من حبل المشنقة إلى حضن الوطن: "العنقا" حراً في دمشق
في لحظة إنسانية مكثفة اختلطت فيها دموع الفرح بوجع الذاكرة القريب، طوى الشاب السوري محمد سليمان العنقا صفحة الموت، عائداً إلى دمشق اليوم بعد نجاته من حكم الإعدام في العراق.
مشهد الاستقبال في المطار لم يكن مجرد لقاء عائلي، بل رسالة سياسية بامتياز، حيث رافقه العميد عبد الرحمن الدباغ، مهندس هذا الملف الشائك، مما يعكس تحولاً جذرياً في عقيدة الدولة السورية الجديدة تجاه حماية مواطنيها في الخارج.
وبينما تمسك القضاء العراقي برواية "الإرهاب وإثارة الفتنة"، دحضت عائلة ابن الـ22 عاماً تلك التهم، كاشفة عن جراح التعذيب وثمن الانتماء السياسي في هاتف ابنها الذي احتوى صوراً للرئيس الشرع لا لقادة الإرهاب.
إن عودة ابن حمص اليوم ليست مجرد حرية فردية، بل هي انتصار للدبلوماسية السورية النشطة التي رفضت ترك أبنائها فريسةً للتجاذبات الإقليمية أو الأحكام المشوبة بالشك، منهيةً كابوساً هدد بإنهاء حياة شاب في مقتبل العمر، ليعود الآن آمناً إلى دفء العائلة والوطن.
"العدالة الناجزة": الإعدام شنقاً لـ "وحش محكان".. كيف أنصفت "سوريا الجديدة" الطفلة إسراء؟
محكمة الجنايات في دير الزور أسدلت الستار على الجريمة التي هزت قرية محكان، بحكم الإعدام شنقاً لـ "يوسف الدحام". هذا الحكم، وهو الأول من نوعه منذ سقوط نظام الأسد، لم يأتِ متأخراً.
فبعد اعتراف الجاني (25 عاماً) باستدراج قريبته واغتصابها وقتلها وحرق جثتها لإخفاء جريمته الشنيعة، تحرك القضاء بسرعة استثنائية. المحامي العام طالب بالإسراع، فجاء الرد بثلاث جلسات فقط.
إنه ليس مجرد "قصاص" للمجرم، بل هو رسالة دامغة بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وأن دماء الأبرياء أصبحت "خطاً أحمر" في دولة القانون الجديدة.
زلزال قانوني: كيف تشرعن إسرائيل الإعدام وتؤسس قضاءً موازياً؟
الغضب يعبر الحدود: كيف كادت قضية "إعدام النجف" أن تُشعل "أزمة شعبية" في البوكمال؟
فالهجوم على سيارة عراقية عند المعبر ليس مجرد "إشكال فردي محدود" كما سارع مازن علوش لوصفه؛ بل هو التعبير الأنقى عن غضب شعبي عارم يرى في حكم الإعدام الصادر من النجف "ظلماً" لا يُحتمل.
لقد تحركت دمشق بسرعتين: سرعة "القانون" لاعتقال المعتدي، لتثبت أنها "دولة مؤسسات" تحترم "الأشقاء العراقيين". وسرعة "الدبلوماسية" (عبر محمد الأحمد) لمحاولة إنقاذ الشاب عبر اتفاقيات الموقوفين.
لكن هذا الغضب يهدد بنسف المسار الدبلوماسي الهادئ.
وبينما يصر القضاء العراقي أنها قضية "داعش" لا "الشرع"، وتصرخ العائلة بأنها "تعذيب"، يقف المعبر كدليل على أن جروح الماضي لم تندمل بعد، وأن العدالة هي أسرع طريق لضبط الحدود.
