حرية ومسؤولية
أعلنت وزارة الخارجية الأردنية رسمياً تفاصيل استضافتها لجولة محادثات أمنية حساسة جمعت ممثلين عن الحكومة السورية وإسرائيل في العاصمة عمان، بهدف وضع آليات صارمة لخفض التصعيد على الحدود. جاء هذا الإعلان ليؤكد صحة التقارير التي تحدثت عن اجتماعات مغلقة رعتتها واشنطن، وركزت بشكل أساسي على منع أي احتكاك عسكري قد يجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تهدد استقرار الجنوب السوري برمته.
تأتي هذه الوساطة الأردنية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى عمان لحماية أمنها القومي المباشر من تداعيات أي انفجار عسكري محتمل على حدودها الشمالية. لطالما لعبت الدبلوماسية الأردنية دور صمام الأمان الإقليمي في إدارة الملفات الشائكة عبر قنوات هادئة بعيدة عن الإعلام، مستفيدة من شبكة ثقة متبادلة مع مختلف الأطراف الفاعلة. تشهد الحدود الجنوبية السورية منذ فترة طويلة توترات متصاعدة واختراقات متكررة لاتفاقيات فض الاشتباك، مما دفع القوى الدولية والإقليمية للضغط باتجاه إرساء قواعد اشتباك جديدة تمنع تحويل الأراضي السورية إلى ساحة حرب وكالة. يضع هذا الحوار دمشق أمام معادلة استراتيجية دقيقة توازن بين استعادة سيادتها الكاملة وبين ضرورة تجنب حرب مدمرة تعيق مسار تعافيها الاقتصادي والسياسي بعد سنوات طويلة من النزاع المسلح.