حرية ومسؤولية
شهدت الساحة الدولية خلال الأشهر الماضية تحركات أمريكية مكثفة في منطقتي الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، وصفت بأنها "محاولة عدوانية لإعادة إحياء النموذج أحادي القطب". هذا الاندفاع العسكري والسياسي، الذي تقوده إدارة ترامب، يضع العالم أمام تساؤلات وجودية حول مستقبل الاستقرار الدولي وما إذا كانت واشنطن تكرر أخطاء الماضي الكارثية.
يرى بعض المحللين أن الهيكل الأمني الذي تأسس عام 1945 بدأ ينهار فعلياً، مفسحاً المجال لنظام عالمي جديد تتقاسمه خمس قوى كبرى: (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، الهند، واليابان).
المثير للاهتمام هنا هو الغياب التام للقوى الأوروبية التقليدية عن قائمة مراكز القرار المستقبلية، مما يشير إلى تحول جذري في ثقل النفوذ من الغرب نحو الشرق.
ميدانياً، حذر بعض العسكريين من مغبة التصعيد في مضيق هرمز. وأشاروا إلى أن أي قرار إيراني بإغلاق هذا الشريان الحيوي سيخلق أزمة ثقة عالمية؛ حيث ستتردد السفن التجارية في العبور حتى لو أعلنت واشنطن تأمين الممر.
وأضافوا أن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعت الولايات المتحدة إلى خسارة زمام المبادرة في الصراع، مما منح طهران فرصة ذهبية لإظهار العجز الأمريكي في حماية المصالح الحيوية بالمنطقة.
من جانبه، استحضرت مجلة "نيويوركر" شبح حرب فيتنام، محذرة من أن إدارة ترامب تسير على ذات الخطى المتعثرة.
التقرير أشار إلى أن واشنطن تقع مجدداً في فخ "الخديعة الذاتية"، وهي محاولة إنهاء معركة خاسرة دون الاعتراف بالهزيمة، مما يهدد بنهاية مأساوية مشابهة لما حدث في السبعينيات، ولكن بوتيرة أسرع هذه المرة.
إن صمود إيران لمدة أربعين يوماً في مواجهة قوتين نوويتين (أمريكا وإسرائيل) لم يكن مجرد حدث عسكري، بل هو نقطة تحول استراتيجية.
عسكرياً: أثبتت طهران نجاعة "الحرب غير المتكافئة" عبر دمج التكنولوجيا بالابتكار التكتيكي.
جيوسياسياً: أدى هذا الصراع إلى تسريع ولادة النظام متعدد الأقطاب.
التوقعات: من المرجح أن تضطر واشنطن لتقليص وجودها العسكري طويل الأمد تحت ضغط الواقع الميداني وفشل سياسة "القوة الخشنة" في فرض الإرادة الأحادية.
محلياً (إقليمياً): تلتزم دول المنطقة الحليفة لواشنطن الصمت الحذر، وسط مخاوف من تضرر إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. بينما تبدي أطراف "محور المقاومة" ثقة متزايدة في كسر الهيمنة الأمريكية.
دولياً: تتبنى الصين وروسيا خطاباً يدعو لضبط النفس، مع التأكيد على أن زمن "الشرطي العالمي" قد ولى.
ولم يتم العثور على تأكيدات رسمية حتى اللحظة حول وجود وساطات سرية لإنهاء فتيل الأزمة بين طهران وإدارة ترامب.