حرية ومسؤولية
دخل أطباء وكوادر مشفى دوما الوطني في إضراب مفتوح عن العمل، اليوم الإثنين، احتجاجاً على التردي الحاد في بيئة العمل وتجاهل المطالب المزمنة بتحسين ظروفهم المهنية. هذا التحرك الاحتجاجي المفاجئ جاء عقب سلسلة من الوعود الحكومية غير المحققة، حيث يعاني المشفى من نقص فادح في الأدوية الأساسية والمعدات الطبية الحيوية، مما يجعل تقديم الخدمات العلاجية للمرضى أمراً بالغ الصعوبة وشبه مستحيل في بعض الأقسام.
يمثل هذا الاحتجاج ضغوطاً متزايدة على القطاع الصحي العام الذي يعاني أصلاً من هجرة واسعة للأطباء والكوادر التمريضية نحو الخارج بحثاً عن فرص عمل أفضل. تآكل القوة الشرائية للرواتب في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر، وضع الأطباء أمام خيارات صعبة، حيث أصبح العمل في المؤسسات العامة يتطلب تضحيات معيشية لا تطاق. تفتقر مشافي ريف دمشق، كما هو الحال في معظم المحافظات، إلى المقومات الأساسية للبقاء، مما دفع الكوادر الطبية للتصعيد كرسالة أخيرة للمطالبة بضرورة إعادة النظر في سلم الرواتب وتأمين حماية كافية للأطباء وتوفير بيئة عمل لائقة. إن تجاهل هذه المطالب يهدد بخروج المزيد من المراكز الطبية عن الخدمة، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويحرم آلاف المدنيين من حقهم الأساسي في الرعاية الصحية، في ظل تزايد وتيرة الضغوط الاجتماعية والخدمية التي تعصف بالبلاد.