من "فيديو للشرع" إلى "تمجيد البغدادي": القضاء العراقي يبرر الإعدام.. وعائلة محمد تصرخ: "اعترف تحت التعذيب"
ففي محاولة لامتصاص الغضب، زعم القضاء العراقي أن حكم الإعدام لم يكن بسبب فيديو للرئيس الشرع، بل لـ "اعترافه" بتمجيد "أبو بكر البغدادي" والدعوة لقتل الجيش العراقي.
والأخطر، اتهامه بحرق صورة الإمام علي لإثارة فتنة طائفية.
لكن هذه الرواية الرسمية تصطدم بصرخة عائلته التي تصفها بـ "الادعاءات الباطلة".
إنها قصة كابوسية: شاب تعرض لصعق بالكهرباء وأُجبر على توقيع أوراق لم يقرأها.
تصر العائلة أن هاتفه لم يحوِ أي شيء لداعش، بل فقط مقاطع للشرع والجيش الحر، وأن هذه التهم المرعبة فُبركت لتبرير الحكم القاسي.
وبينما تتابع دمشق القضية دبلوماسياً، يبقى مصير محمد معلقاً بالتمييز، رهينة "اعتراف" انتُزع بالتعذيب.
"جريمة فيسبوك" عقوبتها الموت: كيف حوكم شاب سوري بـ "قانون الإرهاب" العراقي الفضفاض؟
ففي قضية تكشف عمق التوترات السياسية، استخدمت محكمة النجف "قانون مكافحة الإرهاب" (رقم 13 لعام 2005) سيئ السمعة، لإصدار حكم إعدام على شاب كانت "جريمته" حيازة فيديو لرئيس بلاده، أحمد الشرع، وآخر يتعلق بـ "حركة النجباء".
هذه المأساة، التي تؤكد عائلته أنها تخللتها عمليات تعذيب وإجبار على التوقيع على اعترافات، تسلط الضوء على "جريمة قانونية" يرتكبها القانون العراقي نفسه.
فالحقوقيون العراقيون طالما انتقدوا هذا القانون لكونه "فضفاضاً" ويفتقر لأبسط القواعد التشريعية، مما يجعله سيفاً مسلطاً.
وبينما تتحرك الخارجية السورية، عبر محمد الأحمد والسفارة في بغداد، لاستخدام اتفاقيات تبادل الموقوفين، يظل محمد رهينة قانون "بالغ في التفسير"، في انتظار أن تنقذه الدبلوماسية من حبل المشنقة.
محكمة عراقية تصدر حكماً بإعدام شاب سوري (22 عاماً) بسبب فيديو للرئيس الشرع
في حكمٍ صادمٍ يجسد العبثية، أصدرت محكمة النجف في العراق حكماً بإعدامه. "جريمته"؟ العثور على مقطع فيديو لرئيس بلاده، أحمد الشرع، وآخر يُظهر أسر مقاتلين من "حركة النجباء" العراقية.
هذه القضية هي أكثر من مجرد خطأ قضائي؛ إنها عملية انتقام سياسي بشع.
فمنذ اعتقاله في آذار، تروي عائلته فصولاً من الرعب: تعذيب شديد بالكهرباء، وإجبار على التوقيع على أوراق لم يقرأها، فيما وصفوه بـ "إجراءات غير عادلة".
وبينما تتحرك الخارجية السورية بحذر، معلنةً أنها "تتابع للتحقق"، فإن الرسالة التي أرسلتها النجف واضحة ومخيفة: مجرد الاحتفاظ برموز سوريا الجديدة على هاتفك هو تهمة عقوبتها الإعدام.
لا أحكام إعدام بحق مسؤولي النظام السوري المخلوع حتى الآن
وأكدت الوزارة أن الأسماء المذكورة، والتي تشمل أيضاً إبراهيم حويجة ومحمد الشعار، "لا تزال قيد التحقيق والمحاكمة"، ولم يصدر بحقها أي حكم قضائي حتى تاريخه.
هذا النفي الرسمي يشدد على ضرورة تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية فقط في متابعة ملف العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين بانتهاكات بحق الشعب السوري.






