حرية ومسؤولية
دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي [[بنيامين نتنياهو|...]] البيت الأبيض بعيداً عن أضواء الكاميرات ليعقد اجتماعاً مغلقاً مع الرئيس الأمريكي [[دونالد ترامب|...]]، خيّم عليه ملف مواجهة إيران وتبادل الخرائط الميدانية للشرق الأوسط، وسط تكتم إعلامي حذر وغياب كامل للمؤتمرات الصحفية المعتادة.
استمرت المحادثات نحو ساعة وعشرين دقيقة بحضور كبار القادة الأمنيين والدبلوماسيين من كلا الطرفين، حيث ركز الجانبان على تقييم نتائج الحملة الجوية الأخيرة وتأكيد الهدف المشترك بمنع طهران من حيازة السلاح النووي. واقتصر اللقاء على جلسة عمل موسعة ضمت نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير الاستخبارات الأمريكية، خلافاً للتقليد الدبلوماسي الذي يخصص حواراً ثنائياً مغلقاً بين الزعيمين. كشفت مصادر إسرائيلية عن استعانة الوفد الزائر بخرائط توضيحية تفصيلية تعكس رغبة واشنطن في إنجاز انسحاب إضافي من جنوب لبنان وصياغة اتفاقات أمنية جديدة. وتأتي هذه التحركات المعقدة وسط ضغوط شعبية ومظاهرات حاشدة أحاطت بأسوار البيت الأبيض للمطالبة بوقف العمليات العسكرية في غزة، في حين أبدى ترمب تمسكه بالمسار الدبلوماسي المشروط بالقوة الحاسمة لإرغام الأطراف على التهدئة وتفادي سيناريو المواجهة الإقليمية الشاملة.
خرجت الشائعات حول صحة الرئيس الأمريكي [[دونالد ترامب|...]] عن السيطرة، في وقت تتضارب فيه التقارير بين مزاعم بتدهور حالته البدنية والعقلية، وتأكيدات رسمية من البيت الأبيض بأنه يتمتع بصحة ممتازة ولياقة كاملة لتولي منصبه، وسط حرب إيران المستمرة وانتقادات متصاعدة .
فقد نقل الصحفي البريطاني أندرو نيل عن مقرب من ترامب قوله إن "حالته تتدهور أمام أعيننا"، وإن الرئيس أصبح أكثر إحباطاً وعدوانية تجاه من حوله جزئياً بسبب الخيارات المحدودة في التعامل مع إيران . وفي موازاة ذلك، انتشرت على الإنترنت تقييمات طبية متطرفة، زعم فيها معالج فيزيائي أن ترامب يعاني من سلس البول وقصور في القلب ومرض كلوي، دون أي دليل طبي، علماً أن الرجل نفسه كان قد ادعى قبل خمسة أشهر أن الرئيس لم يتبق له سوى أربعة أشهر ليعيش . لكن التقرير الطبي الرسمي الصادر في مايو الماضي يؤكد أن ترامب حصل على 30 من 30 في اختبار مونتريال المعرفي، ويتمتع بوظائف قلبية ورئوية وعصبية قوية، مع توصيات بإنقاص وزنه وزيادة نشاطه البدني . ورغم ذلك، يطالب الديمقراطيون بإجراء فحص عصبي شامل ونشر نتائجه، بينما يبقى الجدل مفتوحاً حول حقيقة حالة الرئيس البالغ من العمر 80 عاماً .
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، عن ثقته بانضمام عدد كبير من الدول إلى اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل قريباً، مشيراً إلى أن للبنان "مكانة مهمة جداً" في هذه العملية، وذلك خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض .
وتأتي تصريحات ترامب بعد أن كان قد دعا في مايو الماضي عدداً من الدول العربية والإسلامية إلى الانضمام للاتفاقيات ، في خطوة رأت فيها واشنطن امتداداً طبيعياً لأي اتفاق محتمل مع إيران، وفقاً لما نقلته وكالة "رويترز" عن البيت الأبيض . وتُعد اتفاقيات أبراهام التي وُقّعت عام 2020 برعاية إدارة ترامب الأولى، إنجازاً تاريخياً سعت واشنطن إلى توسيعه ليشمل دولاً عربية وإسلامية أخرى، وفي مقدمتها السعودية التي تمسكت بموقفها القائم على ربط التطبيع بقيام دولة فلسطينية مستقلة .
