تكسير جليد 1946: سوريا الجديدة تطرق باب واشنطن بملف الإعمار ورؤية "الدبلوماسية المتوازنة"
زيارة الرئيس أحمد الشرع المرتقبة، وهي الأولى لرئيس سوري للعاصمة الأمريكية منذ الاستقلال عام 1946، ليست مجرد حدث بروتوكولي، بل هي محاولة جريئة لطي صفحة الماضي وفتح حوار مباشر حول "إعادة إعمار سوريا".
من "حوار المنامة"، جاء صوت وزير الخارجية أسعد الشيباني صادقاً وعميقاً، معترفاً بأن الطريق "لم يكن مليئاً بالورود" وأن التحديات كانت هائلة، لكن الإرادة "لم تستسلم". هذه الزيارة هي التجسيد العملي لفلسفة سوريا الجديدة: التخلي عن "مبدأ الاستقطاب" الذي ميز عهد النظام السابق، وتبني "الدبلوماسية المتوازنة".
إنها رسالة واضحة بأن دمشق تمد يدها للجميع وتقف على مسافة واحدة، ساعية لرفع العقوبات الظالمة، وتأسيس دولة يحكمها القانون وتعيش بسلام أهلي، مستقبل يقوم على التعاون التجاري والانفتاح، لا على المواجهة.
من العقوبات إلى "أضخم إعمار": باراك يقود دبلوماسية "سوريا الجديدة" في المنامة
"دولة فاشلة" أم "منتجع ساحلي"؟ المبعوث الأمريكي يطلق صافرة الإنذار الأخيرة للبنان
في منتدى حوار المنامة، لم يترك باراك مجالاً للشك: الأزمة ليست مجرد انهيار اقتصادي، بل هي أزمة وجود حقيقية. كشف باراك عن اختلال صادم في ميزان القوى، مشيراً إلى أن "حزب الله" يمتلك موارد مالية تفوق ميزانية الجيش اللبناني، مما يشل الدولة ويجعلها عاجزة تماماً عن بسط سيادتها أو حماية شعبها.
هذا الفراغ الهائل لا يفتح الباب أمام الفوضى الداخلية فحسب، بل يجر البلاد نحو مواجهة إقليمية مدمرة. فآلاف الصواريخ المكدسة جنوباً لا تهدد إسرائيل فقط، بل تجعل "الخطوات العسكرية" الإسرائيلية رداً شبه حتمي، رغم استعداد إسرائيل للتفاوض الحدودي المباشر.
التحذير الأكثر إيلاماً كان بمثابة رصاصة الرحمة: إما أن يحصر لبنان سلاح الحزب فوراً، أو يخاطر بالعودة ليصبح مجرد "جزء من بلاد الشام"، كما كان تاريخياً. وبينما يعترف الرئيس اللبناني جوزاف عون بحتمية "التفاوض" كجزء من التسويات الإقليمية، يبقى السؤال الأهم: هل بقي وقت لإنقاذ لبنان قبل أن يبتلعه التاريخ مجدداً؟



