حرية ومسؤولية
ففي تصريح يرسم ملامح المرحلة، كشف عضو اللجنة العليا للانتخابات أنس العبدة أن المجلس الجديد لن يضيع وقتاً، وسيقر نظاماً داخلياً جديداً خلال شهر واحد فقط. لكن المعركة الحقيقية ليست إدارية، بل هي معركة "حياة الناس اليومية".
ينصب التركيز الآن بشكل حاسم على سن قوانين اقتصادية وخدمية عاجلة لتخفيف الأعباء التي سحقت السوريين. والأهم، هو الوعد الصريح بـ "غربلة" شاملة لـ 800 قانون ساري المفعول، والتي اعتبرها العبدة "ضغطاً كبيراً" يجب تعديله أو إلغاؤه فوراً.
وبينما صدرت القوائم النهائية للأعضاء المنتخبين، يبقى المشهد معلقاً بانتظار "الثلث الرئاسي" (ثلث الأعضاء) الذي سيعينه الرئيس أحمد الشرع بموجب الإعلان الدستوري. هذا الثلث هو الذي سيحدد التوازنات النهائية قبل أن تبدأ أولى جلسات المجلس في تاريخ سوريا الجديد.
في خطوة تاريخية لسوريا الجديدة، صدرت اليوم النتائج الأولية لانتخابات مجلس الشعب في دائرتي تل أبيض ورأس العين. هذه الانتخابات، الأولى بعد سقوط النظام البائد، كادت أن تُلغى لاعتبارات معقدة.
لكن بعد مفاوضات عكست "رغبة الناس" وإصرار وفود المنطقة، سُمع صوت الدائرتين. فاز سعد الشويش (31 صوتاً) وخليل الكنعو خليل (30 صوتاً) بمقعدي تل أبيض، بينما حسم عبد الله العبد الله (21 صوتاً) مقعد رأس العين.
وبهذا، تبدأ ملامح التمثيل السياسي الجديد بالتشكل، حاملةً آمالاً كبيرة رغم التحديات.
تتجه الأنظار لهذه المناطق الحساسة لاختيار 3 أعضاء لمجلس الشعب، ليس عبر اقتراع عام، بل بـ"آلية استثنائية" تعتمد على هيئات ناخبة محددة (150 ممثلاً فقط).
هذه الانتخابات التكميلية، رغم رمزيتها ومحدوديتها، تمثل محاولة لرسم ملامح سياسية جديدة.
ولضمان الشفافية، يُفرز الصوت لأول مرة أمام المراقبين في نفس المركز، بانتظار النتائج النهائية الأسبوع المقبل، وسط ترقب لما ستحمله هذه البداية التشريعية.
في خطوة مفاجئة قد تعيد رسم المشهد، قادت الولايات المتحدة دعوة صريحة في مجلس الأمن لدعم تخفيف العقوبات الدولية عن سوريا.
المندوب الأمريكي، مايك والتز، كسر الجليد الدبلوماسي، مؤكداً أن الهدف هو "رفاهية الشعب السوري" وإعطاء البلاد فرصة للتنمية.
وبنبرة تفاؤلية، رحبت واشنطن بجهود دمشق لتعزيز علاقاتها بجيرانها، معتبرة هذه الخطوات استجابة لقرار الرئيس ترامب السابق برفع العقوبات.
هذه الدعوة تمثل تحولاً لافتاً، يضع الكرة في ملعب مجلس الأمن لفتح طريق جديد نحو حل شامل تتابعه واشنطن باهتمام.
في خطوة تحمل دلالات الإصرار والاستعجال على توسيع دائرة العلاقات الدولية لسلطة المرحلة الانتقالية، أجرى الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، زيارة رسمية إلى موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم أمس، في لقاء هو الأول من نوعه بين الزعيمين.
تأتي هذه الزيارة، رغم تأجيل القمة العربية التي كانت مقررة أمس إلى الشهر المقبل، لتؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي يوليها الشرع لروسيا كلاعب رئيسي يسعى لـ "حجز مكان له في سوريا الجديدة".
