حرية ومسؤولية
أعلن وزير التعليم العالي عن حزمة قرارات تصحيحية عاجلة تطال مفاصل الجامعات الحكومية والخاصة لإنهاء حالة التسيب الأكاديمي المتراكمة. تهدف هذه الإجراءات إلى فرض رقابة صارمة على معايير الامتحانات، وضبط كفاءة الهيئة التدريسية، وتصفية التجاوزات التي شابت عمليات التقييم والقبول خلال السنوات الأخيرة، وسط وعود بقطع دابر المحسوبيات التي نخرت جسد المؤسسات التعليمية.
يأتي هذا التحرك في وقت تعاني فيه الشهادات الجامعية من تراجع حاد في قيمتها التنافسية بسوق العمل، وهو نتاج طبيعي لسنوات من الترهل الإداري وتدهور البنية التحتية والمختبرات العلمية. تعود الأزمة إلى جذور عميقة؛ حيث أدى التوسع غير المدروس في أعداد المقبولين إلى انهيار معايير الجودة، مما دفع الوزارة إلى التحرك الآن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمعة التعليم الوطني. يعول الطلاب والكوادر الأكاديمية على هذه "الصرامة الوزارية" لردم الفجوة بين المناهج النظرية واحتياجات سوق العمل الحقيقية، خاصة بعد أن بات الخريج السوري يواجه تحديات مضاعفة عند محاولة معادلة شهادته أو دخول الشركات الكبرى. لن تكون المهمة سهلة؛ فإصلاح النظام التعليمي يحتاج إلى ثورة تقنية وتخليص الأروقة الجامعية من الممارسات التقليدية البالية التي جعلت التعليم مجرد عملية ورقية خالية من المعرفة التطبيقية. تترقب الأوساط الجامعية مدى جدية التنفيذ على الأرض، فالقرارات الوزارية غالباً ما تصطدم بعقبات بيروقراطية تحمي مراكز النفوذ القائمة التي اعتادت العمل خارج أطر الشفافية والمساءلة المهنية.