حرية ومسؤولية
وخلال حفل التدشين، اعتبر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن سد النهضة هو "إنجاز عظيم ليس فقط لإثيوبيا، بل لكل الأفارقة"، مؤكدًا أن بلاده قادرة على تحقيق ما تخطط له. ووجه أحمد رسالة إلى دول الجوار، مفادها أن المشروع لن يؤثر على تنميتها.
يُعتبر سد النهضة مصدر فخر واعتزاز وطني لإثيوبيا، حيث موّل البنك المركزي والمواطنون 91% و9% من تكلفته على التوالي، دون أي دعم خارجي. وتتوقع إثيوبيا أن يزوّد السد ملايين الإثيوبيين بالطاقة الكهربائية، مع تصدير الفائض إلى دول الجوار.
وعلى الرغم من إعلان إثيوبيا عن سعيها للتفاوض، يتابع خبراء ودول المنطقة، وخاصة مصر والسودان، المشروع بقلق بالغ. تُعارض القاهرة السد بشدة، وتعتبره "تهديدًا وجوديًا" لأمنها المائي، وتخشى أن يؤدي إلى تقليص حصتها من مياه النيل. وتعتمد مصر على النيل لتأمين نحو 90% من احتياجاتها المائية.
وقد فشلت سنوات من المفاوضات الدولية في التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء السد وتشغيله، رغم جهود وساطة أمريكية سابقة. ويُثير هذا المشروع مخاوف من تصاعد التوترات الإقليمية، خاصةً في ظل سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري عبر إريتريا أو الصومال، وهو ما قد يزيد من دعم مصر لهاتين الدولتين.
أكدت وزارة الخارجية المصرية، عبر المتحدث باسمها تميم خلف، أن مصر ستواصل متابعة التطورات على النيل الأزرق عن كثب، وستمارس حقها في "اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة للدفاع عن مصالح الشعب المصري وحمايتها". وهذا التصريح يعكس حالة الاستنفار التي تعيشها القاهرة إزاء المشروع. من جانبه، انضم السودان إلى دعوات مصر للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، ولكنه قد يستفيد من تحسين إدارة الفيضانات والطاقة الرخيصة.
في ليلة حافلة بالإثارة في التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم 2026، حجز المنتخب المغربي مقعده رسمياً في النهائيات التي ستقام في أميركا الشمالية. جاء هذا التأهل بعد فوز ساحق على ضيفه منتخب النيجر بخمسة أهداف دون رد ضمن منافسات المجموعة الخامسة.
فرض المنتخب المغربي سيطرته على مجريات اللقاء منذ البداية، حيث أنهى إسماعيل صيباري الشوط الأول بثنائية شخصية. واستفاد "أسود الأطلس" من النقص العددي في صفوف منتخب النيجر الذي لعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 26. وفي الشوط الثاني، عزز كل من أيوب الكعبي وحمزة إغمان وعز الدين أوناحي النتيجة بخمسة أهداف.
بهذا الفوز، رفع المنتخب المغربي رصيده إلى 18 نقطة محققاً العلامة الكاملة في صدارة المجموعة، وبفارق 8 نقاط عن أقرب منافسيه، مما ضمن له التأهل رسمياً للمرة السابعة في تاريخه.
وفي المجموعة الأولى، اقترب منتخب مصر من التأهل بدوره بعد تغلبه على ضيفه منتخب إثيوبيا بهدفين نظيفين سجلهما كل من محمد صلاح وعمر مرموش من ركلتي جزاء قبل نهاية الشوط الأول. بهذا الفوز، عزز المنتخب المصري صدارته برصيد 19 نقطة، بفارق 5 نقاط عن منتخب بوركينا فاسو الذي فاز بدوره على جيبوتي.
على صعيد آخر، تقلصت حظوظ منتخب السودان في التأهل بعد خسارته أمام نظيره السنغالي بهدفين دون رد. توقف رصيد المنتخب السوداني عند 12 نقطة في المركز الثالث للمجموعة الثانية، خلف السنغال (15 نقطة) والكونغو الديمقراطي (16 نقطة)، مما يجعل مهمته في التأهل صعبة للغاية في الجولات المتبقية.
الاتفاقية، التي صادق عليها وزيرا الري في البلدين، تضمنت بنودًا رئيسية تحدد آليات الملء التدريجي للسد خلال موسم الأمطار (يوليو/تموز إلى أكتوبر/تشرين الأول) حتى يصل منسوب المياه إلى 625 مترًا، مع التزام إثيوبيا بتقليص حجم التخزين في حالات الجفاف. كما نصت على إطلاق كميات ثابتة من المياه لا تقل عن 300 متر مكعب في الثانية لضمان استمرار تدفق النيل الأزرق.
يُعد توقيع هذه الاتفاقية بين السودان وإثيوبيا نقطة تحول في ملف سد النهضة، حيث يمثل اعترافًا سودانيًا مباشرًا بضرورة التنسيق الثنائي مع أديس أبابا، وربما يكون مؤشرًا على تباعد في المواقف بين الخرطوم والقاهرة بشأن آليات التعاطي مع السد. هذه الوثيقة تركز بشكل كبير على الجوانب الفنية والتقنية، وتُنشئ آلية تنسيق مشتركة دائمة تُعنى بتبادل البيانات اليومية والشهرية حول مناسيب المياه، التدفقات، وحتى مؤشرات جودة المياه، مما يضمن شفافية أكبر وإدارة أكثر فعالية.
وعلى الصعيد الإنساني، تسعى الاتفاقية إلى تقليل المخاطر على المجتمعات في دول المصب عبر آليات استجابة للطوارئ، حيث تلزم إثيوبيا بإخطار السودان فورًا في حال توقف غير مخطط لتوليد الكهرباء أو رصد أي مشكلات تؤثر على كمية أو جودة المياه، وهو ما يعكس حرصًا على سلامة السدود ومصالح المجتمعات المترابطة على ضفاف النهر.
لم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن من الحكومة المصرية حول هذه الاتفاقية. في حين أن الاتفاقية وُقِّعت في 26 أكتوبر 2022، فإن الكشف عن تفاصيلها مؤخرًا يضع القاهرة أمام واقع جديد يستدعي ردًا رسميًا يوضح موقفها من هذا التنسيق الثنائي. يرى بعض المراقبين أن توقيع السودان وإثيوبيا على هذه الوثيقة يمثل تجاوزًا للمطالب المصرية بضرورة التوصل إلى اتفاق ثلاثي شامل، وقد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المفاوضات المستقبلية حول السد.