استغرقت القمة الثنائية ساعتين ونصف الساعة، وظلّت تفاصيلها محاطة بـ تكتم رسمي حذر، باستثناء ما أعلنته المصادر الرسمية حول توطيد العلاقات الثنائية.
النقطة الأبرز التي تم تأكيدها هي اعتراف الشرع بجميع الاتفاقات الموقعة سابقاً بين روسيا وسوريا، إلى جانب بحث دور موسكو في تأمين إمدادات الغذاء والدعم لدمشق.
ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن الشرع قوله: "في سوريا الجديدة نعيد ربط العلاقات مع كل الدول الإقليمية والعالمية... والأهم هو الاستقرار في البلاد والمنطقة".
من جانبه، هنأ الرئيس بوتين الشرع على إجراء الانتخابات البرلمانية، معتبراً أنها "ستعزّز العلاقات بين جميع القوى السياسية"، ومؤكداً استعداد موسكو للتواصل مع دمشق عبر وزارتي الخارجية، ومشيداً بـ "العلاقات السورية - الروسية المميزة".
وقد أشار نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، إلى أن المباحثات شملت جوانب إنسانية والطاقة والنقل والصحة والسياحة، لافتاً إلى اهتمام دمشق بالحصول على القمح والأدوية الروسية.
تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تواجه الإدارة الجديدة ملفات معقدة في الشمال الشرقي (الأكراد/قسد)، والجنوب (السويداء وإسرائيل)، والساحل السوري والمنطقة الوسطى (الأقليات).
الإصرار على الزيارة في الموعد المحدد، رغم تأجيل القمة العربية، يعكس حاجة ملحّة لـ "مظلة دولية" قادرة على المساعدة في ضبط هذه الملفات الشائكة.
على الصعيد الاستراتيجي: التأكيد على احترام جميع الاتفاقات السابقة، كما صرّح الشرع، يحسم عملياً الجدل المستقبلي حول بقاء القاعدتين الروسيتين الجوية (حميميم) والبحرية (طرطوس)، وهو ما أكده وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، مسبقاً، مشيراً إلى أن وجود روسيا مرهون بموافقة السلطات.
هذا التعهد يوفر لروسيا ضمانة لاستمرارية نفوذها في المتوسط.
على صعيد الملفات الداخلية الساخنة: هناك مؤشرات قوية على أن الشرع يسعى لدور روسي فاعل في ملف الأكراد ودمج "قسد"، لخلق توازن يواجه الهيمنة الأمريكية المطلقة على هذا الملف.
كما ذكرت وكالة «رويترز» أن الشرع طلب عودة الشرطة العسكرية الروسية إلى الجنوب السوري لـ "وضع رادع في وجه تل أبيب" في مسعى لضبط المشهد في السويداء ومواجهة تحدي الإدارة الذاتية المدعومة إسرائيلياً، وهو استنساخ لتجربة النظام السابق في تهدئة الجنوب.
قد يكون التوازن السوري المتوخى بين الولايات المتحدة وروسيا مكلفاً على الصعيد الداخلي، خاصة في ظل وجود فصائل متشددة تابعة للسلطات الانتقالية ترفض توطيد العلاقات مع موسكو
.الثمن قد يشمل إعادة النظر في آلية الحكم الحالية وهيكلية الجيش ودور الأقليات في هيكلية "سوريا الجديدة"، وهي تغييرات جذرية طالما عملت التسريبات على
التمهيد لها، وتواجه الإدارة الانتقالية تحدي إرضاء الحلفاء الإقليميين (تركيا) الذين مهدوا للزيارة، مع الحفاظ على التوازنات الداخلية.
أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عن أمل موسكو في أن يسهم تشكيل مجلس الشعب السوري الجديد في بناء نظام حكومي فعّال ومستقر يلبي تطلعات السوريين ويعزز الاستقرار في البلاد.
