حرية ومسؤولية
إن المنشورات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" تتجاوز مجرد "الاستعراض الرقمي"؛ إنها "إعلان نوايا عسكري" مغلف بالذكاء الاصطناعي والصور التعبيرية الحادة.
فنشره لصورة سفن حربية وسط أمواج عاتية مرفقة بعبارة "لقد كان الهدوء الذي يسبق العاصفة"، يمثل نقلة نوعية من الدبلوماسية الخشنة إلى التهديد المباشر باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران في غضون ساعات.
تأتي هذه الحرب النفسية في توقيت بالذات الدقة؛ فبينما يمتد الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز وموانئ إيران رغم "الهدنة غير المحددة" التي تلت وسواطة باكستان في نيسان الماضي، يجد ترامب نفسه أمام طريق مسدود في المفاوضات بسبب Sequence (ترتيب الشروط)؛ حيث تشترط واشنطن حل الملف النووي أولاً، بينما تتمسك طهران بإنهاء الحرب ورفع الحصار الشامل كشرط مسبق.
وفي تصريحاته الهاتفية الحازمة لقناة "بي إف إم" (BFMTV) الفرنسية، كشف ترامب عن براغماتيته التهديدية بقوله: "ليس لدي أي فكرة إن كنا سنصل لاتفاق، لكن إن لم يفعلوا، فسيمرون بوقت عصيب للغاية"، معتبراً أن المصلحة الحقيقية تفرض على الإيرانيين التوقيع فوراً.
إن صور الصواريخ وقوات "الجو فضائية" التي شاركها ترامب، بالتزامن مع تسريبات حول تلقيه خططاً عسكرية من قيادة "سنتكوم" لشن ضربات خاطفة وقوية لكسر الجمود، تؤكد أن العالم يقف على مسافة شعرة من تجدد الصراع المفتوح، حيث يبدو أن مهلة الدبلوماسية قد نفدت ولم يتبقَ سوى انتظار قرار البيت الأبيض ببدء "العاصفة".