حرية ومسؤولية
مضيق هرمز هو ممر مائي استراتيجي يربط الخليج العربي بخليج عمان، ومن ثم بالمحيط الهندي. يُعد المضيق الممر البحري الوحيد من الخليج العربي إلى المحيط المفتوح، مما يجعله أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم. يقع على الساحل الشمالي للمضيق إيران، بينما تقع شبه جزيرة مسندم على الساحل الجنوبي، والتي تشترك في إدارتها كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان. يبلغ طول المضيق حوالي 90 ميلاً بحرياً (167 كيلومتراً)، ويتراوح عرضه بين 21 و52 ميلاً بحرياً. يمر عبر المضيق نحو ثلث إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم، وحوالي 20% من النفط المتداول عالمياً، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي ومسرحاً للتنافس الجيوسياسي والصراعات الإقليمية. شهد المضيق على مر التاريخ العديد من الأحداث والتوترات، خاصة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، مع تهديدات متكررة بإغلاقه، مما يجعله نقطة ساخنة في العلاقات الدولية.
الموقع الجغرافي
يقع مضيق هرمز بين إيران على الساحل الشمالي وشبه جزيرة مسندم على الساحل الجنوبي، والتي تشترك في إدارتها كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان.[reference:0] يبلغ طول المضيق حوالي 90 ميلاً بحرياً (167 كيلومتراً)، ويتراوح عرضه بين حوالي 52 ميلاً بحرياً (96 كيلومتراً) عند أوسع نقطة و21 ميلاً بحرياً (39 كيلومتراً) عند أضيق نقطة.[reference:1] يضم المضيق عدة جزر، من أبرزها جزيرة هرمز وجزيرة قشم.[reference:2] تتميز مياه المضيق بأعماق متفاوتة، حيث يصل عمق القناة الصالحة للملاحة إلى نحو 60 متراً، مما يسمح بمرور ناقلات النفط العملاقة.
التسمية
سمي المضيق بـ "هرمز" نسبة إلى مملكة هرمز القديمة التي كانت تقع في المنطقة، والتي اشتهرت باسم "باب الشرق السحري".[reference:3] كما نسبت تسميته أيضاً إلى هرمز، أحد ملوك بلاد فارس، وإلى جزيرة هرمز الواقعة على ساحل إقليم مكران التابع لإيران اليوم.[reference:4] وقد عرف المضيق تاريخياً بأسماء مختلفة، لكن اسم هرمز ظل الأكثر شيوعاً.
الأهمية الاقتصادية
يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ونقل الطاقة. يمر عبر المضيق نحو ثلث إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم، وحوالي 20% من النفط المتداول عالمياً.[reference:5][reference:6] في عام 2018، كان مرور 21 مليون برميل يومياً عبر المضيق، وهو ما يعادل قيمة نفطية تقدر بـ 1.17 مليار دولار يومياً.[reference:7] وفقاً لتقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط عدد الناقلات التي تمر يومياً في عام 2011 نحو 14 ناقلة، تحمل 17 مليون برميل من النفط الخام.[reference:8] أكثر من 85% من صادرات النفط الخام عبر المضيق كانت موجهة إلى الأسواق الآسيوية، حيث كانت اليابان والهند وكوريا الجنوبية والصين هي أكبر الوجهات.[reference:9] هذه الأهمية الهائلة تجعل المضيق هدفاً استراتيجياً للقوى الكبرى، ومصدراً للتوترات الجيوسياسية.
الملاحة والتنظيم
تتبع السفن المارة عبر مضيق هرمز نظاماً لفصل حركة المرور لتقليل خطر وقوع تصادمات، حيث تستخدم السفن الداخلة مساراً منفصلاً عن السفن الخارجة، ويبلغ عرض كل مسار حوالي ميلين، تفصل بينهما منطقة وسطية بعرض ميلين.[reference:10] تمر السفن عبر المياه الإقليمية لكل من إيران وعُمان وفقاً لأحكام العبور العابر في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.[reference:11] في أبريل 1959، وسعت إيران مياهها الإقليمية إلى 12 ميلاً بحرياً، وقامت عُمان بخطوة مماثلة في يوليو 1972، مما جعل المضيق مغلقاً بالكامل بالمياه الإقليمية المشتركة.[reference:12] خلال الثمانينيات، أصدرت إيران وعُمان مطالبات تختلف عن القوانين العرفية السابقة، حيث اشترطت عُمان الحصول على إذن مسبق لعبور السفن الحربية الأجنبية، بينما فرضت إيران اشتراطات إضافية.[reference:13] الولايات المتحدة لا تعترف بهذه المطالبات وقد اعترضت عليها جميعاً.[reference:14] تمتلك عُمان موقعاً رادارياً لمراقبة نظام فصل حركة السفن في المضيق، ويقع هذا الموقع على جزيرة صغيرة في محافظة مسندم.[reference:15]
التاريخ والأحداث
حرب الناقلات (1984-1988)
خلال الحرب الإيرانية العراقية، شنت العراق هجوماً على ناقلات النفط الإيرانية في أوائل عام 1984، بهدف استفزاز إيران لإغلاق مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى تدخل أمريكي. لكن إيران قيدت هجماتها الانتقامية على الشحن العراقي فقط، مُبقية المضيق مفتوحاً.[reference:16]
عملية برينغ مانتيس (1988)
في 18 أبريل 1988، شنت القوات المسلحة الأمريكية عملية برينغ مانتيس، رداً على زرع الألغام البحرية من قبل البحرية الإيرانية في المياه الدولية.[reference:17]
إسقاط طائرة الرحلة 655 (1988)
في 3 يوليو 1988، أسقطت الفرقاطة الأمريكية يو إس إس فينسنس طائرة ركاب إيرانية من طراز إيرباص A300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، فوق مضيق هرمز، مما أدى إلى مقتل 290 شخصاً، بعد أن تم التعرف عليها خطأً على أنها طائرة مقاتلة.[reference:18]
التوترات في 2008
شهد مضيق هرمز سلسلة من المواجهات البحرية بين زوارق إيرانية سريعة وسفن حربية أمريكية في ديسمبر 2007 ويناير 2008.[reference:19] في 29 يونيو 2008، صرح قائد الحرس الثوري الإيراني بأن إيران ستغلق المضيق إذا شنت إسرائيل أو الولايات المتحدة هجوماً عليها.[reference:20]
احتجاز السفينة مايرسك تايغريس (2015)
في 28 أبريل 2015، احتجزت القوات البحرية الإيرانية سفينة الحاويات مايرسك تايغريس، وأمرتها بالتوجه إلى المياه الإيرانية، وأطلقت طلقات تحذيرية.[reference:21]
تهديدات الإغلاق (2018-2019)
في يوليو 2018، أطلقت إيران مجدداً تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، مستشهدة بالعقوبات الأمريكية.[reference:22] وفي أبريل 2019، بعد إنهاء الولايات المتحدة استثناءات استيراد النفط الإيراني، جددت إيران تهديداتها.[reference:23]
أحداث 2025-2026
في 22 يونيو 2025، صوت البرلمان الإيراني على إغلاق مضيق هرمز، رداً على الضربات الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.[reference:24] في 2 مارس 2026، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، وذلك في خضم الضربات الإسرائيلية-الأمريكية على إيران.[reference:25] وفي 13 أبريل 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، مع استثناء السفن العابرة إلى موانئ غير إيرانية.[reference:26]
— مقالة من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —