حرية ومسؤولية
في تحذير صادم هزّ القارة العجوز، كشفت مديرة المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض (ECDC) باكيلا ريندي واغنر أن أوروبا قد تشهد خلال السنوات الثلاث المقبلة فقط 80 ألف إصابة جديدة بفيروس الإيدز وأكثر من 9 آلاف وفاة بسبب مرض السل، في أرقام تعكس فشلاً جماعياً في مواجهة الأوبئة التي اعتقد الجميع أنها تحت السيطرة.
المركز أوضح، في تقرير صادر في 21 مايو، أن عام 2024 سجل بالفعل أعلى معدلات إصابة بالأمراض المنقولة جنسياً منذ أكثر من عقد، بما في ذلك السيلان والزهري. لكن المفاجأة الأكبر تكمن في توقعات السنوات الثلاث القادمة، حيث يتوقع الخبراء زيادة حادة في حالات السل والأمراض المعدية التي تتسبب سنوياً بوفاة 59 ألف شخص في الاتحاد الأوروبي وآيسلندا وليختنشتاين والنرويج.
واغنر أرغت السبب الأعمق إلى واحدة من أخطر مشاكل الصحة العامة في أوروبا: مقاومة الميكروبات والفيروسات للمضادات الحيوية، وهو ما يحول أمراضاً كانت قابلة للعلاج إلى أحكام إعدام بطيئة.
واقع مرير: 800 ألف شخص يعيشون حالياً مع فيروس نقص المناعة البشرية في أوروبا، ومع هذه التوقعات الكارثية، اعترف التقرير بأنه من المستبعد أن تحقق أوروبا أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بالقضاء على هذه الأوبئة بحلول عام 2030.
القارة التي تملك أفضل النظم الصحية تتهاوى أمام أمراض الفقر والإهمال، والسؤال: هل سينتبه صناع القرار قبل فوات الأوان؟