حرية ومسؤولية
في تحذير صادم هزّ القارة العجوز، كشفت مديرة المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض (ECDC) باكيلا ريندي واغنر أن أوروبا قد تشهد خلال السنوات الثلاث المقبلة فقط 80 ألف إصابة جديدة بفيروس الإيدز وأكثر من 9 آلاف وفاة بسبب مرض السل، في أرقام تعكس فشلاً جماعياً في مواجهة الأوبئة التي اعتقد الجميع أنها تحت السيطرة.
المركز أوضح، في تقرير صادر في 21 مايو، أن عام 2024 سجل بالفعل أعلى معدلات إصابة بالأمراض المنقولة جنسياً منذ أكثر من عقد، بما في ذلك السيلان والزهري. لكن المفاجأة الأكبر تكمن في توقعات السنوات الثلاث القادمة، حيث يتوقع الخبراء زيادة حادة في حالات السل والأمراض المعدية التي تتسبب سنوياً بوفاة 59 ألف شخص في الاتحاد الأوروبي وآيسلندا وليختنشتاين والنرويج.
واغنر أرغت السبب الأعمق إلى واحدة من أخطر مشاكل الصحة العامة في أوروبا: مقاومة الميكروبات والفيروسات للمضادات الحيوية، وهو ما يحول أمراضاً كانت قابلة للعلاج إلى أحكام إعدام بطيئة.
واقع مرير: 800 ألف شخص يعيشون حالياً مع فيروس نقص المناعة البشرية في أوروبا، ومع هذه التوقعات الكارثية، اعترف التقرير بأنه من المستبعد أن تحقق أوروبا أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بالقضاء على هذه الأوبئة بحلول عام 2030.
القارة التي تملك أفضل النظم الصحية تتهاوى أمام أمراض الفقر والإهمال، والسؤال: هل سينتبه صناع القرار قبل فوات الأوان؟
يواجه سكان جنوب ولاية كاليفورنيا الأمريكية هذا الربيع موجة هجوم غير مسبوقة من "الذباب الأسود اللاسع"، الذي تسبب في حالة من القلق والذعر في مجتمعات أزوسا وألتادينا وغليندورا.
وأفادت أناييس ميدينا دياز، من منطقة مكافحة البعوض، بأن هذه الحشرات المجهرية -الأصغر من البعوض- تكاثرت بمعدلات قياسية في مياه نهر سان غابرييل الجارية نتيجة الشتاء الدافئ وذوبان الثلوج المبكر.
ورغم تأكيدات السلطات الصحية بأن هذا النوع "لا ينقل الأمراض"، إلا أن لدغاته تسبب ردود فعل تحسسية وطفحاً جلدياً حاداً وبقعاً حمراء مثيرة للحكة، حتى مع استخدام الملابس الواقية.
ووجه خبراء الحشرات نصائح عاجلة للسكان بضرورة استخدام طاردات تحتوي على مادة "DEET" وتجنب الخروج في أوقات الذروة، مع مراقبة النوافير المنزلية والجداول الصغيرة التي تحولت إلى بؤر تكاثر مثالية، في وقت يبدو فيه أن الطبيعة بدأت بصرف "فواتير المناخ" مبكراً هذا العام عبر جيوش من الحشرات اللاسعة.