حرية ومسؤولية
تحولت أزمة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في ليبيا إلى موجة غضب عارمة شلت الحركة في عدة مدن، حيث خرج مئات المواطنين إلى الشوارع واقتحموا مجمع مليتة الصناعي للنفط والغاز مما تسبب في توقف إنتاج الغاز وتعطيل المحطات الحيوية.
تأتي هذه التحركات الميدانية بالتزامن مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة تجاوز ثمانية وأربعين درجة مئوية، ما أدى إلى تدهور العيش داخل الأحياء السكنية واعتماد السكان بشكل كامل على المولدات الخاصة. وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن إغلاق المجمع أدى إلى خروج عدة وحدات لتوليد الطاقة عن الخدمة بفعل نقص الإمدادات الغازية، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من تأمين الموقع واستئناف عمليات الضخ تدريجياً. وتواجه المنظومة الكهربائية في البلاد تحديات هيكلية تراكمت على مدار سنوات نتيجة تهالك البنية التحتية وتعثر المشاريع الاستراتيجية الكبرى، فضلاً عن الفقدان المفاجئ لآلاف الميغاواتس من القدرة الإنتاجية وتوقف خطوط النقل الرئيسية بين المدن. في المقابل تسعى السلطات إلى احتواء الأزمة عبر تفعيل خطوط الربط الكهربائي مع دول الجوار والبدء في صيانة المحطات القديمة، بينما يستمر الشارع في التظاهر وإغلاق المحاور الرئيسية مطالباً بكشف مصير الأموال الضخمة المنفقة على القطاع.
شهدت العاصمة الليبية، اليوم الأحد، تصعيداً جديداً في الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية، حيث أغلق محتجون مقر وزارة الخارجية ووزارة الشباب، ونصبوا خياماً وقطعوا طرقاً رئيسية في عدة مناطق، على خلفية الانقطاعات المتكررة للكهرباء وتردي الأوضاع الخدمية والمعيشية .
وأفاد شهود عيان بإغلاق الطرق في مناطق جزيرة القرقني، ومحيط جزيرة النبراس، ومنطقة الغيران، مع إشعال الإطارات، وتعطل حركة المرور على طريق الشط والطريق السريع المتجه إلى منطقة المشتل، في حركة احتجاجية شملت مناطق واسعة من العاصمة . وفي تطور ميداني خطير، وقع إطلاق نار على متظاهرين أمام محطة كهرباء غرب طرابلس بمنطقة جنزور، دون صدور معلومات رسمية حتى الآن عن حجم الإصابات . ويأتي هذا التصعيد في ظل أزمة خانقة تعصف بالبلاد، حيث تعاني ليبيا من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يومياً، وسط فشل حكومي في توفير الخدمات الأساسية، مما دفع المواطنين إلى العصيان المدني، مع تصاعد الدعوات لإجراء إصلاحات جذرية أو رحيل الحكومة .