حلب تتنفس الصعداء: عودة الحياة والأمان لحي الأشرفية
بين أزقة "الأشرفية" التي عانت طويلاً، تولد اليوم حكاية صمود جديدة؛ فبعد أشهر من الترقب، عاد النبض ليدق في شوارع الحي معلناً انتصار إرادة الحياة على الفوضى.
لم تكن عودة قوى الأمن الداخلي مجرد إجراء عسكري، بل كانت "قبلة حياة" أعادت الطمأنينة لقلوب الأمهات والسكينة للأسواق التي فتحت أبوابها من جديد.
إن تفعيل المراكز الصحية وبدء خطة المحافظ "عزام الغريب" لإعادة الخدمات في الأشرفية وبني زيد والشيخ مقصود، يمثل استعادة حقيقية لمؤسسات الدولة التي غابت قسراً بسبب ممارسات تنظيم "قسد".
إن ما نراه اليوم من حركة تجارية نشطة ليس مجرد بيع وشراء، بل هو بيان شعبي يؤكد أن حلب لا تقبل بغير الأمان بديلاً، وأن التمشيط الأمني للمطلوبين كان ضرورة لاستئصال بؤر التوتر.
هذه العودة التدريجية للخدمات والكوادر الطبية هي الرد الأمثل على سنوات المعاناة، لترسم ملامح مستقبل يسوده القانون والاستقرار بعيداً عن الاستهدافات التي طالت الأحياء المجاورة، مؤكدة أن "قلعة الصمود" تلملم جراحها لتمضي نحو غدٍ أفضل بجهود أبنائها.
الجيش السوري يبدأ ضربات مركزة ويحدد قائمة الأهداف في الشيخ مقصود والأشرفية
دخل التصعيد العسكري في مدينة حلب مرحلة حاسمة اليوم الخميس، 8 كانون الثاني، حيث أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري عن بدء عمليات استهداف مركزة ودقيقة ضد مواقع تنظيم "قسد" في أحياء الأشرفية، الشيخ مقصود، وبني زيد، اعتباراً من الساعة الواحدة والنصف ظهراً.
وأكدت الهيئة أنها ستنشر تباعاً عبر منصات "قناة الإخبارية" قائمة المواقع المحددة للاستهداف، بعدما حولها التنظيم إلى ثكنات ومنطلق لعملياته ضد المدنيين.
ترافق هذا الإعلان مع إجراءات ميدانية مشددة، شملت إعلان حظر تجوال شامل في الأحياء الثلاثة المذكورة حتى إشعار آخر. وجددت قيادة الجيش نداءاتها العاجلة للأهالي بضرورة الابتعاد الفوري عن كافة المقرات العسكرية والمرابض التابعة لـ "قسد"، لضمان سلامتهم وتجنب اتخاذهم دروعاً بشرية خلال الضربات الجوية والمدفعية المرتقبة، مشددة على أن العمليات ستكون "مركزة" وتستهدف مراكز القيادة والسيطرة للتنظيم داخل تلك الأحياء السكنية.
إنذار أخير: الجيش السوري ينشر خريطة الأهداف في "الشيخ مقصود" ويطالب بالإخلاء الفوري
صعّد الجيش العربي السوري من إجراءاته التحذيرية اليوم الخميس، عبر نشر خريطة دقيقة توضح موقعاً عسكرياً استراتيجياً في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، معلناً أنه سيكون هدفاً لضربات وشيكة.
وأوضح البيان العسكري أن هذا الموقع تحديداً يتخذه تنظيم "قسد" مقراً لإدارة عمليات القصف التي استهدفت الأحياء السكنية في حلب، مما جعله مصدراً مباشراً للتهديد الأمني.
وأكدت قيادة الجيش أن الكشف عن الخريطة وتحديد الموقع يهدف إلى منح المدنيين فرصة أخيرة للإخلاء الفوري والابتعاد عن المحيط المستهدف، مشددة على أن العمليات العسكرية المرتقبة غرضها الأساسي هو "إسكات مصادر النيران" التي تطال المدنيين.
يأتي هذا التحذير بالتزامن مع دخول قرار حظر التجوال في الحي حيز التنفيذ، مما يشير إلى اقتراب ساعة الصفر لبدء الضربات المركزة.


