواقعة وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة التعديات التي تنفذها تشكيلات رديفة تدير حواجز عشوائية في ريف المحافظة، مستغلة حالة الفراغ الإداري لفرض إتاوات على حركة البضائع وترهيب الناشطين المستقلين. وشهدت السويداء خلال العامين الماضيين حراكاً شعبياً واسعاً طالب بفرض سلطة القانون وتفكيك العصابات المنفلتة التي تغذي عمليات الخطف والابتزاز المالي، بينما حذرت فعاليات أهلية ودينية مراراً من خطورة تحول تلك المجموعات إلى سلطة أمر واقع تبتز السكان وتقوض الاستقرار المجتمعي. وتواجه المحافظة تحديات أمنية متراكمة تتزامن مع تدهور معيشي خانق وشلل أصاب مرافق الدولة الخدمية، مما عمق حالة الاستقطاب الداخلي ودفع عائلات كثيرة إلى الهجرة القسرية بحثاً عن الأمان. وتواصل قوى محلية مساعيها لتأمين حماية للمدنيين وتنسيق الجهود مع الوجهاء لمنع تفاقم الانفلات المسلح وصون السلم الأهلي المهدد بممارسات الفصائل المتناحرة.