حرية ومسؤولية
في تصعيد ميداني يعكس هشاشة الوضع الأمني ببريف القنيطرة، أفادت مصادر أهلية لـ RT، السبت 4 نيسان، بتوغل دورية إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات عسكرية في قرية رويحينة.
القوة الإسرائيلية لم تكتفِ بالدخول، بل أقامت حاجراً عسكرياً وسط أزقة القرية وبدأت بتفتيش المارة، قبل أن تُقدم على اعتقال طفل واقتياده لجهة مجهولة لعدة ساعات قبل الإفراج عنه، في خطوة استفزازية زادت من حدة الغضب الشعبي في المنطقة.
وتزامن هذا التوغل مع وصول قوات فض الاشتباك الدولية "الأندوف" إلى محيط قرية الزعرورة، لمعاينة الموقع الذي شهد مقتل مواطن سوري (راعي أغنام) بنيران دبابة إسرائيلية صباح اليوم.
الحادثة التي حولت جنازة الشاب إلى تظاهرة غاضبة تندد بالاحتلال، استدعت رداً رسمياً حازماً من دمشق، التي استنكرت بشدة مقتل المواطن السوري، معتبرةً أن استهداف المدنيين العُزّل يمثل "إمعاناً في السلوك العدواني" وانتهاكاً صارخاً لسيادة الأراضي السورية واتفاقيات فض الاشتباك، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للتصعيد في ظل غياب الرادع الدولي.
شهد ريف القنيطرة الأوسط اليوم الجمعة توغلاً جديداً لقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث قامت دورية مؤلفة من ثلاث سيارات باقتحام بلدتي رويحينة وأم العظام.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال نصبت حاجزاً مؤقتاً وقامت بتفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم قبل الانسحاب باتجاه القاعدة العسكرية المستحدثة في منطقة العدنانية، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على انتهاك السيادة السورية ومواصلة الأنشطة الاستفزازية في الجنوب.
بالتزامن مع هذا التوغل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن خطوة عسكرية ذات طابع ديني وميداني جديد، ببدء نشر لواء "الحشمونائيم"، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا.
وتعد هذه المهمة هي الأولى لهذا اللواء المتشدد، حيث باشر بتنفيذ عمليات تفتيش وجمع معلومات استخباراتية بزعم "إزالة التهديدات". يأتي هذا الانتشار ليحل محل لواء الاحتياط رقم 55 الذي أنهى مهامه مؤخراً، مما يشير إلى محاولة الاحتلال تكريس وجود عسكري طويل الأمد في المنطقة الأمنية التي فرضها عقب التحولات السياسية الأخيرة في سوريا.
لم يكن مجرد عبور عسكري عابر؛ بل هو استعراض للقوة وتذكير مرير بهشاشة الهدوء، حيث نصبوا حاجزاً مؤقتاً في قلب القرية قبل أن ينسحبوا.
هذا التصعيد المتعمد هو حلقة جديدة في مسلسل طويل من الانتهاكات الممنهجة لاتفاقية فصل القوات لعام 1974.
فبالأمس فقط، كانت دباباتهم تخنق الحياة في بلدة جباتا الخشب، مانعة العمال والشاحنات من الوصول إلى الكسّارات، قاطعة أرزاق الناس ومعطلة حياتهم بالكامل.
منذ تحرير البلاد، لم تتوقف هذه الاستفزازات، من توغلات واعتقالات ومداهمات، في محاولة يائسة لفرض واقع أمني جديد وتأكيد أن سيادة الجنوب السوري لا تزال هدفاً دائماً لغطرسة الاحتلال.