ووصفت روسيا الانتخابات الأخيرة بأنها "حدث مهم" في جهود القيادة السورية لتشكيل مؤسسات دولة فاعلة.
وشددت زاخاروفا، في إحاطة صحفية، على ضرورة أن تكون الدورة الجديدة للمجلس "ذات طابع تمثيلي حقيقي" وتضمن "الانسجام الوطني" وحماية حقوق ومصالح جميع المواطنين، بغضّ النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الدينية.
كما أعربت المسؤولة الروسية عن قلق بلادها من تجدد التوترات في سوريا، مشيدة بـ "الإرادة السياسية للأطراف لإنهاء العنف".
وجددت موسكو دعوتها إلى حوار وطني واسع، مؤكدة أن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال هذا الحوار الذي يعزز الوئام ويحترم سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.
في خطوة مفصلية نحو بناء المؤسسات التشريعية في سوريا ما بعد 2024، أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب القرار رقم (66) لعام 2025، متضمناً النتائج الأولية لاختيار 140 عضواً من أصل 210 مقاعد، حيث سيقوم الرئيس أحمد الشرع بتعيين الثلث المتبقي لضمان تمثيل الكفاءات.
وقد أظهرت النتائج، التي تنافس فيها 1578 مرشحاً، توزيعاً جغرافياً لافتاً، حيث استحوذت حلب وريفها على الثقل الأكبر بـ 32 مقعداً، تليها ريف دمشق، حمص، وحماة (12 مقعداً لكل منها)، ودير الزور (10 مقاعد). اللافت في قوائم الفائزين هو الحضور الطاغي لأسماء تمثل الشباب ومواليد الثمانينات والتسعينات، ما يشير إلى ضخ دماء جديدة في جسد التشريع.
هذا التوزيع يعكس أهمية المحافظات الكبرى في الخارطة السياسية الجديدة، ويؤكد السعي لتشكيل مجلس يمزج بين الإرادة الشعبية المنتخبة، والكفاءات التي ستُعيّن بقرار رئاسي لتعزيز دور التكنوقراط في هذه المرحلة الحساسة.
بقلوب يملؤها الأمل في فجر ديمقراطي جديد، أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب عن النتائج الأولية لأول انتخابات تشريعية تشهدها سوريا بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024.
وقد كشف رئيس اللجنة، محمد طه الأحمد، عن صدمة في النتائج، حيث لم تتجاوز حصة المرأة سوى 3% من المقاعد المنتخبة، رغم أن المرشحات شكّلن 14%، ما يعكس تحديًا كبيرًا أمام "التجربة الحقيقية" المأمولة.
وفي خطوة لـ "تصويب الثغرات" ومواجهة هذا التدني المخيب للآمال، أكد الأحمد أن الرئيس أحمد الشرع سيستخدم صلاحياته لتعيين ثلث أعضاء المجلس مباشرةً، مع التركيز بشكل خاص على فئة التكنوقراط والكفاءات لضمان وجود الخبرات اللازمة في هذه المرحلة الانتقالية.
وتأتي هذه العملية الديمقراطية، التي شهدت تأجيلاً في 12 دائرة شمال شرقي سوريا والسويداء، لتؤكد عزم القيادة الجديدة على إنشاء هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات مستقبلاً، والمضي قدمًا في بناء مؤسسات تشريعية جديدة تنسجم مع الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت، وتمهيد الطريق لمستقبل أكثر استقرارًا وتشاركية.
هذه الخطوة تأتي بعد يوم من إتمام العملية الانتخابية الاستثنائية، وهي الأولى منذ سقوط نظام الأسد، والتي تنافس فيها 1578 مرشحاً على 140 مقعداً.
ورغم تأكيد اللجنة على سير العملية بسلاسة، فإن التشكيلة الأولية للمجلس أثارت قلقاً، إذ لم تتجاوز حصة المرأة سوى 3%، ما دفع رئيس اللجنة للتأكيد على أن الرئيس أحمد الشرع سيتدخل لتصويب هذه "الثغرات" عبر صلاحية تعيين ثلث أعضاء المجلس.
