حرية ومسؤولية
تراجعت أسعار الذهب، اليوم الخميس، مع عدم ظهور بوادر على انحسار الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، الذي أثار مخاوف من أن يؤدي صعود أسعار النفط إلى رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مما يضع المعدن الأصفر تحت ضغوط إضافية.
وبحلول الساعة 09:35 بتوقيت موسكو، انخفضت العقود الآجلة للذهب لشهر أغسطس المقبل بنسبة 0.38% إلى 4036.40 دولار للأونصة، في حين تراجعت العقود الفورية بنسبة 0.87% إلى 4025.16 دولار. ويأتي هذا الانخفاض رغم التصعيد العسكري في المنطقة، الذي عادة ما يكون داعماً للذهب كملاذ آمن، لكن المخاوف من التضخم وارتفاع الفائدة تطغى على هذه العوامل. فقد أظهرت بيانات أداة "فيد ووتش" أن المتعاملين لا يزالون يتوقعون احتمالاً بنسبة 73% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، بعد أن أظهرت بيانات يونيو تباطؤاً في التضخم لكنه لم يكن كافياً لاستبعاد الرفع. ويبقى الذهب في حالة ترقب بين كونه ملاذاً آمناً وأداة استثمارية تتأثر بسياسات البنوك المركزية في ظل اضطرابات جيوسياسية متصاعدة.
هزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئة أسواق الطاقة الأوروبية، مما أدى إلى قفزة حادة في أسعار الغاز الطبيعي اليوم الأربعاء، بعد أن أعلن أن وقف إطلاق النار مع إيران "لم يعد سارياً" من وجهة نظره، في خطوة أعادت شبح التصعيد الجيوسياسي إلى واجهة المخاوف الاقتصادية .
وفقاً لبيانات بورصة لندن للعقود الآجلة (ICE)، ارتفع مؤشر TTF الهولندي، وهو المعيار الأوروبي لتسعير الغاز، بأكثر من 5% خلال جلسة التداول، ليصل إلى حوالي 580 دولاراً لكل ألف متر مكعب، بعد أن افتتح تداولاته عند مستوى 571 دولاراً . ويعكس هذا الصعود الحاد حالة الذعر التي اجتاحت المتعاملين، حيث إن مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة، وأي تهديد له يهدد بإحداث صدمة في الأسواق العالمية .
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه أوروبا، حيث تشهد مخزونات الغاز في القارة انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب موجة حر غير معتادة تزيد الطلب على الكهرباء للتبريد، مما يضيف المزيد من الضغوط على الأسعار التي كانت قد تراجعت نسبياً عقب توقيع الهدنة المؤقتة في يونيو الماضي . ويُعد هذا التطور بمثابة ضربة جديدة للمستهلكين والصناعات الأوروبية التي كانت تأمل في استمرار الاستقرار، حيث حذر المحللون من أن هذا التصعيد قد يعيد تغذية مخاوف التضخم ويعيد أزمة الطاقة إلى الواجهة مجدداً .