"يا رب أغثنا".. سوريا تتوحد في صلاة "الاستسقاء": عيون جافة وقلوب ضارعة في مواجهة الجفاف وإرث الحرب
استجابة لنداء "الأوقاف"، لم تكن صلاة الاستسقاء مجرد شعيرة، بل كانت صرخة أمل جماعية نابعة من "توبة صادقة واستغفار خالص".
الأرض عطشى، والجفاف، الذي فاقمته التغيرات المناخية، يهدد لقمة العيش. لكن هذا العطش أعمق من الطقس؛ إنه مركب بـ"إرث الخراب" الاقتصادي الذي خلفته 14 عاماً من حرب "النظام البائد".
القطاع الزراعي يلفظ أنفاسه. في الساحات والمصليات، توحد السوريون، متضرعين طالبين "رحمة الله وغيثه"، في مشهد يعكس أن الإيمان هو الملجأ الأخير لرفع القحط الذي أنهك الأرض والإنسان.
"عيونهم إلى السماء".. سوريا تستغيث: الجفاف "الأسوأ" يهدد 75% من القمح، والأوقاف تدعو لصلاة الاستسقاء
وزارة الأوقاف أعلنت عن أماكن إقامة صلاة الاستسقاء يوم الجمعة المقبل (14 تشرين الثاني) في جميع المحافظات. هذه ليست مجرد صلاة عادية؛ إنها "استغاثة" وطنية، وصرخة أمل جماعية يرفعها السوريون بعد صلاة الجمعة، يطلبون فيها "الغيث" من الله.
إنها اللحظة التي تتوحد فيها القلوب، أملاً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الزراعي الذي يهدده الجفاف، وتأكيداً على أن الإيمان هو الملجأ الأخير في مواجهة قسوة الطبيعة.
"رغيف الخبز" يصل بالتزامن مع "ثورة التحديث": اللاذقية تؤمّن المخزون وتبني المستقبل
لكن الأهمية الحقيقية تكمن في "التزامن"؛ فبينما تُفرغ الحبوب لملء الصوامع وتأمين حاجة المخابز، تخضع أرصفة المرفأ نفسها لثورة تحديثية. الآليات المتطورة التي بدأت شركة CMA CGM بتوريدها منذ أيلول هي "القلب" الجديد لهذا الشريان.
المرفأ، الذي استقبل أكثر من 350 سفينة هذا العام بحمولة مليوني طن، لا يعمل فقط على تأمين حاضر السوريين، بل يبني بكفاءة عالية مستقبلهم الاقتصادي. إنها رسالة بأن سوريا الجديدة تطعم شعبها اليوم وتبني تجارتها للغد.
"الازدهار" يبدأ بـ "الأمن الغذائي": الرئيس الشرع يلتقي عملاق الغذاء "المراعي" في الرياض
لقاؤه اليوم برئيس مجلس إدارة "المراعي"، الأمير نايف بن سلطان، ليس مجرد اجتماع استثماري عادي؛ بل هو إعلان صريح بأن "الازدهار" لا قيمة له إن لم يبدأ بـ "الأمن الغذائي".
هذا ليس لقاءً هامشياً، فوجود وزير الخارجية ورئيس هيئة الاستثمار إلى جانب الرئيس يضعه في قمة الأولويات الاستراتيجية. فبينما يبحث الوفد السوري عن شركاء لإعادة إعمار البنية التحتية، يثبت هذا الاجتماع أن دمشق تدرك أن "المراعي"، عملاق الغذاء في الشرق الأوسط، هي الشريك الأهم.
إنها خطوة براغماتية تقول للمستثمرين: قبل أن نبني المصانع وناطحات السحاب، يجب أن نضمن "الخبز والحليب" للشعب السوري.
حصاد مرير: كيف خنقت التغيرات المناخية والإهمال "الذهب الأخضر" في سوريا؟
في موسمٍ هو الأقسى منذ سنوات، تبكي أشجار الزيتون السورية.
الأرقام الصادرة عن وزارة الزراعة ليست مجرد إحصائيات، بل هي صرخة ألم: انخفاض كارثي يتجاوز 45% في الإنتاج، ليقف عند 412 ألف طن فقط.
هذا الانهيار يعني أن "الذهب الأخضر"، الذي يُنتظر منه 66 ألف طن فقط هذا العام، بات شحيحاً.
السبب ليس مجرد "معاومة" طبيعية (غلة منخفضة)، بل هو تحالف قاتل بين سماءٍ شحيحة وأرضٍ مُهملة.
التغيرات المناخية ضربت بقسوة، فـ 85% من هذه الزراعة العريقة تعتمد على أمطار لم تهطل، وموجات الحر أحرقت الأزهار قبل أن تُعقد.
وما أكمل الكارثة هو ضعف الخدمات الزراعية نتيجة الظروف الاقتصادية، وجراح الحرائق التي لم تندمل في بساتين الساحل وحمص. وبينما تحاول الوزارة الحديث عن "تحسين الجودة"، يواجه الفلاح السوري موسماً من الخسارة الفادحة، مهدداً أمنه الغذائي ومصدر رزقه التاريخي.




