حرية ومسؤولية
في تصعيد ميداني خطير فجر الاثنين 30 آذار، أعلنت هيئة العمليات بوزارة الدفاع السورية تعرض عدد من قواعدها العسكرية المتاخمة للحدود العراقية لهجوم واسع النطاق أدارته أسراب من الطائرات المسيرة.
وأكدت الهيئة، عبر بيانات نقلتها قناة الإخبارية الرسمية، نجاح الوحدات الميدانية في التصدي لأغلب الأهداف المعادية وإسقاطها قبل وصولها لمواقعها الحيوية، مشددة على أن القيادة العسكرية تعكف حالياً على دراسة "خيارات الرد" المناسبة لتحييد مصادر الخطر.
ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من 72 ساعة على إحباط محاولة مماثلة استهدفت قاعدة "التنف" الاستراتيجية جنوبي البلاد يوم السبت الماضي، مما يؤشر إلى فتح جبهة "حرب مسيّرات" مفتوحة تستهدف القواعد السيادية السورية.
إن هذا التحرش العسكري المتكرر يضع المنطقة الحدودية أمام نذير مواجهة أوسع، حيث أكدت دمشق التزامها باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بمنع أي اعتداء على الأراضي السورية، في ظل توتر إقليمي متصاعد يجعل من أمن الحدود السورية-العراقية حجر الزاوية في معادلة الاستقرار الإقليمي الهشة.
في تصعيد ميداني يعيد خلط الأوراق الأمنية فوق الأراضي العراقية، لم تكن سماء أربيل هادئة يوم الخميس 12 آذار؛ إذ استيقظ الإقليم على دوي انفجارات طالت الوجود العسكري الأوروبي هناك.
الضربة الأقسى تلقاها الجيش الفرنسي الذي أعلن بمرارة عن إصابة 6 من جنوده بجروح، إثر هجوم غادر بطائرة مسيرة انقضت عليهم خلال تدريبات لمكافحة الإرهاب مع الشركاء العراقيين.
هذا الاستهداف المباشر لباريس، ترافق مع محاولة أخرى لترهيب الجانب الإيطالي بضربة صاروخية استهدفت قاعدتهم، ولحسن الحظ خرج منها الجنود الإيطاليون دون خسائر بشرية.
إن ما يحدث اليوم في كردستان ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو رسائل سياسية ملغومة بالبارود، تضع مهام "التحالف الدولي" أمام اختبار حقيقي في ظل تنامي قدرات المسيرات الانتحارية.
مراقبون يرون في هذا التزامن بين استهداف الفرنسيين والإيطاليين محاولة واضحة لزعزعة استقرار الإقليم ودفع القوات الأجنبية نحو الانسحاب، مما يفرض ضغطاً هائلاً على كبار القادة العسكريين في روما وباريس لمراجعة حسابات التموضع وسط منطقة لا تزال تغلي فوق صفيح ساخن من الصراعات الإقليمية.
في مشهدٍ يعكس ذروة التصعيد العسكري والتوتر الحدودي، تحولت سماء ريف درعا الغربي إلى ساحة مواجهة مباشرة بعد أن نجحت مروحية قتالية إسرائيلية في اعتراض وإسقاط طائرة مسيرة إيرانية الصنع بضربة صاروخية دقيقة، في لحظةٍ وثقتها العدسات لتجسد هشاشة الاستقرار فوق الجغرافيا السورية.
إن هذا الاختراق الذي يأتي وسط صراع الإرادات الإقليمي لم يكن مجرد اشتباك تقني، بل هو تجسيد للمخاوف المتنامية من تحول الجنوب السوري إلى منصة انطلاق دائمة للأسلحة غير المأهولة التي باتت تشكل كابوساً أمنياً عابراً للحدود.
تعكس هذه الحادثة، بما تحمله من دلالات تقنية وفيديو يوثق لحظة الانفجار، حجم المراقبة اللصيقة التي تفرضها إسرائيل على الأجواء السورية لمنع تثبيت قواعد اشتباك جديدة، بينما يعيش سكان المنطقة حالة من الترقب والقلق الإنساني العميق من تحول قراهم إلى حلبة تصفية حسابات إقليمية كبرى.
إن إسقاط هذه "الأجنحة الانتحارية" يفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى الدبلوماسية في ظل هدير الصواريخ، ويؤكد أن سماء المنطقة ستبقى مثقلة بغيوم المواجهة ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات تضمن تحييد المدنيين عن هذا الصراع التكنولوجي الدامي.