رحّبت ألمانيا، على لسان قائم أعمال سفارتها في دمشق كليمنس هاخ، بتشكيل مجلس الشعب الجديد في سوريا، واصفاً إياها بـ "خطوة مهمة جداً" نحو المرحلة الانتقالية.
وأشار هاخ إلى اطلاعه على تفاصيل العملية الانتخابية الاستثنائية التي أجريت للمرة الأولى بعد سقوط نظام الأسد.
ورغم الإشادة، حمل التصريح رهاناً على دور الرئيس أحمد الشرع، الذي يمتلك صلاحية تعيين ثلث أعضاء المجلس (70 مقعداً).
واعتبر هاخ أن هذه الصلاحية تمنح الشرع "فرصة لتصحيح أي اختلالات"، في إشارة ضمنية إلى حصة المرأة التي لم تتجاوز 3% بعد فرز الأصوات، رغم سعي اللجنة العليا لتمثيل جميع المكونات.
وكان الشرع قد أكد أن "بناء سوريا مهمة جماعية" تتطلب مساهمة جميع السوريين.
تصعيد مأساوي يضرب ريف حلب الشرقي مجدداً، حيث تبادلت "قسد" والجيش السوري القصف في سماء مُلَّبدة بالخوف، في تأكيد على هشاشة الوضع.
بدأ التوتر بإطلاق "قسد" قذائف على بلدتي "رسم الإمام الحرمل" و**"شويليخ"**، مخلّفةً أضراراً مادية عميقة تزيد من جراح المدنيين.
لم يلبث الرد السوري أن جاء سريعاً عبر طائرات مسيّرة استهدفت مواقع "قسد"، في حلقة جديدة من تبادل رسائل القوة الدامية.
هذا التصعيد هو امتداد لحوادث سابقة أسفرت عن مقتل عناصر ومدنيين، ويزداد خطورةً لكونه يتزامن مع عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب، مما يلقي بظلال قاتمة على أي أمل في استقرار سياسي مأمول.
أسدل الستار مساء الأحد على فصل تاريخي، مع إعلان المتحدث باسم اللجنة العليا، نوار نجمة، انتهاء عملية اقتراع أول انتخابات برلمانية سورية لاختيار 210 أعضاء بعد سقوط النظام السابق.
عملية التصويت، التي شارك فيها نحو 6 آلاف ناخب من هيئات انتخابية محددة، جرت بآلية شفافة حيث أشار تقرير سانا إلى إعداد الأوراق في غرفة الاقتراع السرية ووضعها علنًا في الصناديق، بينما بدأت اللجان فورًا بفرز الأصوات.
الحدث لم يمر مرور الكرام؛ إذ زار الرئيس أحمد الشرع شخصيًا المكتبة الوطنية في دمشق للاطلاع على سير العملية، برفقة ممثلي بعثات دبلوماسية، مؤكدًا على أهمية هذه الخطوة المفصلية في بناء مؤسسات الدولة الجديدة، لتتحول الأنظار الآن إلى نتائج هذه اللحظة الحاسمة في مستقبل البلاد.
في يوم تاريخي، شهدت سوريا اليوم الأحد انطلاق عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب في مختلف المحافظات، وهي أول انتخابات برلمانية تجري في البلاد بعد سقوط نظام الأسد.
وقد فتحت المراكز الانتخابية أبوابها منذ الصباح، حيث تم خَتْم صناديق الاقتراع بـالشمع الأحمر قبل بدء التصويت، في خطوة تهدف إلى تأكيد النزاهة والشفافية التي وعدت بها السلطات الجديدة.
وتجري العملية الانتخابية في خمسين دائرة انتخابية بمشاركة واسعة لـ1578 مرشحاً، بينهم نحو 14% من النساء، يتنافسون على 140 مقعداً من أصل 210 مقاعد إجماليّة للمجلس. ويُعيَّن الأعضاء السبعون المتبقون بقرار من الرئيس أحمد الشرع.
