ضحايا مدنيون وعسكريون مع تعثر المسار السياسي بين دمشق و"قسد"
شهدت مدينة حلب وريفها الشرقي، اليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني، تدهوراً أمنياً خطيراً وتبادلاً عنيفاً للقصف، أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين والعسكريين.
وأفادت وكالة الأنباء "سانا" بمقتل 3 مدنيين إثر قصف طال المباني السكنية في حي الميدان بمدينة حلب، في حين أكد الإعلام الرسمي مقتل عنصر من الجيش السوري وإصابة آخرين بهجوم نفذته مسيّرات تابعة لـ "قسد" استهدف مواقع عسكرية في حي الشيخ مقصود.
هذا التصعيد الميداني امتد إلى ريف حلب الشرقي، حيث اتهمت "قوات سوريا الديمقراطية" الجيش السوري باستهداف مركز ناحية دير حافر المكتظة بالمدنيين وموقع "تل سيريتل" قرب سد تشرين بالأسلحة الثقيلة والمسيرات الانتحارية، مما أدى لأضرار في شبكة الكهرباء.
ويأتي هذا الانفجار العسكري بعد يوم واحد من استهداف "قسد" لحاجز عسكري شرق حلب، وفي ظل تقارير أكدت أن الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت في دمشق بحضور مظلوم عبدي "لم تُسفر عن نتائج ملموسة"، مما يعيد لغة السلاح إلى الواجهة بدلاً من التوافق السياسي.
"دم على الهدنة": هل ينسف "صاروخ تشرين" الغامض اتفاق عبدي-أبو قصرة التاريخي؟
ما حدث عند سد تشرين ليس مجرد حادث أمني، بل هو "كابوس" يهدد كل شيء.
رواية وزارة الدفاع قاسية وفورية: "صاروخ موجه"، وهو ما يعني "خرقاً متعمداً" و"ضرباً بعرض الحائط" لكل التفاهمات.
هذا يعكس عمق انعدام الثقة. في المقابل، تسارع "قسد" للنفي، متمسكة برواية "انفجار لغم" (حادث عرضي)، مؤكدة التزامها بالهدوء.
الحقيقة، سواء كانت صاروخاً أم لغماً، أصبحت ثانوية. المصيبة أن هذا الحادث، سواء كان "تخريباً" متعمداً من طرف ثالث أو مجرد "حادث مأساوي"، يضرب في قلب جهود الدمج الجديدة.
لقد كان سد تشرين، بصفته خط التماس الأكثر حساسية، هو الاختبار الأول. والسؤال الآن: هل ينجو "اتفاق السلام" الهش من أول رصاصة (أو لغم) يُطلق عليه؟
نيران التوتر تشتعل ... سد تشرين تحت القصف المتبادل ويهدد بكارثة إنسانية!
في تصعيد خطير يمزق خيوط أي تهدئة، تحول سد تشرين الاستراتيجي على نهر الفرات شرقي حلب إلى نقطة اشتعال ساخنة، حيث تبادلت كل من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقوات الجيش السوري اتهامات القصف.
فبينما أعلن التلفزيون السوري استهداف "قسد" لنقاط الجيش بالمدفعية والمسيرات، ردت "قسد" باتهام قوات الحكومة السورية بقصف جسم السد مباشرة ومساكن العمال والقرى المجاورة بالأسلحة الثقيلة.
هذا الهجوم المتبادل على هذا الصرح الحيوي الذي يعدّ ثاني أكبر محطة كهرومائية في سوريا وشريان حياة للطاقة والمياه لمناطق واسعة، يمثل تهديدًا كارثيًا حقيقيًا لحياة المدنيين وخرقًا فاضحًا لاتفاقيات وقف إطلاق النار.
إن استهداف هذه المنشأة الحيوية يكشف عن هشاشة الوضع في ظل التعطيل المستمر لاتفاق "قسد" للانضمام إلى مؤسسات الدولة، مما يحول الصراع حول السد إلى ورقة ضغط نفوذ خطيرة، ويدفعنا إلى تساؤل: هل سيُحكم العقل قبل أن ينهار جدار الأمان الأخير في المنطقة؟

