فجر جديد في الشمال: السيادة السورية تعانق الحسكة وعين العرب
في لحظة تاريخية حبست أنفاس السوريين، بدأت قوى الأمن الداخلي اليوم زحفها الهادئ نحو قلب مدينة الحسكة ومنطقة الشيوخ، إيذاناً بطي صفحة التوجس وفتح فصل جديد من الاستقرار.
لم تكن الأرتال المنطلقة من الشدادي مجرد مركبات عسكرية، بل كانت رسالة طمأنة ترافقها عيون التحالف الدولي، تمهد الطريق لعودة مؤسسات الدولة ضمن اتفاق "نهائي شامل" يهدف لدمج القوات العسكرية والإدارية.
هذا التحرك، الذي تزامن مع حظر تجوال في الحسكة والقامشلي لتنظيم التموضع الجديد، يمثل انتصاراً لصوت العقل؛ حيث تتجاوز الروح الوطنية الحواجز الجغرافية لضمان حقوق المدنيين، وتسوية الأوضاع التربوية، وعودة النازحين إلى ديارهم التي اشتاقوا إليها.
إن دخول قوى الأمن إلى مراكز المدن وبدء دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" يعكس رغبة حقيقية في إنهاء الصراع وبناء مستقبل مشترك، حيث تلتقي الإرادة السياسية مع التطلعات الشعبية لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها تحت سقف واحد، مما يجعل من هذا الاتفاق حجر الزاوية في استعادة وحدة الأراضي السورية وبث الروح في أوصال المجتمع الذي أرهقته سنوات الانتظار.
فجرٌ أمني جديد: الحسكة والقامشلي تحت مجهر الاتفاق التاريخي
تترقب مدينتا الحسكة والقامشلي اليوم منعطفاً تاريخياً يجسد إرادة التهدئة، حيث تستعد قوى الأمن السوري للدخول وبسط سيادتها تنفيذاً للاتفاق مع "قسد".
هذا التحرك، الذي بدأ برتلٍ من "الشدادي"، ليس مجرد إجراء عسكري بل هو محاولة لترميم النسيج الوطني وسط تعقيدات ميدانية بالغة؛ فدويّ الانفجار المجهول في جنوب الحسكة وتحليق طائرات "التحالف الدولي" المنخفض يعكسان حساسية الموقف الدولي المترقب.
وبينما كثفت "قسد" حواجزها وفرضت "الأسايش" حظر تجوال لتأمين انتقال سلس، تبرز التحركات الدبلوماسية الميدانية، كاجتماع العقيد محمد عبد الغني في "عين العرب"، لتضع اللمسات الأخيرة على آلية التنفيذ.
إن ما يحدث اليوم يتجاوز كونه "إعادة انتشار"؛ إنه سباق مع الزمن لفرض واقع أمني مستقر يحمي المدنيين، رغم استمرار مرابطة القوات الكردية في مواقعها وغياب الحضور الأمريكي المباشر داخل المدن، مما يضع مصداقية الاتفاق أمام اختبار حقيقي يلامس آمال السوريين في عودة المؤسسات الرسمية وإغلاق ثغرات التوتر.