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضحك الحاضرين في البيت الأبيض، خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون، بمزحة خفيفة كشفت جانبه المرح، عندما قال عون إنه كان يتطلع للقاء "رئيس عظيم"، فرد ترامب: "أرأيتم؟ إنه يعرف كيف يكسب ودي!"، ليرد الحضور بالضحك، مضيفاً: "الآن يمكنه أن يحصل على أي شيء".
وجاءت هذه اللحظة المرحة في سياق لقاء رسمي جمع الرئيسين، حيث أكد ترامب أن العلاقات بين واشنطن وبيروت "جيدة"، مشيداً بعون ووصفه بأنه "يحظى باحترام كبير"، معتبراً أن واشنطن قادرة على "حل الكثير من المشاكل" المتعلقة بلبنان، الذي وصفه بأنه "عانى من سوء المعاملة لفترة طويلة"، لكنه أشار إلى أنه "قد يكون مكاناً خطيراً في نواحٍ كثيرة"، في إشارة إلى التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها. وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات اللبنانية-الأميركية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، وسط ملفات شائكة تتعلق بدعم الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله والترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية.
واشنطن – في مفارقة دبلوماسية صادمة، قلبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته خلال أقل من يوم، وأمر ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، مؤكداً أن "الوقت في صالحنا"، بينما كان قد أعلن ليلة السبت أن مذكرة تفاهم باتت في مراحلها النهائية وأن الإعلان وشيك.
ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، كشف أن الحصار سيظل سارياً بكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق والتصديق عليه وتوقيعه، داعياً الجانبين إلى أخذ الوقت الكافي "لإنجاز الأمر على النحو الصحيح".
في رسالة شديدة اللهجة حذف منها أي حماسة سابقة، قال الرئيس الأميركي إنه "لا مجال لارتكاب أي أخطاء"، مشدداً على أن العلاقة مع إيران تمضي نحو قدر أكبر من المهنية.
هذا التراجع السريع، الذي أذهل المراقبين، يأتي بعد ساعات فقط من تحذيرات إيرانية نارية أطلقها اللواء محسن رضائي، الذي توعد ترامب وجيشه بـ"ممر مظلم لا نهاية له" إذا دخلوا الحرب.
فهل قرر البيت الأبيض تغيير استراتيجيته فجأة، أم أن الخلافات داخل الإدارة حول طبيعة الصفقة مع طهران لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات؟ مضيق هرمز ينتظر، وطهران تراقب، والعالم يتساءل: أي ترامب سنصدق؟
ليست مجرد استقالة، بل زلزال صامت. فانس، الذي كان يُعد وريثاً محتملاً لما بعد ترامب، يجد نفسه اليوم بلا سند إيديولوجي بعد رحيل تولسي غابارد – التي تركت منصبها وسط خلافات عميقة حول الحرب في إيران.
فانس اليوم محاصر بين ضعف نفوذه وصعود خصومه. هل ينسحب؟ أم ينتظر معجزة؟
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رسمياً أنه لن يتمكن من السفر لحضور حفل زفاف نجله الأكبر، دونالد ترامب جونيور، والمقرر إقامته نهاية هذا الأسبوع في جزر البهاما؛ نظراً لالتزاماته الرئاسية الصارمة وحاجته للبقاء في العاصمة واشنطن لإدارة ملفات أمنية وحكومية بالغة الحساسية.
وأوضح ترامب، في منشور شخصي ومقتضب شاركه عبر حسابه الرسمي على منصته "تروث سوشيال" (Truth Social) اليوم السبت 23 أيار 2026، عن مشاعره إزاء هذا الغياب قائلاً: "كنت أتمنى بشدة حضور حفل زفاف ابني ومشاركته هذه اللحظات، إلا أن ظروف العمل الحكومي الطارئ، وحبي وتفانيّ المطلق للولايات المتحدة الأمريكية، يمنعانني من المغادرة في الوقت الحالي".
