حرية ومسؤولية
محمد أنور السادات (25 ديسمبر 1918 – 6 أكتوبر 1981) رئيس جمهورية مصر العربية من عام 1970 إلى اغتياله عام 1981، خليفة [[جمال عبد الناصر|الزعيم المصري السابق]]. قاد السادات مصر خلال فترة تحولات حاسمة، من أبرزها شن [[حرب أكتوبر|الحرب المصرية الإسرائيلية]] عام 1973 وتوقيع [[معاهدة كامب ديفيد|اتفاقية سلام مع إسرائيل]] عام 1978، وهي خطوات غيّرت مسار السياسة الإقليمية والعربية.
وُلد محمد أنور السادات في قرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية في دلتا النيل1. نشأ في أسرة ريفية متوسطة، والده ضابط في الجيش المصري، ما وفّر له تربية عسكرية منذ صغره. التحق بالأكاديمية العسكرية الملكية عام 1937 وتخرج منها برتبة ملازم ثانٍ عام 19381.
في بدايات حياته العسكرية، شارك السادات في عمليات المقاومة ضد الاحتلال البريطاني، وقاده انتماؤه الوطني إلى الانخراط مع حركات الثورة. اعتقل مرات عدة من قبل السلطات البريطانية والملكية، قضى جزءاً من السجن يطالع الكتب والفلسفة2.
كان السادات من ضباط الحركة التحررية الخاصة التي قادها جمال عبد الناصر. شارك بدور فاعل في ثورة يوليو 1952 التي أطاحت بالنظام الملكي1. بعد الثورة، شغل عدة مناصب حكومية: رئيس الجمهورية بالتكليف (1954)، نائب رئيس الجمهورية (1964–1966)، ورئيس مجلس الاتحاد الاشتراكي العربي (1966–1968)3.
عندما توفي عبد الناصر في سبتمبر 1970، تولى السادات رئاسة الجمهورية1. بدأ فترة رئاسته بتثبيت سيطرته على الدولة، فأقاليم المعارضين من الناصريين والقوميين اليساريين. اتجه نحو سياسة انفتاح اقتصادي (الانفتاح الاقتصادي) وإعادة بناء العلاقات مع الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة2.
يُعتبر قرار السادات بشن [[حرب أكتوبر|العملية العسكرية]] في أكتوبر 1973 من أهم قراراته. دفعته الرغبة في استعادة [[سيناء|شبه جزيرة سيناء]] المحتلة منذ حرب 1967 إلى تنسيق هجوم مباغت مع [[سوريا|النظام السوري]] على المواقع الإسرائيلية1. حققت القوات المصرية في البداية نصراً عسكرياً معنوياً بشق خطوط بارليف الإسرائيلية3.
على الرغم من أن الحرب انتهت باتفاق وقف إطلاق النار بدلاً من نصر عسكري حاسم، فقد عزّزت الحرب من مكانة السادات محلياً وإقليمياً. أعطته منصة تفاوضية قوية للتعامل مع إسرائيل والولايات المتحدة2.
قرر السادات بعد حرب أكتوبر بسنوات قليلة الاتجاه نحو [[السلام|تسوية سلمية]] مع إسرائيل، خطوة اعتبرها الكثيرون جرأة سياسية غير مسبوقة في العالم العربي. في سبتمبر 1978، دُعي إلى [[معاهدة كامب ديفيد|مفاوضات في كامب ديفيد]] برعاية الرئيس الأمريكي [[جيمي كارتر|جيمي كارتر]]1. خرجت المفاوضات بتوقيع معاهدة سلام ثنائية بين مصر وإسرائيل في مارس 19793.
مثّل هذا القرار منعطفاً حاداً في السياسة الخارجية المصرية والعربية. استعادت مصر [[سيناء]] تدريجياً بموجب المعاهدة، لكن القرار أثار غضباً شديداً في الشارع العربي وفي أوساط المعارضة المصرية2. عُلقت عضوية مصر في [[الجامعة العربية|جامعة الدول العربية]] وواجهت السادات انتقادات حادة من داخل مصر وخارجها1.
على الصعيد الداخلي، اتبع السادات سياسة تعددية نسبية، لكنه لم يتردد عن قمع المعارضة حين رأى أنها تهدد استقراره. تعامل مع حركات إسلامية متطرفة من خلال الاعتقالات والحبس، بينما سعى في ذات الوقت إلى تحسين العلاقات مع الحركات الإسلامية الرسمية2.
اعتمد سياسة الانفتاح الاقتصادي في السبعينات والثمانينات لجذب الاستثمارات الأجنبية ورفع الدخل القومي. لكن هذه السياسة أفادت فئات معينة وزادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ما سبب تذمراً شعبياً3.
في ربيع وصيف 1981، شعر السادات بخطر متزايد من المعارضة الداخلية. أطلق حملة اعتقالات واسعة في سبتمبر 1981 استهدفت آلاف المعارضين من تيارات متعددة: إسلاميين ومثقفين وناصريين ولاجئين فلسطينيين1. في 6 أكتوبر 1981، أثناء عرض عسكري بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر في القاهرة، اغتاله أعضاء من تنظيم الجهاد الإسلامي برئاسة محمد عبد السلام فرج1.
يعتبر محمد أنور السادات شخصية محورية في التاريخ المصري والعربي المعاصر. أثار قراره بالسلام مع إسرائيل جدلاً مستمراً حتى الآن: يراه البعض صاحب رؤية استراتيجية نقلت مصر من دوامة الحروب إلى مسار الاستقرار، بينما يرى آخرون فيه خطأ استراتيجياً ضرب الوحدة العربية2. لكن معظم المؤرخين يعترفون بأن مصر استفادت من المعاهدة اقتصادياً وسياسياً على المدى الطويل3.
كان السادات رمزاً للقيادة الشخصية والخطابة السياسية الفعالة. أسلوبه الشعبوي وثقة شخصيته جعلاه قريباً من الجماهير المصرية، حتى وإن لم يوافقوا على كل قراراته. وفاته باغتيال دفع لنقاش مستمر حول أسباب التطرف والعنف السياسي في المنطقة1.