وفي تصريح هام من محمد طه الأحمد، رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الذي وصف اليوم بأنه "مميز كونه يشهد أول انتخابات حرة ونزيهة" في تاريخ سوريا الحديث.
وأعرب الأحمد عن أمله في أن يختار الناخبون "من يمثلهم حقاً ويعكس تطلعات سوريا الجديدة في المرحلة المقبلة"، مشدداً على أهمية اطلاع المرشحين على النظام الانتخابي المؤقت.
هذا التأكيد الرسمي على "الحرية والنزاهة" يمثل نقطة محورية في المشهد السياسي السوري الجديد، ويزيد من الضغوط على اللجنة لإدارة العملية بشفافية كاملة.
وقد لوحظ حضور ممثلين عن بعثات دبلوماسية وسفراء دول معتمدون لمتابعة سير الانتخابات في بعض المراكز، ما يعكس اهتماماً دولياً كبيراً بنجاح هذا الاستحقاق الديمقراطي كونه يمهد لمرحلة جديدة من الحكم الدستوري في البلاد.
تُعدّ هذه الانتخابات اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدولة السورية الجديدة على ترسيخ مؤسساتها الديمقراطية.
إن توزيع المقاعد الـ 140 على المحافظات (حلب 32، ريف دمشق 12، دمشق 10، حمص 12، حماة 12، الحسكة 10، اللاذقية 7، طرطوس 5، الرقة 66’، درعا 3، إدلب 12، السويداء 3، والقنيطرة 3) يهدف إلى تحقيق تمثيل واسع للمناطق، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في مدى قانونية ونزاهة المقاعد الـ70 المعيَّنة بقرار رئاسي، والتي قد تثير تساؤلات حول طبيعة التوازن التشريعي داخل المجلس.
أما فيما يتعلق بسير العملية، فقد أشار الأحمد إلى أن الفترة المحددة للاقتراع تمتد من التاسعة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، مع إمكانية التمديد ساعة بعد ساعة حتى تحقق المراكز نسبة 80% من المقترعين، على أن تنتهي نهائياً في الرابعة مساءً كحد أقصى. كما لفت إلى أن لجان الطعون ستبدأ باستقبال الشكاوى والاعتراضات على سير العملية ابتداءً من صباح الغد، وهي نقطة مهمة لضمان حق المُرشحين والناخبين في الاعتراض القانوني.
دور هذا المجلس يتمثل في صياغة القوانين المتعلقة بإعادة الإعمار والعدالة الانتقالية، وتحديد ملامح السياسة الداخلية والخارجية للبلاد. ومن المتوقع أن يكون التنافس محتدماً لاسيما على مقاعد المحافظات الكبرى كحلب ودمشق، مما سيفرز كتلاً برلمانية جديدة تعكس التوازنات السياسية والاجتماعية الجديدة في سوريا.
محلياً: ساد تفاؤل حذر بين الأوساط السياسية الجديدة، بينما دعت بعض التجمعات المدنية إلى مراقبة صارمة لعمليات الفرز والإعلان عن النتائج لضمان المصداقية.
من قلب المكتبة الوطنية بدمشق، أطلق الرئيس أحمد الشرع رسالة محورية خلال متابعته لسير انتخابات مجلس الشعب، مؤكداً أن "بناء سوريا مهمة جماعية" تتطلب مساهمة كل سوري.
هذه الانتخابات، وهي الأولى في العهد الجديد، تمثل خطوة لملء فراغ التمثيل الشعبي. وشدد الشرع على أن "عجلة القوانين ستدور بشكل سريع" لتمرير التشريعات المعلقة، مع وعد بالمراقبة المستمرة على الحكومة لضمان الشفافية والمساءلة.
