حرية ومسؤولية
إن إعلان وزارة الثقافة اليوم، الأحد 17 أيار 2026، عن إطلاق مهرجان البحتري من المركز الثقافي في مدينة منبج بريف حلب، خطوة بالغة الدلالة؛ فالمدينة التي عانت طويلاً من التهميش والحروب، تسترد اليوم هويتها السورية الخالصة عبر بوابة الأدب والشعر الفصيح.
هذا المهرجان، الذي يمتد على مدار يومي 20 و21 من أيار الجاري، ليس مجرد حدث أدبي عابر، بل هو إعلان صريح عن عودة الروح للحياة الثقافية في ريف حلب، وربط أطراف البلاد بمركزها الإبداعي.
يتضمن المهرجان برنامجاً غنياً يجمع بين أصالة الإرث البحتري وحداثة الطرح المعاصر، من خلال أمسيات شعرية يحييها نخبة من شعراء سوريا، ومحاضرات فكرية وقراءات نقدية تبرز مكانة الشعر في بناء الوعي، إلى جانب فقرات إنشادية تستحضر جماليات التراث العربي.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لنهج الوزارة في تنشيط المشهد الثقافي بالمحافظات، بعد النجاح الكبير الذي حققه مهرجان "أيام البردة الدولي" في تشرين الأول الماضي بدار الأوبرا في دمشق وحمص واللاذقية وحلب، والذي شهد مشاركة عربية واسعة.
إن اختيار منبج بالذات يحتفي برمزية المكان ويعزز التلاحم المجتمعي تحت ظلال الفن والفكر، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يبدأ من ترميم الهوية الثقافية وضخ الحياة في مسارح ومنارات المدن السورية كافة.