وأضاف الرئيس الأمريكي أن شؤون إدارة الدولة في البيت الأبيض وتأمين المصالح القومية تتقدم على الالتزامات العائلية والشخصية في هذه "الفترة التاريخية والمهمة"؛ حيث ينخرط ترامب وفريقه الأمني بشكل مباشر ومستمر في تقييم مسودات "إعلان النوايا" والردود الأخيرة لإنهاء حالة الحرب وحسم مصير الصراع العسكري مع إيران عبر الوساطة الباكستانية.
ومن الجدير بالذكر أن العريس دونالد ترامب جونيور (48 عاماً)، الذي يشغل أدواراً سياسية وتجارية بارزة في منظومة ترامب، هو الابن الأكبر للرئيس ولديه 5 أبناء من زوجته الأولى عارضة الأزياء فانيسا هايدون.
ويرتبط جونيور في زيارته الجديدة بـ بيتينا أندرسون، وهي عارضة أزياء أمريكية شهيرة تبلغ من العمر 39 عاماً، وتنحدر من عائلة مصرفية ومالية مرموقة وذات نفوذ واسع في منطقة "بالم بيتش" بولاية فلوريدا.
إن إعلان الفحص الطبي السنوي للرئيس ترامب في مركز "والتر ريد" يوم 26 مايو ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو كشف حساب لجسد يقترب من عامه الثمانين ليحطم الرقم القياسي كأكبر رئيس سناً في تاريخ أمريكا.
ورغم لغة التحدي التي يطلقها ترامب وتأكيده أنه يشعر كشاب في الثلاثين، إلا أن التدقيق الصحي بات ظله الملازم؛ فالفحص الرابع منذ عودته للسلطة يأتي مثقلاً بتفاصيل طبية لا تخلو من القلق، بدءاً من "القصور الوريدي المزمن" الذي يسبب تورماً في ساقيه، وصولاً إلى كدمات يديه الناتجة عن تناول "الأسبرين" الوقائي.
إن ندمه العلني على خضوعه لتصوير القلب والبطن العام الماضي يعكس صراعاً بين الشفافية السياسية والرغبة في الحفاظ على صورة "القائد القوي" الذي لا يمارس الرياضة إلا "دقيقة واحدة".
ومع فقدانه 20 رطلاً من وزنه وتأكيدات طبيبه "بارابيلا" على لياقته، يظل هذا الفحص السنوي، بما يتضمنه من فحص للأسنان والإدراك، هو الاختبار الحقيقي لقدرة "والتر ريد" على تطمين أمة تترقب عافية قائدها الأعلى وسط تعقيدات عمرية لا تستثني أحداً، مهما بلغت إرادته الصلبة.
في تعقيد مفاجئ لمسار المفاوضات، نفى البيت الأبيض، السبت 11 نيسان 2026، صحة التقارير التي تحدثت عن موافقة الولايات المتحدة على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة كشرط لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وجاء هذا النفي رداً على تسريبات نقلتها وكالة "رويترز" عن مصادر إيرانية، اعتبرت أن تحرير الأموال هو "اختبار حسن نية" حاسم قبل الدخول في أي اتفاق سلام دائم ينهي الأعمال القتالية الحالية.
من جانبها، شنت وكالة "فارس" الإيرانية هجوماً لاذعاً على الموثوقية الأمريكية، واصفة دبلوماسية واشنطن بأنها قائمة على "سوء العهد" والتناقض بين ما يُقال في الغرف المغلقة وما يُعلن في التصريحات العامة.
وأشارت الوكالة إلى أن طهران، وبسبب تجاربها السابقة ومعرفتها بنهج الرئيس ترامب، اشترطت أن يقوم الأخير بـ "تغريدة رسمية" يعلن فيها قبول التفاوض على "الخطة الإيرانية ذات البنود العشرة" لضمان عدم التراجع، مؤكدة أن الوسيط الباكستاني لمس بنفسه التلكؤ الأمريكي، مما يجعل الأجواء فوق مضيق هرمز مشحونة بالشكوك رغم تزايد فرص التهدئة.
