حرية ومسؤولية
في خطاب اتسم بالواقعية السياسية والتحذير من الانزلاق نحو المجهول، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء 1 نيسان، أن الأولوية القصوى لحكومته هي عبور المرحلة الراهنة بـ "صفر أضرار".
وخلال اجتماع كتلة "حزب العدالة والتنمية" بأنقرة، شن أردوغان هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن كل قطرة دم تسال في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تهدف حصراً لإطالة أمد بقائه في السلطة.
وحمّل أردوغان الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن "العبء الاقتصادي العالمي" الناتج عن هذه الحرب غير المشروعة، مشدداً على أن تركيا ستبذل كل جهدها لفتح آفاق السلام والحيلولة دون تحول المنطقة إلى ساحة نار مستعرة، مع التمسك بسياسة "النأي بالنفس" عسكرياً لضمان استقرار الداخل التركي وحماية مكتسباته الاقتصادية في ظل هذه الظروف المعقدة.
بوجدانٍ يفيض بالمسؤولية وروحٍ تستحضر عدل الفاروق عمر، أطلق الرئيس رجب طيب أردوغان نداءً إنسانياً مدوياً، محولاً شهر رمضان المبارك من مجرد شعيرة دينية إلى "ملحمة تكافل" تتجاوز حدود الجغرافيا.
ففي لقاءٍ مفعم بالعاطفة مع حزبه، وضع أردوغان كرامة الإنسان السوري والغزي في قلب الضمير التركي، مؤكداً أن أنقرة لن تترك المظلومين يواجهون شتاءهم وبردهم وحيدين.
إن استدعاءه لصورة "سيدنا عمر" وهو يطرق الأبواب ليلاً، ليس مجرد استشهاد تاريخي، بل هو تحليل عميق لفلسفة الحكم التي يتبناها؛ حيث "القدر الذي لا يغلي" هو وزرٌ أخلاقي لا يُغتفر.
من حملات "خمس دقائق قبل الإفطار" للشباب إلى لمسات الجناح النسائي التي تمسح دموع اليتامى، يرسم أردوغان خارطة طريق لعام 2026 تجعل من رمضان جسراً يمتد من أزقة أنقرة إلى خيام النازحين في سوريا وأوجاع غزة، وصولاً إلى مغتربي أوروبا.
إنها دعوة للتعبئة الشاملة تلامس شغاف القلوب، تذكّرنا بأن القيادة الحقيقية هي التي تنصت لأنين المحرومين خلف الأبواب الموصدة، وتجعل من "أمانة المدن" واجباً إلهياً يرفض أن يبيت أي شقيق جائعاً أو منسياً في عتمة الحاجة.
القرار، المستند إلى مذكرة تفاهم (أغسطس 2025) تهدف لتعزيز العلاقات مع دمشق، فجّر انقساماً عميقاً؛ فالأحزاب القومية تصرخ محذرة من "تهديد للأمن القومي"، بينما يراها المقربون من الحزب الحاكم "هندسة ضرورية" لتحالف أمني مستقبلي ضد التنظيمات المسلحة.
لكن الجدل تجاوز السياسة ليلامس "روح" المؤسسة العسكرية؛ هل يتخلى الجيش، حامي العلمانية، عن هويته التقليدية لصالح شراكات إقليمية جديدة؟ يرى محللون أن أنقرة تهدف لخلق "نواة جيش سوري" حليف يوازن النفوذ الإيراني والروسي.
وبينما تؤكد وزارة الدفاع أن الإجراء قانوني، يرى الشارع التركي، الحساس تجاه ملف اللاجئين وقبيل الانتخابات المحلية، أن "تسييس الجيش" وطمس هويته قد بدأ بالفعل.
يواجه أوزيل وفريقه تهديداً مباشراً يتمثل في قرار قضائي مرتقب من المحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة يوم 15 سبتمبر، يُتوقع أن يقضي بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 الذي عُقد في نوفمبر 2023. ويعود سبب هذا الاحتمال إلى ادعاءات بوجود مخالفات في انتخاب المندوبين.
وقدّم الحزب طلباً رسمياً إلى اللجنة العليا للانتخابات، مدعوماً بتوقيع أكثر من 900 مندوب، للحصول على موافقتها على عقد المؤتمر الاستثنائي، وهي الخطوة القانونية الوحيدة اللازمة. ويُعتبر هذا المؤتمر بمثابة درع يحمي أوزيل الذي تفوق على كليتشدار أوغلو في انتخابات رئاسة الحزب عام 2023، بعد خسارة الأخير في الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس رجب طيب إردوغان.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي مناورة سياسية ودفاعية من جانب حزب «الشعب الجمهوري» لمواجهة ما يعتبره ضغوطاً قضائية وسياسية تستهدف قيادته. فبعد الفوز التاريخي للحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة، بدأت تظهر عليه ضغوط قانونية مكثفة. قرار المحكمة في إسطنبول بوقف عمل فرع الحزب وتعيين إدارة مؤقتة، يُنظر إليه كـ«مؤشر» لما قد يحدث في أنقرة.
ردود الأفعال داخل الحزب كانت قوية، حيث صرّح مسؤولو الحزب بأن هذه الإجراءات هي «مؤامرة مدبّرة من القصر (رئاسة الجمهورية)»، وشددوا على أن المؤتمر الاستثنائي سيعيد تأكيد الشرعية والتماسك الداخلي. من جهته، أكد أوزغور أوزيل أن الإجراءات قانونية واحترازية، وأن أي قرار قضائي محتمل بتعيين وصي لن يدوم طويلاً، حيث سيعود القرار للمندوبين المنتخبين في المؤتمر الجديد.