حرية ومسؤولية
أصدر الرئيس أحمد الشرع اليوم مرسوماً يقضي بتعيين الدكتور عبد الرزاق محمد الحسين رئيساً للجامعة السورية للعلوم الأمنية، في خطوة تتزامن مع استكمال الجامعة تحضيراتها لاستقبال دفعة جديدة من الطلاب للعام الدراسي المقبل.
يعكس هذا التعيين، بموجب المرسوم رقم مئة وخمسة وستين لعام ألفين وستة وعشرين، توجهاً ملحوظاً نحو تعزيز الهيكلية الإدارية والأكاديمية للمؤسسات التعليمية المتخصصة في الشأن الأمني. وتتحمل موازنة الجامعة المستقلة كافة الأعباء المالية المترتبة على القرار، ما يكرس استقلاليتها الإدارية والمالية وفق الأنظمة النافذة. وتأتي هذه التغييرات القيادية في وقت تشهد فيه الجامعة إقبالاً كثيفاً على برامجها، حيث أنهى مؤخراً نحو أربعة آلاف وخمسمئة متقدم ومتقدمة الفحوص الطبية الإلزامية في مشفى الشرطة بمدينة حرستا بريف دمشق. وتمثل هذه الاختبارات مرحلة حاسمة ضمن شروط القبول المعيارية التي تسبق إدراج رغبة الانتساب للجامعة ضمن بطاقة المفاضلة العامة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي للعام الدراسي القادم. وتشكل الجامعة السورية للعلوم الأمنية صرحاً أكاديمياً يسعى إلى سد الفجوة بين التعليم النظري والممارسة الميدانية في المجالات الجنائية والشرطية. وتسهم هذه الإجراءات المبكرة في ضبط معايير الكفاءة والانضباط لدى المتقدمين، وهو ما ينعكس لاحقاً على جودة مخرجات التعليم المتخصص، ويضمن رفد المنظومة الأمنية بكوادر مؤهلة علمياً وعملياً قادرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة التي تواجهها البلاد.
أعلنت إدارة الجامعة السورية للعلوم الأمنية في دمشق عن شروط القبول والنتائج التنظيمية لنظامها الداخلي المتكامل، في خطوة هامة نحو إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية الأمنية في البلاد. تضمنت المعايير الجديدة شروطاً دقيقة للالتحاق تركز على الكفاءة المهنية والتحصيل العلمي والمعايير البدنية والنفسية، بما يضمن إعداد كوادر بشرية قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في حفظ النظام العام وحماية المنشآت الحيوية بحرفية عالية.
تأتي هذه الخطوة في سياق جهود مؤسسات الدولة لإصلاح وتطوير الأجهزة الأمنية والشرطية على أسس علمية ومؤسساتية حديثة، مبتعدة عن الأنماط التقليدية التي سادت لعقود طويلة. تعتمد الجامعات الأمنية المعاصرة على مناهج تدمج العلوم القانونية، التكنولوجيا الرقمية، وحقوق الإنسان، لضمان أداء مهام إنفاذ القانون باحترافية تامة وتحت سيادة القانون. يمثل إطلاق هذا الصرح الأكاديمي ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الداخلي وبناء الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، حيث تتطلع الكوادر الجديدة إلى قيادة مرحلة انتقالية تُعنى بحماية الأمن المجتمعي ومواجهة الجرائم الحديثة بوعي قانوني وإنساني متطور يواكب المعايير العالمية.