حرية ومسؤولية
في تداولات اتسمت بضعف السيولة تزامناً مع عطلات عالمية، سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً اليوم الاثنين 6 نيسان، حيث هبطت العقود الفورية بنسبة 0.38% لتستقر عند 4658.59 دولار للأونصة.
ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بـ "صدمة إيجابية" من سوق العمل الأمريكي، حيث أظهرت بيانات مارس إضافة 178 ألف وظيفة، وهو ما عزز من مخاوف المستثمرين بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة للبنك المركزي الأمريكي واستبعاد أي خفض للفائدة خلال عام 2026.
ولم يكن الذهب الضحية الوحيدة؛ إذ طالت موجة الهبوط الفضة التي تراجعت بنسبة 1.4%، والبلاتين بنسبة 0.9%. وأوضح المحلل "تيم واترر" أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط، الناجم عن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، بات يغذي المخاوف التضخمية بشكل يفوق جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة مع ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.
هذا المشهد يضع المستثمرين أمام واقع جديد: الذهب لم يعد يكتفي بالتحوط ضد الحروب، بل بات يراقب بحذر "أرقام واشنطن" التي تشير إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة باقية لفترة أطول مما كان متوقعاً.
في قلب العاصفة التي تعصف بالمنطقة، خرج وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بموقف دبلوماسي حاد، معلناً صراحةً انحيازه للمنطق الذي يرى في أفعال طهران "رد فعل" لا هجوماً مبتدأً.
رفض لافروف في حديثه لوسائل الإعلام الفرنسية توصيف الهجمات الإيرانية على منشآت دول الخليج بأنها "غير مبررة"، معتبراً أن السبب الجذري والوحيد للاشتعال هو الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة لليوم السابع والعشرين.
هذا التحليل الروسي يضع موسكو في مواجهة مباشرة مع الرواية الغربية، حيث شدد لافروف على أن مفتاح التسوية يبدأ بوقف واشنطن وتل أبيب لعدوانهما أولاً، تماماً كما ألمح الأمين العام للأمم المتحدة في دعوته الأخيرة.
وبنبرة لا تخلو من التهكم الدبلوماسي، أشار لافروف إلى تحركات حاملة الطائرات "شارل ديغول"، محذراً من محاولات الغرب عسكرة مضيق هرمز تحت شعار "حرية الملاحة".
إن هذا التموضع الروسي يعكس قناعة الكرملين بأن استقرار الخليج مرهون بلجم الطموحات العسكرية الغربية، محذراً من أن استمرار المطالبة بوقف "الانتقام الإيراني" دون وقف "الحرب الأصلية" هو منطق عقيم يجر المنطقة نحو كارثة كبرى، لا سيما مع انسحاب حاملات طائرات أخرى وبروز ملامح تحالفات جديدة قد تعيد رسم خريطة القوى في الشرق الأوسط الملتهب.
تترنح أسواق الطاقة العالمية اليوم تحت وطأة قرع طبول الحرب، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز عتبة الـ100 دولار للبرميل في مشهد يعيد للأذهان أزمات الطاقة الكبرى، وذلك مع تصاعد وتيرة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
إن الارتفاع الصاروخي لخام غرب تكساس إلى 100.10 دولار، وبرنت إلى 113.44 دولار، ليس مجرد أرقام في شاشات التداول، بل هو انعكاس لمخاوف حقيقية من انقطاع شريان الحياة الاقتصادي العالمي؛ فمضيق هرمز، الذي يعبر منه خُمس الإنتاج العالمي، بات اليوم رهينة التهديدات المتبادلة بالإغلاق النهائي واستهداف منشآت الطاقة.
هذه القفزة التي بدأت منذ أواخر فبراير، حين كان البرميل بـ67 دولاراً، تكشف عن هشاشة النظام الدولي أمام الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
إن استمرار هذا الانسداد الملاحي لا يهدد فقط بإشعال التضخم العالمي، بل يضع أمن الطاقة الدولي في مهب الريح، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً قبل أن يتحول هذا "الغليان الأسود" إلى كارثة اقتصادية لا يمكن احتواؤها، خاصة مع إصرار الأطراف على سياسة حافة الهاوية التي جعلت من أسواق النفط ساحة معركة بديلة.