قانون قيصر يسقط.. هل تنتهي عقود المعاناة السورية؟
هذا الإلغاء، الذي أكد عليه مدير إدارة الشؤون الأمريكية بوزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، يأتي تتويجاً لـ "جهود كبيرة بذلتها الحكومة السورية" ويهدف لرفع العقوبات الاقتصادية بشكل نهائي ودائم قبل عيد الميلاد، حيث من المتوقع أن يوقع الرئيس دونالد ترامب على الحزمة في 22 من هذا الشهر.
إدلبي أشار إلى أن العمل الجاري بين الأحزاب الأمريكية لإلغاء القانون يعكس اهتمامهم بإعطاء سوريا فرصة جديدة، متوقعاً أن ينعكس هذا القرار إيجاباً على حياة السوريين.
إلا أن هذا الإلغاء لم يأتِ مطلقاً؛ فمسودة القانون تشير إلى أن رفع العقوبات يتطلب مراجعة دورية لأداء الحكومة السورية، وإثبات التزامها بعدة شروط حيوية، أبرزها: مكافحة الإرهاب، احترام حقوق الأقليات، الامتناع عن العمل العسكري الأحادي ضد الجوار، و ملاحقة الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في عهد النظام السابق.
هذا الشرط يضمن أن أي فشل في استيفاء هذه المعايير خلال فترتين متتاليتين قد يؤدي إلى إعادة فرض العقوبات.
وعليه، فإن إلغاء قيصر ليس مجرد نهاية لعقوبات قاسية فُرضت لحماية المدنيين، بل هو بداية لمرحلة جديدة من المساءلة، تمنح الشعب السوري، الذي عانى لأكثر من 14 عاماً، الحق في أن يرفع سقف طموحاته بسوريا كما تستحق، وفقاً لتعبير إدلبي.
فجر جديد لسوريا: مجلس النواب الأمريكي يُسقط "قانون قيصر" نهائياً
هذا القرار المفصلي يطوي صفحة مؤلمة من العقوبات التي فُرضت أصلاً لمعاقبة النظام البائد، ويُتوج جهوداً دبلوماسية مكثفة قادتها الحكومة السورية والجالية في واشنطن.
وبينما تتجه الأنظار حالياً لمجلس الشيوخ لتمرير القانون الأسبوع المقبل تمهيداً لتوقيع الرئيس، يسود يقينٌ بأن هذه الخطوة هي "قبلة الحياة" الحقيقية للاقتصاد الوطني؛ إذ يؤكد التحليل العميق للمشهد أن إلغاء القانون سيكسر طوق العزلة، فاتحاً الأبواب لتدفق الاستثمارات الأجنبية، وعودة الشرايين المصرفية للعمل، وإطلاق عجلة إعادة الإعمار المتوقفة.
إنها ليست مجرد عملية تصويت، بل إعلان رسمي لولادة "سوريا الجديدة" التي تنفض غبار الماضي لتمنح شعبها مستقبلاً واعداً بالاستقرار والازدهار.
"صندوق الأسرار" يُفتح قسراً.. ترامب يرضخ ويوقع قانون "وثائق إبستين" بعد محاولات سرية لتعطيله
وقع الرئيس ترامب أمس تشريعاً يُلزم وزارة العدل بكشف "الصندوق الأسود" لتحقيقات جيفري إبستين، منهياً بذلك مناورات مستميتة خلف الكواليس كشفتها "رويترز"، حيث حاولت إدارته الضغط لتأخير الإفراج عن الوثائق أو تعديل القانون خوفاً من "سابقة تضر بالرئاسة".
لكن، أمام الإجماع الحزبي الكاسح، غيّر ترامب موقفه، محاولاً الآن استخدام الملف كسلاح ضد خصومه الديمقراطيين. القضية لم تعد مجرد ملف جنائي لمدان بجرائم جنسية؛ إنها قنبلة موقوتة.
فبينما يطالب أنصار ترامب بكشف "المؤامرة" حول انتحار إبستين في 2019، يخشى الجميع ما ستكشفه الأوراق عن علاقاته بشخصيات نافذة عالمياً.
