"توبيخ أم تفاهم ودي؟": روايات متضاربة ترسم مشهد الحوكمة السورية الجديدة بين "السيارات الفارهة" و"ثقافة الاستثمار"
فبينما أشعلت التقارير عن "توبيخ" الرئيس أحمد الشرع للمسؤولين بسبب الثراء الفاحش ومطالبتهم بتسليم مفاتيح سياراتهم الفارهة، أملاً شعبياً في تغيير جذري، جاءت النفيات الرسمية المتتالية لتقدم صورة أكثر هدوءاً وبيروقراطية.
بدأ الأمر بنفي جمال الشرع، شقيق الرئيس، لأي دور تجاري له، واصفاً الأنباء بـ"الافتراءات". وتبعه مسؤولون حضروا الاجتماع المزعوم، كأحمد طعمة وحسين المصري، الذين أكدوا أن اللقاء كان "إيجابياً" ولم يتطرق أصلاً للسيارات الفارهة، بل ركز على دعم الاستثمار وتشكيل لجان لمتابعة "أملاك المسؤولين".
هذا التباين الحاد، الذي ختمته وزارة الإعلام بتأكيدها على "ودية" اللقاء، يكشف بوضوح عن التحدي الحقيقي الذي يواجه الإدارة الجديدة: الموازنة بين الصورة الثورية التي يتوق إليها الشارع، وبين الواقع السياسي الذي يتطلب تسويات هادئة وتغييراً تدريجياً في "ثقافة" الدولة.
"هل أغرتكم الدنيا؟" – دمشق "تُلطّف" تقرير "رويترز" وتؤكد: المعركة ضد الفساد "استراتيجية" لا "توبيخ"
لكن دمشق سارعت لاحتواء المشهد، حيث أكد وزير الإعلام حمزة المصطفى وجود "التباس" في التقرير.
فبدلاً من "اجتماع استثنائي" لمكافحة الفساد وتقييد نشاط شقيق الرئيس، أعاد المصطفى صياغة الحدث كـ"جولة روتينية" للرئيس شملت عدة محافظات لمناقشة ملفات الأمن و"قسد".
الأهم، أن الوزير حوّل التركيز من "فضيحة السيارات" إلى "الاستراتيجية الكبرى": سوريا لن تُبنى بالمساعدات، بل بالاستثمار.
وأشار إلى أن توجيهات الرئيس بـ"الإفصاح عن الممتلكات" وعدم "مزاحمة المستثمرين" هي لكسر إرث النظام المخلوع "الطارد للاستثمار" وليس مجرد رد فعل غاضب. إنها محاولة واضحة لتحويل ما بدا "توبيخاً" شخصياً درامياً إلى "سياسة دولة" شفافة وممنهجة تهدف لبناء الثقة مع المستثمرين.
"هل أغرتكم الدنيا بهذه السرعة؟": الشرع يشن حربه على الفساد.. ويختم مكتب شقيقه "جمال" بالشمع الأحمر
لقد واجههم الشرع بسؤال ناري، كما نقلت "رويترز": "ألستم أبناء الثورة؟ هل أغرتكم الدنيا بهذه السرعة؟". لم يكن هذا مجرد تهديد، بل كان إعلاناً بـ "حرب على الفساد" بدأت من البيت.
فلكي يثبت جديته، وجه الشرع "سيف" القانون نحو عائلته أولاً. شقيقه "جمال"، الذي استغل اسم العائلة للتربح وأسس مكتباً تجارياً، وجد مكتبه في دمشق "مغلقاً بالشمع الأحمر" بأمر السلطات.
هذا هو التحدي الأكبر للرئيس الجديد: إثبات قدرته على إدارة دولة دون استنساخ إرث الفساد. ورغم أن الرشاوى (كما ذكرت رويترز) لم تختفِ بعد، فإن إغلاق مكتب شقيقه هو الرسالة الأقوى بأن عهد "آل الأسد" قد انتهى فعلاً.


.jpg)