حرية ومسؤولية
وقّعت المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة، الأربعاء، اتفاقية تاريخية لبدء التنفيذ الفعلي لمشروع سكة حديد ميناء العقبة، باستثمار ضخم يصل إلى 2.3 مليار دولار.
ويهدف المشروع في مرحلته الأولى إلى إنشاء شبكة سكك حديدية بطول 360 كيلومتراً، تربط مناجم الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي في العقبة، بقدرة تشغيلية تصل إلى نقل 16 مليون طن سنوياً، مما يرفع من كفاءة الصادرات الأردنية الاستراتيجية ويقلل التكاليف اللوجستية بشكل جذري.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع في كونه "النواة" لشبكة سكك حديدية وطنية تمتد شمالاً لتصل إلى منطقة "الماضونة"، ومن ثم تخترق الحدود السورية لتتصل بالموانئ السورية على البحر الأبيض المتوسط (طرطوس واللاذقية).
هذا المسار، الذي يتجه لاحقاً نحو تركيا وأوروبا، يضع الأردن في قلب خارطة النقل الإقليمية كحلقة وصل رئيسية بين موانئ الخليج العربي والبحر الأحمر من جهة، والأسواق الأوروبية من جهة أخرى، مما يعزز التكامل الاقتصادي العربي المشترك.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في خلق آلاف فرص العمل وتطوير المناطق التنموية المحاذية للسكة، فضلاً عن كونه يمثل "إعلان ثقة" في استقرار المنطقة وتعافيها الاقتصادي.
ومع دخول هذا المشروع حيز التنفيذ، تبدأ ملامح "الربط السككي الشامل" في التشكل، حيث ستتحول مدن الشمال الأردني والجنوب السوري إلى مراكز لوجستية عالمية، تستفيد من تدفق البضائع العابرة للقارات في رحلة برية-بحرية تختصر الوقت والتكاليف مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية.