حرية ومسؤولية
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً بالسجن المؤبد بحق مفتي النظام المخلوع أحمد بدر الدين حسون، وذلك بعد إدانته بتهم تثبيت الاقتتال الطائفي والتورط المباشر في جرائم ضد الإنسانية. تلت المحكمة في جلستها العلنية تفاصيل الأدلة الدامغة التي أثبتت توظيف المؤسسة الدينية سابقاً لإصدار فتاوى تبرر العمليات العسكرية واستخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين.
شكلت محاكمة حسون محطة فارقة في مسار العدالة الانتقالية بسوريا، لكونه الرمز الديني الأبرز الذي وفر الغطاء الشرعي والسياسي لانتهاكات السلطة السابقة عبر خطابات تحريضية واضحة. عكست جلسات المحاكمة المتعددة حجم التنسيق الأمني والسياسي بين المؤسسة الدينية وأركان النظام المخلوع لشرعنة العنف وقمع الحراك الشعبي، فضلاً عن تورطه في دعم ميليشيات محلية وإصدار دعوات علنية للتهجير والإبادة. يأتي هذا الحكم القضائي الرادع ليؤكد إصرار مؤسسات القضاء الجديدة على محاسبة كل من تورط في إراقة الدماء واستغلال المنابر الدينية لتأجيج الصراع، مما يعزز مساعي طي صفحة الإفلات من العقاب وبناء دولة القانون والمؤسسات على أسس عادلة تضمن إنصاف الضحايا.
عقدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، اليوم الخميس، ثاني جلسات محاكمة أحمد حسون، مفتي الجمهورية السورية السابق خلال عهد النظام المخلوع، بتهم التحريض على العنف وتبرير القتل، بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية، ضمن مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في جرائم الحرب ضد الشعب السوري.
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور ممثل النيابة العامة، حيث استمعت هيئة المحكمة إلى أقوال شهود الحق العام، في قضية تتهم حسون باستغلال منصبه الديني لتوفير الشرعية الدينية والسياسية لأفعال نظام الأسد، وإلقاء محاضرات تحريضية أمام ضباط الجيش، والتأييد العلني لشخصيات متورطة بجرائم حرب . وقد أوضح القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة إلى المتهم تجعله شريكاً أساسياً في التحريض والحث والمساعدة المعنوية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي لا تسقط بالتقادم أو العفو . وتأتي هذه المحاكمة بعد أيام من استكمال محاكمات وسيم الأسد وعاطف نجيب، في إطار مسار قضائي يهدف إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، وإرساء قواعد العدالة التي طالما انتظرها السوريون.