وبدأ برشه على الرئيس أحمد الشرع والوزير أسعد الشيباني، معلناً أنه "أفضل عطر" وأنه أهدى زوجة الشرع قنينة أيضاً.
هذا "البراندينغ" السياسي الفوري قوبل بهدية تمثل عمق الحضارة السورية. فالشرع لم يقدم منتجاً، بل قدم "التاريخ" نفسه: نسخاً عن "أول أبجدية وأول ختم وأول نوتة موسيقية".
كان المشهد لقاءً رمزياً عميقاً بين آلاف السنين من الحضارة السورية، وبين "رائحة النصر" الواثقة التي يمثلها ترامب، في أغرب تبادل هدايا يشهده البيت الأبيض.
ترامب قام بإهداء الرئيس السوري أحمد الشرع عطر وقام بإهداء عطر لزوجته أيضًا
— 🇺🇸محمد|MFU (@mfu46) November 12, 2025
ترامب للشرع مازحًا : كم زوجة لديك؟
الشرع يرد : زوجة واحدة. pic.twitter.com/ltxWIPM0rN
نائب الرئيس جي دي فانس يتحدث عن الموقف الطريف بين ترامب والرئيس السوري الشرع عندما سأل ترامب الشرع كم زوجة لديه :
— 🇺🇸محمد|MFU (@mfu46) November 12, 2025
"الرئيس لديه حس فكاهي عالي😂". https://t.co/XE4kkbtg6j pic.twitter.com/DeC3ECfMxU
ترامب لم يكتفِ بإعلان "الوفاق" مع الشرع، بل ذهب إلى أبعد نقطة حين طوى صفحة الماضي بعبارة ستظل للتاريخ: "كلنا مررنا بماضٍ صعب". في منطق ترامب، هذا الماضي "القاسي" لم يكن عائقاً، بل كان "شرطاً" ليحصل الشرع على هذه "الفرصة".
هذا الدعم المطلق، الذي جاء بعد الإطاحة بالأسد، لم يكن مجانياً. فترامب كشف عن "الجائزة الكبرى": "نتوقع إعلاناً عن اتفاق بين سوريا وإسرائيل".
وبينما أشاد بقدرة الشرع على التعامل "الجيد جداً" مع أردوغان، تعهد ترامب بأن واشنطن ستفعل "كل ما بوسعها" لإنجاح "سوريا الجديدة".
الزيارة التاريخية تمت ببراغماتية شديدة، بعيداً عن عدسات الإعلام؛ فالدخول كان من باب جانبي واللقاء مع ترامب كان "مغلقاً" لإبرام الصفقات.
"الاختراق" الأهم لم يكن مع الرئيس، بل مع "صقر الكونغرس" براين ماست. اللقاء بين "جنديين سابقين كانا أعداء"، كما وصفه ماست، كان لحظة الحقيقة. لقد خرج الرجل الذي صمم "قيصر" ليعلن أن الشرع يريد "التحرر من الماضي" وأن يكون "حليفاً ممتازاً".
الثمن دُفع: أعلن ماست انضمام سوريا رسمياً للتحالف الدولي ضد "داعش". المقابل كان فورياً: الخزانة أنهت برنامج العقوبات الشامل، وعلقت "قيصر" جزئياً، فاتحة الباب أمام تدفق 200 مليار دولار لإعادة الإعمار. لقد كانت زيارة "صفقة" بامتياز: دمشق تقدم "الأمن"، وواشنطن تقدم "البناء".
لم يكن هناك أي انتظار بروتوكولي؛ فالرئيس ترامب استقبله وبدأ الاجتماع "فوراً" عقب وصوله، في إشارة بالغة الدلالة على أهمية الزيارة والعلاقة الشخصية. هذا اللقاء ليس مجرد دبلوماسية، بل هو "ختم" على العهد الجديد.
فكما رجح المبعوث توم باراك، فإن هذا الاجتماع ليس للمحادثات فقط، بل لوضع التوقيع السوري الرسمي على الانضمام للتحالف الدولي ضد "داعش". العالم يراقب هذه الزيارة التي لا ترسم فقط مستقبل العلاقات السورية-الأمريكية، بل تعيد تشكيل التحالفات الأمنية والسياسية في المنطقة بأكملها.