لقد جرت العملية وسط انفتاح إعلامي وحضور للبعثات الدبلوماسية، ما يؤكد العزم على ترسيخ مبادئ النزاهة والعدالة في مسيرة التحول نحو دولة المؤسسات.
شهدت أول انتخابات لمجلس الشعب في سوريا الجديدة إقبالاً شعبياً كثيفاً، ما دفع اللجنة العليا إلى تمديد عملية الاقتراع في دمشق والمراكز الأخرى، تأكيداً لحق الناخبين.
وشدّد عضو اللجنة محمد الوالي على أن كل ناخب يحمل "مسؤولية مضاعفة" وأن الطموح يتجه نحو مجلس يضم "الكفاءات والتخصصات" ليؤسس لدولة القانون.
وقد جرت هذه التجربة الديمقراطية الفريدة، التي تلت تحرير البلاد، وسط انفتاح إعلامي واسع ورقابة دولية عبر زيارات البعثات الدبلوماسية، ما يرسخ مبادئ الشفافية والنزاهة كأركان أساسية للمسار السياسي الجديد.
يُشعل المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، الأهمية التاريخية للاستحقاق الانتخابي، واصفًا إياه بـ "الأهم خلال 60 سنة"، وبأنه "امتحان حقيقي للحكومة" تعكس تطميناته على أرض الواقع.
يتجلى الهاجس الأمني بتفعيل غرفة عمليات مركزية ويقظة الأجهزة الأمنية لمواجهة "التخوف الحقيقي" من الإرهاب أو التكفير، حيث صقلت التحديات السابقة خبرة هذه الأجهزة.
ومع إغلاق باب الترشح عند 1578 مرشحًا ونسبة مشاركة نسائية بلغت 14%، يبقى التحدي قائمًا.
فالعملية مُرجأة في محافظات كبرى (الرقة والحسكة والسويداء)، بينما يواجه النجاح المتوقع تخوف "الفلول" وواقع نسبة كبيرة من السوريين بلا أوراق رسمية، ما يُلقي بظلاله على شرعية التمثيل الشامل.
يشهد اليوم (4 تشرين الأول 2025) العملية الانتخابية التاريخية الأولى لأعضاء مجلس الشعب السوري بعد سقوط النظام، في خطوة محورية نحو تأسيس الدولة الجديدة.
هذه الانتخابات ليست مجرد تصويت، بل هي تجسيد للإرادة الشعبية التي انتظرت طويلاً. وتجري العملية وفق آلية انتقالية جديدة محددة بالمرسوم (66) لعام 2025، حيث يقتصر التصويت على الهيئات الناخبة المُشكلة بعناية في المحافظات، والتي رُوعي في اختيارها تمثيل الكفاءات بنسبة 70% وضمان تمثيل المرأة بـ 20% على الأقل، مع شروط صارمة تمنع تسلل داعمي النظام البائد.
وتُقام العملية على مرحلتين، بانتخاب ثلثي الأعضاء من قبل هذه الهيئات، بينما يُعيّن الثلث من قبل رئيس الجمهورية، لتُشكل هذه التجربة أول مجلس تشريعي لمدة سنتين ونصف.
هذا المجلس المنتظر يُعلق عليه السوريون آمالهم في بناء صرح سياسي جديد، بعيداً عن الاستبداد، نحو سوريا حرة ومستقرة.
في خطوة تاريخية مؤثرة، أعلن الحاخام السوري الأميركي هنري يوسف حمرة ترشحه لمجلس الشعب عن دمشق، ليكون أول مرشح يهودي بعد حظر 1967.
يسعى حمرة، ابن الحاخام الأكبر للمغتربين، إلى "سوريا مزدهرة ومتسامحة"، مؤكداً على الهوية الوطنية السورية العميقة للطائفة.
برنامجه يركز على رفع العقوبات (قانون قيصر) ودعم إعادة الإعمار، مجسداً أمل الجالية اليهودية السورية في العودة والمساهمة الفاعلة في نسيج وطنهم الأم المتعدد الألوان.