وزيرة العدل بام بوندي وعدت بالنشر خلال 30 يوماً، لكن "الثغرات" القانونية المتعلقة بخصوصية الضحايا والتحقيقات الجارية قد تبقي بعض الحقائق طي الكتمان. إنه سباق محموم بين الشفافية التي يطلبها الشارع، وبين "أسرار" قد تعيد رسم الخارطة السياسية وتكشف خفايا الرجل الذي عرف "أكثر مما ينبغي".
رفض أميركي لتعديل إلغاء قانون "قيصر" عن سوريا في موازنة الدفاع
في تطور مفاجئ، أعلن المجلس السوري الأميركي أن لجنة القواعد والأحكام في مجلس النواب الأمريكي رفضت جميع التعديلات المقترحة على مشروع موازنة وزارة الدفاع المتعلقة بالسياسة الخارجية. هذا الرفض شمل التعديل الذي قدمه النائب الجمهوري البارز جو ويلسون لإلغاء قانون "قيصر".
أسباب الرفض: اتفاق سياسي لتمرير الموازنة
أوضح المجلس السوري الأميركي، في بيان صادر عن مدير السياسات محمد علاء غانم، أن هذا الرفض لا علاقة له بمضمون التعديلات أو بالقضية السورية بشكل مباشر. بل جاء نتيجة اتفاق سياسي عقده رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، بهدف ضمان تمرير مشروع الموازنة دون خلافات حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين.
ويعود سبب هذا الاتفاق إلى الأغلبية الضئيلة للجمهوريين في مجلس النواب، مما يجعل جونسون بحاجة إلى دعم الديمقراطيين لتجنب فشل الموازنة. ولهذا، تم استبعاد التعديلات المتعلقة بالسياسة الخارجية من التصويت لتفادي أي انقسام قد يعرض مشروع القانون للفشل.
الأمل معلق على مجلس الشيوخ
رغم هذا الانتكاس في مجلس النواب، أكد المجلس السوري الأميركي أن العمل مستمر، وأن نسخة مشروع الموازنة في مجلس الشيوخ ما زالت تتضمن مادة لإلغاء قانون "قيصر". ويأمل مؤيدو إلغاء القانون بإضافته في المراحل النهائية للتشريع، كما حدث عند إقراره لأول مرة في عام 2019 وتجديده في 2024.
مطالبات أمريكية بإلغاء قانون "قيصر" عن سوريا
في تطور لافت على الساحة السياسية الأمريكية، طالب عضو مجلس النواب الأمريكي، جو ويلسون، بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون "قيصر". يأتي هذا المطلب بالتزامن مع دعوات مماثلة من منظمة "التحالف السوري الأمريكي"، مما يشير إلى وجود حراك داخلي لإنهاء العقوبات الاقتصادية على سوريا.
الكونغرس الأمريكي يدعم إلغاء العقوبات
في تغريدة على حسابه في منصة "إكس"، حث ويلسون الكونغرس على "دعم الرئيس دونالد ترامب وإقرار إلغاء كامل وشامل لقانون قيصر". وأشاد بجهود المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، التي تهدف إلى تعزيز السلام في سوريا ولبنان.
من جانبها، أكدت منظمة "التحالف السوري الأمريكي" استمرارها في العمل "بعزيمة وإصرار من أجل رفع العقوبات عن سوريا، وفتح الطريق أمام السلام والازدهار فيها".
تُشكل هذه المطالبات تحولاً ملحوظاً في الموقف الأمريكي تجاه سوريا، خصوصاً بعد لقاء وفد من الكونغرس الأمريكي بالرئيس السوري، أحمد الشرع. وقد كانت عضوة مجلس الشيوخ الأمريكي، جين شاهين، قد أكدت في وقت سابق أن الاجتماع مع الرئيس الشرع ناقش التشريع الذي من شأنه رفع العقوبات.
إذا ما تم إقرار إلغاء قانون "قيصر"، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام عودة الاستثمارات وعمليات الإعمار في سوريا، مما يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، وربما يمهد الطريق لعودة اللاجئين.