فمنذ تأسيس الدولة السورية الحديثة، لم يطأ رئيس سوري البيت الأبيض. شكري القوتلي لم يفعلها. وحافظ الأسد، في ذروة نفوذه، التقى بكلينتون في "جنيف المحايدة"، لكنه تجنب واشنطن. أما بشار الأسد، فانتهى معزولاً تحت أنقاض "قانون قيصر".
اليوم، الشرع، الذي وصفه ترامب بأنه "يقوم بعمل جيد"، يكسر هذا الحاجز النفسي والتاريخي.
إنه في العاصمة الأمريكية، بعد رفع العقوبات الأممية عنه الأسبوع الماضي، ليضع اللمسات الأخيرة على "الصفقة الكبرى": دمشق تنضم رسمياً لتحالف "داعش"، ومقابل هذا الالتزام الأمني، سيطالب الشرع بالهدف الأسمى: الرفع الكامل لقانون قيصر، لتبدأ سوريا رحلة التعافي الاقتصادي، وتطوي عملياً عقوداً من العداء.
هذا يعني عملياً نهاية "العقوبات الأمريكية الشاملة" وبدء عصر جديد. هذه الزيارة لم تكن مجرد سياسة عليا؛ فبعد تأمين النصر الدبلوماسي، توجه الشرع فوراً للقاء الجالية السورية، وبحضور المبعوث الأمريكي توماس براك.
كانت رسالته واضحة: لقد فُتح الباب السياسي، والآن نحتاج "الصوت السوري" في أمريكا لترسيخ هذا التفاهم، و"الأيادي السورية" في الخارج للمشاركة في برامج إعادة الإعمار. إنه تحول كامل من العزلة إلى الشراكة.
هذه الزيارة ليست مجرد لقاء، بل هي اللمسات الأخيرة على تفاهمات ستهز المنطقة. ترامب يضع على الطاولة "كل شيء": الانضمام رسمياً لتحالف "داعش"، والأخطر، انضمام دمشق (ولو بوساطة أمريكية) للاتفاقات الإبراهيمية والتطبيع الأمني مع إسرائيل.
هذا هو الثمن. في المقابل، تضع سوريا شرطها الأوحد الذي لا تفاوض فيه: الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية والأوروبية لفتح أبواب الاستثمار وإعادة الإعمار.
لقاء البيت الأبيض غداً، وهو الأول لرئيس سوري منذ عقود، لن يكون مجرد مصافحة تاريخية، بل هو لحظة "المساومة الكبرى" التي تحدد ما إذا كانت دمشق مستعدة لدفع ثمن "الاستقرار الإقليمي" مقابل "التعافي الاقتصادي".
هذا الاستبعاد ليس مجرد خطأ بروتوكولي؛ إنه، في نظر "قسد"، دليل على أن دمشق "غير جادة" بالشراكة الشاملة. القيادي العسكري سيبان حمو كان أكثر حدة، متهماً دمشق بـ"انتهاك روح" اتفاق 10 مارس، مؤكداً أن الأكراد "لم يُستشاروا ولو مرة واحدة" في الدستور أو الحكومة.
وبينما تخشى نادين ماينزا أن يكون الهدف هو تجنب نقاش "اللامركزية"، فإن "قسد" لا تنتظر؛ إذ أكد حمو أنهم "يعززون دفاعاتهم" تحسباً لهجوم، محذراً من "كارثة" جديدة. وبينما لا تزال "قسد" تعتبر واشنطن "محاورها الرئيسي"، يبقى السؤال: هل سيضغط البيت الأبيض لإنقاذ شراكته الطويلة؟
فمشهد القادة بملابسهم الرسمية يلعبون معاً، يطوي ببراعة عقوداً من العداء. يأتي هذا المشهد "غير الرسمي"، الذي يسبق قمة البيت الأبيض وتوقيع الانضمام لتحالف "داعش"، ليؤكد تماماً ما قاله ترامب: "أنسجم معه جيداً".
فبعد شهادة الخارجية الأمريكية بوفاء دمشق بالتزاماتها ورفع العقوبات، لم تعد سوريا مجرد دولة يُرفع عنها الحصار، بل أصبحت "شريكاً" ينسق على أعلى المستويات العسكرية، حتى لو كان ذلك في ملعب كرة سلة.
تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية المكثفة تمهيداً لزيارة هي الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى أمريكا، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل، 10 نوفمبر/تشرين الثاني.
تسعى إدارة ترمب للحصول على تفويض أممي لشطب اسمي الشرع (المدرج باسم أحمد حسين الشرع QDi.317) وخطاب (QDi.336) من قائمة العقوبات. وتتزامن هذه المساعي مع تحركات سورية للانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش" الذي تقوده واشنطن.
يُعقد اللقاء المرتقب في البيت الأبيض يوم الاثنين 10 نوفمبر، بعد جولة للشرع تشمل البرازيل (للمشاركة في "قمة المناخ" يومي 6 و7 نوفمبر). ولم يتضح بعد موعد التصويت على القرار في مجلس الأمن بنيويورك.
يمثل هذا التحرك تتويجاً لتحول كبير في السياسة الأمريكية أعلنه ترمب في مايو/أيار الماضي، بهدف إعادة تطبيع العلاقات ورفع العقوبات التي تفرضها واشنطن. كما سيسعى الشرع خلال زيارته للقاء أعضاء في الكونغرس للدفع باتجاه رفع "قانون قيصر" الذي يفرض عقوبات أمريكية أحادية الجانب على سوريا.
يُعد مشروع القرار الأمريكي تطوراً بالغ الأهمية، ليس فقط لكونه يشرعن فعلياً قيادة الشرع على الساحة الدولية، بل لأنه يطوي صفحة تاريخية معقدة. فالشرع وخطاب كانا مدرجين على قوائم العقوبات لارتباطهما السابق بـ "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، والتي كانت مصنفة كجناح لتنظيم "القاعدة".
وتكشف المسودة التي حصلت عليها "المجلة" عن مرونة دبلوماسية أمريكية كبيرة. فقد تضمنت مسودة أولية سابقة قيوداً على استيراد سوريا للسلاح، لكن المسودة الأخيرة المطروحة للتصويت خلت من هذه الفقرات، مما يشير إلى مفاوضات مكثفة أدت إلى تبسيط القرار للتركيز حصراً على شطب الأسماء لضمان تمريره العاجل قبل قمة البيت الأبيض.
ورغم ذلك، يربط مشروع القرار النهائي هذا الشطب بالتزامات سورية واضحة، أبرزها ضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومكافحة الإرهاب (بما في ذلك "داعش" و"القاعدة")، ودعم عملية سياسية شاملة "يقودها سوريون".
أثارت هذه التطورات المتسارعة ردود فعل متباينة محلياً ودولياً، حيث قمنا برصد المواقف التالية:
البيت الأبيض (تأييد مطلق):
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، رسمياً موعد اللقاء في 10 نوفمبر، ووصفته بأنه جزء من "جهود الرئيس ترمب لإحلال السلام". وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية لاحظت "تقدماً جيداً" في سوريا منذ قرار ترمب "التاريخي" برفع العقوبات في مايو الماضي.
الصين (تحفظ):
أشارت مصادر دبلوماسية ومحللون إلى أن موقف بكين لا يزال غير واضح، وهناك احتمال لاستخدام حق النقض (الفيتو). تشعر الصين بالقلق من "سرعة تحرك" مجلس الأمن، وتطالب دمشق بإجراءات ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالمقاتلين الإيغور المتواجدين في سوريا، وهو ما يتطابق مع المعلومات الواردة حول جولة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المقررة إلى بكين.
القوى الإقليمية (دعم مشروط):
أبدت دول إقليمية فاعلة، منها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، دعماً لتوجه رفع العقوبات، معتبرة أن استمرارها يعرقل مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا.
شخصيات سورية (ترحيب حذر):
صرح السياسي السوري المقيم في واشنطن، أيمن عبد النور، بأنه يؤيد رفع العقوبات "لأنها تضر بالشعب السوري"، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذا "لا ينبغي أن يكون ضوءاً أخضر" للإدارة الحالية.